تشهد مناطق انتشارها في جبال النوبة تصعيداً خطيراً الحركة الشعبية.. صراع الموارد والحدود

تشهد مناطق انتشارها في جبال النوبة تصعيداً خطيراً

الحركة الشعبية.. صراع الموارد والحدود

توتّرات حادة في كاودا ودِبي و تحشيد ..تحذير من الصدام

اتهامات لقيادات الحركة بتمرير أجندتها بالقوة

دعوات بالتدخل لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق الأوضاع

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

تشهد مناطق سيطرة الحركة الشعبية – شمال في إقليم جبال النوبة، وعلى رأسها كاودا ودِبي، تصعيداً أمنياً خطيراً على خلفية صراع دموي حول الموارد وترسيم الحدود، وسط اتهامات لقيادة الحركة باستخدام القوة العسكرية لفرض سياساتها على المجتمعات المحلية، وأفادت مصادر ميدانية للكرامة باندلاع مواجهات مسلحة وتوترات متصاعدة عقب رفض قبيلة أطورو لعمليات إعادة ترسيم الحدود التي تنتهجها قيادة الحركة، باعتبارها تتم بصورة غير عادلة، وتشير التطورات إلى انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، في ظل مؤشرات على تحشيد عسكري واسع واستهداف مباشر لقيادات من قبيلة أطورو.
خلفية النزاع
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى العام 2007م، حين بدأت الحركة الشعبية التدخل في قضايا الأراضي وترسيم الحدود بين المجتمعات المحلية في مناطق دِبي وكاودا وما حولها، وهي مناطق غنية بالموارد الطبيعية، لا سيما المعادن، إلى جانب خصوبة أراضيها الزراعية، ومنذ ذلك الحين، ظلت محاولات ترسيم الحدود محل جدل واسع، حيث تتهم قبائل محلية في مقدمتها قبيلة أطورو الجهات المشرفة على عملية الترسيم بانتهاج الفساد والمحسوبية، ما أدى إلى رفض متكرر لتلك السياسات، وقد أسهم هذا التوتر المزمن في إشعال نزاعات متكررة، ظلت تتجدد مع كل محاولة لفرض واقع جديد على الأرض.
تطورات
وتشير المعطيات الراهنة إلى تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر داخل مناطق انتشار الحركة، وسط اتهامات لقيادتها بانتهاج سياسات قمعية وانتهاك الحريات، ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن قيادة الحركة تواصل منذ العام 2021م ملاحقة قيادات عسكرية ومدنية من قبيلة أطورو، منذ اعتقال القائد “أبوراس” وعدد من رفاقه، الذين ما يزالون رهن الاحتجاز، وفي تطور لافت، صدرت توجيهات عسكرية من رئيس أركان الجيش الشعبي، عزت كوكو، إلى الوحدات العسكرية باعتقال عدد من قيادات أطورو، بينهم ضباط برتب رفيعة، مع توجيهات بالتعامل معهم (بالحسم العسكري)، في خطوة تعكس تصعيداً خطيراً في طبيعة الصراع، وتحوله من خلافات محلية إلى مواجهة مفتوحة بين قيادة الحركة ومكونات اجتماعية داخل الإقليم.
مؤشرات بمواجهات
وتعكس التحركات العسكرية الأخيرة مؤشرات على اقتراب مواجهة واسعة، خاصةً مع انتشار القوات في عدة محاور استراتيجية حول مناطق أطورو، ما يثير مخاوف من اندلاع عمليات عسكرية واسعة النطاق، ويرى مراقبون أن هذا التصعيد لا ينفصل عن محاولات فرض السيطرة على مناطق غنية بالموارد، في ظل غياب آليات عادلة لإدارة النزاعات، ما يهدد بتفكيك النسيج الاجتماعي في مناطق نفوذ الحركة الشعبية في إقليم جبال النوبة.
تحذير
وكانت الشبكة الدولية لمنظمات المجتمع المدني قد دانت ما وصفته بالتحشيد والتجييش لإبادة الأبرياء من قبيلة أطورو، محذّرة من سيناريوهات صادمة في كاودا وما حولها، وكشفت الشبكة، استناداً إلى مصادرها، عن جملة من التطورات، أبرزها تقييد الاتصالات وعزل المنطقة تحت سيطرة استخبارات الحلو، وصدور أوامر باعتقال قيادات أطورو (أحياءً أو أموات)، وإعادة انتشار عسكري واستبدال قوات بأخرى من مكونات مختلفة، وإعمال حصر وتصنيف للسكان على أساس قبلي، وتحشيد قوات في محاور هيبان ودِبي وكاودا السفلى، ودعت الشبكة إلى تدخل عاجل لاحتواء الأزمة ومنع تفجر الأوضاع.
سياسات خاطئة
وحذّر عمار ناصر نميري، العضو السابق بمجلس التحرير القومي بالحركة الشعبية – شمال، من خطورة ما يجري، مؤكداً أن نزاعات الأراضي لا تُحسم بالقوة، بل عبر القانون والحكمة واتهم نميري في إفادته ل(الكرامة) قيادة الحركة باتباع سياسات خاطئة أسهمت في تأجيج الصراع، خاصة محاولات فرض ترسيم حدود دون توافق مجتمعي، مشيراً إلى أن قبيلة أطورو كانت من أبرز الرافضين لهذه السياسات، وقال إن ما يحدث حالياً يتجاوز كونه نزاعاً تقليدياً، لافتاً إلى وجود إفادات عن إجبار بعض المجموعات على القتال، وفرض حصار على قرى، بينها دِبي، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، ووصف هذه الممارسات بأنها انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب، متهماً قيادة الحركة بمحاولة إخضاع أطورو عبر الحصار وتجريدها من السلاح، إلى جانب التحشيد العسكري، وأكد نميري أن الصراع ليس بين قبائل، بل بين قيادة الحركة ومكونات محلية، داعياً المجتمع الدولي والحكومة السودانية للتدخل العاجل لحماية المدنيين ووقف التصعيد.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر فإن تطورات الأوضاع في مناطق وجود الحركة الشعبية بإقليم جبال النوبة، تكشف عن أزمة مركبة تتداخل فيها عوامل السياسة والموارد والهوية، حيث تحوّل الخلاف حول ترسيم الحدود إلى صراع مفتوح يهدد بانفجار شامل داخل مناطق سيطرة الحركة الشعبية، وتشير المعطيات إلى أن الأزمة لم تعد مجرد نزاع محلي، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الحركة على إدارة التنوع داخل مناطق نفوذها، في ظل اتهامات متزايدة بالاستبداد وغياب العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top