حاطب ليل
د. عبداللطيف البوني
زيجة وبندقية وحاجات تانية …
الذين عاشوا ويلات واهوال العدوان ( لا أقول الحرب ) الذي اندلع في 15 أبريل 2023 مباشرة …طبعا كل السودان تأثر بهذا العدوان لكن اقصد بمباشرة الذين وقع عليهم القتل والنهب وكافة أشكال التعذيب وأخرجوا من ديارهم…. أو بقوا فيها مغصوبين …هؤلاء ما كانوا يظنون ان تعود بهم الحياة مرة أخرى الي ما كانوا عليه مرة أخرى… أو حتى قريبا من ذلك .. هؤلاء كان ظنهم ان (قيامتهم قد قامت) …وان الحياة في ربوعهم مرة أخرى مستحيلة ..
بعد أن تم التحرير بواسطة قوات الشعب المسلحة ومن ساندها وأخرج الباغي المعتدي ..رجع الذين شردوا وخرج من الأسر المباشر وغير المباشر الذين تمسكوا بالبقاء… بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها وبدأت الجراح النفسية والمادية رغم غورها في الأعماق تخف… وعادوا يكابدون حياتهم كما كانوا ..وعادت افراحهم من زيجات ومواليد جدد وعودة غائبين ونجاح ممتحنين الي طبيعتها …
اتحدث تحديدا عن مناطق الجزيرة المختلفة خاصة شمالها …فشمال الجزيرة عاش أهوال هذة الحرب منذ يومها الأول لوجود منطقة الباقير العسكرية والصناعية ومنطقة جياد الصناعية فيه ..فالتخريب الممنهجج والتغنيم بدا بهما ثم تحول إلى المواطن العادي …خسائر هذة المنطقة في الأرواح والممتلكات سوف تشيب له الولدان عندما يتم حصرها ولكن بمجرد ان تم تحريرها عاد أهلها إليها وبسرعة (الأعمى شايل المكسر) ودبت الحياة من جديد وتجاوز الناس الام الفقد الجراحات ومارسوا حياتهم بما تسير لهم من أدوات …فاخضرت المزارع مع أنهمار الأمطار وجريان الماء في القنوات ..وانتعشت الأسواق ..وناقة الحاردلو بت ام ساق (على حدب الفريق اتعشت) وقبلها (هاج فحل ام صريصر والمنائح بشت) وانطبق عليهم قول شاعرنا الراحل العظيم محمد المكي إبراهيم
*حين غفت اعين البنادق*
*الموت نام*
*نهض العشب بين الخنادق*
*والزهر قام ..*
في ذات جمعة قريبة مضت كان عدد الزيجات في قريتنا اربع عشر زيجة .. وفي قرية مجاورة لنا ومن ذات حجم قريتنا علمت ان عدد زيجاتها في جمعة واحدة فوق الثلاثين …لقد عادت مايكروفونات المساجد الي النداء كل خميس (ال فلان يتشرفون بدعوة حضرتكم لتناول ..)…
سرعة التعافي هذة ترجع الي ان هذة المنطقة منطقة زراعية …فلو كانت منطقة صناعية أو تجارية الخرطوم مثلا او حتى رعوية لكان الأمر مختلف …فطالما ان الارض موجودة يبقى المكون الأساسي موجود ..فبعد وجود الماء …من السهولة الحصول على بقية المدخلات ولو بجودة أقل وسعر أعلى …لذلك علينا التمسك بالزراعة وسرعة العودة إليها والتوسع فيها …وهذة قضية سنعود إليها ان شاء الله.
نرجع الي موضوعنا وان لم نخرج عنه فقولنا بسرعة التعافي في الجزيرة لا يعني اطلاقا ان كل شي على ما يرام و(الدنيا ربيع والطقس بديع وقفلي على المواضيع ) ابدا … فالخوف الذي دخل في الناس لن يخرج بسهولة وسيظل مركوزا في دواخلهم وينقص عليهم عيشتهم ما ماعاشوا …هذا ان لم يَورثوه للأجيال القادمة …لذلك ولتسكين النفوس وطمانة القلوب لابد من تدريب كل الشباب القادرين على أحدث انواع الأسلحة دون أن يمتلكوها فملكيتها تظل لدى القوات المسلحة ..وهذا موضوع يطول الحديث فيه ..
عند العودة من النزوح رفع أحدهم شعار لكل بيت بندقية وطاقة شمسية وأضاف لها احد الخبثاء العائدين من الخارج ثالثة ..نتركها لفطنة القاري “عشان ما تجيب لينا هوا” ..






