كشف عن شبكة معقَّدة لنقل المرتزقة والسلاح إلى السودان التقرير الأممي.. أدلة دامغة

كشف عن شبكة معقَّدة لنقل المرتزقة والسلاح إلى السودان

التقرير الأممي.. أدلة دامغة

تفاصيل تكشف كواليس الحرب في السودان..مسارات خفية

عبور شبكات المرتزقة الصحراء.. ليبيا بوابة الدعم

مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على الجهات الداعمة..قطع الطريق

الجنرال معاوية: على الحكومة التحرّك العسكري والدبلوماسي

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

كشف تقرير صادر عن فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بليبيا عن تحول الأراضي الليبية إلى منصة رئيسة لدعم مليشيا الدعم السريع في السودان، عبر نقل الأسلحة والوقود والمرتزقة من جنسيات متعددة، أبرزها الكولومبية والسورية، وبحسب مسودة التقرير التي تغطي الفترة من أكتوبر 2024م إلى فبراير 2026م، فإن مجموعات مسلحة في شرق وجنوب ليبيا اضطلعت بدور محوري في تشغيل شبكات تهريب عابرة للحدود، مستفيدة من موقع مدن حدودية مثل الكُفرة التي أصبحت مركزاً لوجستياً لتجميع ونقل المقاتلين والمعدات نحو العمق السوداني، كما وثق التقرير تدفقاً مستمراً للأسلحة غير المشروعة، ووجود عناصر من ميليشيا الدعم السريع داخل ليبيا، ما أدى إلى اشتباكات مسلحة بين أطراف سودانية على الأراضي الليبية خلال العام 2025م.
حيثيات
ويأتي تقرير فريق الخبراء الأممي في سياق إقليمي بالغ التعقيد، حيث تتداخل النزاعات المسلحة مع شبكات التهريب والاقتصاد غير المشروع في منطقة الساحل والصحراء، ويغطي التقرير الفترة من العام (2024م–2026م) والتي شهدت تصاعداً في حدة الحرب بالسودان، وتزايد الاعتماد على الفاعلين غير النظاميين، بما في ذلك المرتزقة، في إدارة العمليات القتالية، كما تزامن ذلك مع ضعف الرقابة الحدودية في ليبيا، وتعدد مراكز القوى المسلحة، ما جعلها بيئة خصبة لازدهار ما يُعرف باقتصاد الحرب القائم على تهريب الوقود والسلاح والبشر.
كتيبة سبل السلام
وأبرز تقرير الخبراء الأمميين الدور الخفي في خطوط الإمداد لكتيبة (سبل السلام) بقيادة عبد الرحمن هاشم، باعتبارها أحد أهم الفاعلين في إدارة وتأمين سلاسل الإمداد بين ليبيا والسودان، وأشار التقرير إلى أن الكتيبة أحكمت سيطرتها، خلال الفترة بين يناير 2025م ويناير 2026م، على المسارات اللوجستية المستخدمة في نقل المقاتلين والأسلحة والمعدات، مستفيدة من علاقاتها القبلية وقدرتها على التحرك عبر طرق متعددة، ولم يقتصر دور الكتيبة على النقل فقط، بل شمل توفير الحماية والمرافقة للمقاتلين، وتأمين الوقود وقطع الغيار، بل ونشر وحدات ميدانية دعماً لتحركات ميليشيا الدعم السريع، خاصة في مناطق استراتيجية مثل العوينات.
تدفق المرتزقة الأجانب
وسلط التقرير الضوء على نمط متزايد من استخدام المرتزقة الأجانب، حيث جرى نقل مقاتلين من كولومبيا عبر ليبيا للقتال إلى جانب ميليشيا الدعم السريع، مستخدمين مدينة الكُفرة كنقطة عبور رئيسة، وفي ذات السياق، وثق التقرير وجوداً مستمراً لمرتزقة سوريين في عدة مواقع داخل ليبيا، بينها طرابلس ومصراتة وقواعد عسكرية مثل اليرموك ومعطن السارة، وقد شارك هؤلاء في مواجهات مسلحة خلال العام 2025م، وتم حشدهم في أوقات التوتر كقوة جاهزة للتدخل السريع، وتعتمد عملية نقل وترحيل المرتزقة على شبكات تهريب منظمة تستخدم طرقاً صحراوية معقدة، ومركبات عسكرية، ومسارات لوجستية متوازية تضمن استمرارية تدفق المقاتلين والعتاد.
اقتصاديات الحرب
لم تعد عمليات نقل المرتزقة مجرد نشاط عسكري، بل تحولت إلى نشاط اقتصادي مُربح يغذي شبكات التهريب في المنطقة، فبحسب تقرير الخبراء الأمميين، فإن هذه المجموعات المسلحة في ليبيا، تجني عائدات كبيرة من تهريب الوقود والأسلحة والمقاتلين، ما أدى إلى نشوء سوق موازية تمتد من ليبيا إلى السودان وتشاد والنيجر، كما وثق التقرير حالات لإعادة بيع ذخائر موجهة إلى السودان في أسواق أخرى، بما في ذلك جهات مرتبطة بأنشطة غير مشروعة مثل تهريب الذهب، وهو ما يعكس ترابطاً معقداً بين اقتصاد الحرب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

دعوات لتحركات عاجلة

وحذَّر الخبير العسكري والاستراتيجي دكتور معاوية علي عوض الله من خطورة هذه التطورات، معتبراً أن تدويل الصراع عبر المرتزقة يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي السوداني والإقليمي، وأكّد الجنرال معاوية في إفادته للكرامة أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركاً متكاملاً من الحكومة السودانية، يشمل مواقف أمنية وعسكرية تتمثل في تشديد الرقابة على الحدود، واستهداف خطوط الإمداد، وتعزيز قدرات الاستطلاع الجوي، ومواقف سياسية ودبلوماسية تقوم على تفعيل القنوات الدولية والإقليمية للضغط على الجهات الداعمة، وطرح الملف في المحافل الدولية، وطالب دكتور معاوية الحكومة السودانية بالعمل على تنسيق جهودها ومواقفها مع دول الجوار لضبط الحدود ومكافحة شبكات التهريب، مشدداً على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه وقف تمويل وتسليح الميليشيات، والتصدي لظاهرة الجماعات والمليشيات الإرهابية العابرة للحدود التي تهدد عملية السلم والأمن الإقليمي، وتخل باستقرار وسلامة المنطقة بأكملها.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن معطيات تقرير الخبراء الأمميين، تكشف عن مشهد معقَّد تتداخل فيه الجغرافيا مع المصالح، وتتحوّل فيه الحدود إلى ممرات مفتوحة للحرب، فليبيا فتحولت من دولة مجاورة، وأصبحت عقدة مركزية في شبكة إمداد عابرة للحدود، تغذي صراع السودان بمقاتلين أجانب وعتاد عسكري، في ظل اقتصاد حرب متنامٍ، وبينما تتسع رقعة الصراع، يظل التحدي الأكبر هو قدرة الدول والمجتمع الدولي على كبح هذه الشبكات، وإعادة ضبط الأمن الإقليمي قبل أن تتحول المنطقة بأكملها إلى مسرح مفتوح لصراعات بلا نهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top