استعادة 91% من المرافق الطبية بالولاية
الخرطوم ..تعافي القطاع الصحي
“281” مركزاً صحياً تعود للخدمة..بشريات
“120” مستشفى توقّفت خلال الحرب… تحديات
خسائر القطاع تُقدّر بـ”12″ مليار دولار
“73” مستشفى خاصاً تعرّضت للتدمير والنهب..جرائم المليشيا
تقرير :رحمة عبدالمنعم
في تحوّل يعكس صمود مؤسسات الدولة في وجه تداعيات الحرب، أعلنت وزارة الصحة بولاية الخرطوم عن استعادة تشغيل 91% من المستشفيات والمراكز الصحية، بعد فترة من التدمير والتعطيل غير المسبوق الذي طال القطاع الصحي، ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الولاية إلى إعادة بناء خدماتها الأساسية، مستندة إلى جهود حكومية وكوادر طبية وُصفت بالاستثنائية، نجحت في منع انهيار النظام الصحي وإعادة تشغيله تدريجيًا رغم التحديات المعقدة التي فرضتها الحرب.
تشغيل المستشفيات
وأعلنت وزارة الصحة بولاية الخرطوم أمس الثلاثاء، استعادة تشغيل 91% من المستشفيات والمراكز الصحية، في خطوة تعكس حجم الجهود الحكومية والكوادر الطبية لإعادة الحياة إلى المرافق الصحية التي تعرضت لتدمير واسع خلال الحرب.
وجاء الإعلان خلال مراسم التسليم والتسلم التي جرت اليوم بين المدير العام الجديد للوزارة، الدكتور محمود البدري حمدان محمد، وسلفه الدكتور فتح الرحمن محمد الأمين، تنفيذاً لقرار والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، في سياق إعادة ترتيب مؤسسات الولاية ودفع عملية التعافي المؤسسي.
وأعرب المدير العام الجديد عن تقديره للجهود التي بذلها سلفه خلال فترة الحرب، واصفًا إياه بـ”الجندي الجسور” الذي قاد القطاع الصحي في واحدة من أصعب المراحل، مؤكداً عزمه على البناء على ما تحقق ومواصلة العمل لاستكمال إعادة تشغيل بقية المرافق.
من جانبه، كشف المدير العام السابق أن نسبة تشغيل القطاع الصحي بلغت 91%، مشيرًا إلى تنفيذ الخطة التشغيلية خلال الحرب بنسبة 100%، رغم التحديات الأمنية واللوجستية، باستثناء عدد محدود من المستشفيات التي لم تدخل الخدمة بعد، وهي مستشفيات الصالحة وشرق النيل وأم دوم.
وأوضح أن الخدمات الصحية تُقدم حاليًا عبر 281 مركزاً صحيًا موزعة على محليات الولاية، لافتًا إلى أن تماسك الكوادر الصحية وصمودها كانا العامل الحاسم في منع انهيار القطاع بشكل كامل خلال الحرب.
خسائر فادحة
وكان القطاع الصحي في ولاية الخرطوم قد تعرض لخسائر فادحة نتيجة الحرب، حيث أشارت تقارير إلى خروج 73 مستشفى من أصل 80 مستشفى خاصًا عن الخدمة بسبب التدمير والنهب، إلى جانب تحويل بعض المرافق إلى ثكنات عسكرية، مع تقديرات بخسائر تجاوزت 14 مليار دولار.
كما كشف تقرير توثيقي لوزارة الصحة عن تضرر 75% من المستشفيات العامة والخاصة، وخروج نحو 120 مستشفى عن الخدمة نتيجة القصف المباشر، مع تقدير خسائر القطاعين الحكومي والخاص بنحو 12 مليار دولار، ما جعل إعادة تشغيل هذه المؤسسات تحديًا بالغ التعقيد.
ورغم حجم الدمار، بدأ القطاع يشهد تحسناً نسبياً خلال عام 2025، مع عودة تدريجية لعدد كبير من المستشفيات والمراكز الصحية إلى العمل، واستئناف تقديم الخدمات في مختلف محليات الولاية، الأمر الذي ساهم في تخفيف الضغط على المستشفيات المرجعية وتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية.
هذا التحسن لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود متكاملة شملت إعادة تأهيل البنى التحتية، وتوفير الإمدادات الطبية، وإعادة توزيع الكوادر، إلى جانب دعم حكومي مباشر لإعادة تشغيل المرافق الحيوية.
جهود الولاية
وأشاد الدكتور هشام محمد الهادي من الأطباء العاملين بالقطاع الصحي بعودة غالبية المستشفيات إلى الخدمة، معتبراً ذلك إنجازاً حقيقياً في ظل ظروف الحرب”.
وقال لـ”الكرامة”، إن ما تحقق في ولاية الخرطوم يُعد نموذجاً للصمود المؤسسي، فالقطاع الصحي كان على وشك الانهيار الكامل، لكن بفضل جهود حكومة الولاية بقيادة الوالي الأستاذ أحمد عثمان حمزة، والإدارة السابقة لوزارة الصحة بقيادة الدكتور فتح الرحمن محمد، تمكنا من إعادة تشغيل معظم المرافق الصحية واستعادة الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين.
وأضاف الهادي أن الكوادر الصحية لعبت دورًا بطولياً في استمرار تقديم الخدمة رغم المخاطر، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحسين جودة الخدمات واستكمال تشغيل المرافق المتبقية.
تحديات قائمة
ورغم هذا التقدم، لا تزال التحديات ماثلة، خاصة فيما يتعلق بإعادة تأهيل المستشفيات التي تعرضت لتدمير كامل، وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية، إلى جانب دعم الكوادر الصحية التي عانت من ظروف قاسية خلال الحرب.
غير أن الوصول إلى نسبة تشغيل تبلغ 91% يمثل نقطة تحول مهمة، ويعكس بداية مرحلة جديدة من التعافي، مع آمال بأن يشهد القطاع الصحي في الخرطوم مزيدًا من الاستقرار والتطور خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الجهود الحكومية والدعم المجتمعي لإعادة بناء ما دمرته الحرب.






