«الكرامة» تواصل التوثيق على أرض الواقع الفاجع النيل الأزرق..مآسي الحرب والنزوح

«الكرامة» تواصل التوثيق على أرض الواقع الفاجع

النيل الأزرق..مآسي الحرب والنزوح

جثة امرأة على طريق الكرمك وأطفالها في حضنها يصرخون

أسر في الشمس والعراء.. معاناة كارثية

(300) امرأة حامل بالمخيم..غياب الخدمات الصحية

أم تحكي قصة فقدان أطفالها الأربعة

وصول 400 أسرة..تزايد الحاجة للمواد الغذائية والدواء

تقرير:ساجدة دفع الله

مازالت مليشيات دقلو والحلو والمرتزقة تحصد الأرواح وتشرد الآلاف، وتبرز في السطح قصصاً مأساوية تؤلم النفوس وتدمع لها القلوب (الكرامة) واصلت جولاتها بمعسكر الكرامة(3)بمدينة الدمازين والذي يُعد من أكبر المخيمات التي تضم نازحين من ثلاثة محافظات (باو والتضامن والكرمك) بعد تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في المنطقة الغربية والجنوبية بإقليم النيل الأزرق.
معاناة
ورصدت (الكرامة) خلال جولتها بمخيم الكرامة اصطفاف العديد من النساء والأطفال للحصول على مياه الشرب التي قامت بتوفيرها لهم منظمة أطباء بلا حدود، إضافة لحوجة النازحين الكبيرة للمواد الغذائية والإيوائية، وهنالك العديد من الأسر يفترشون ثيابهم للنوم على الأرض، “وأخرين يعلقونها على عصى لحمايتهم من الشمس”.
أوضاع إنسانية سيئة للغاية يعيشها النازحين وخصوصاً الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، وناشدوا المنظمات والمجتمع المدني بالتدخلات العاجلة السريعة لهذا الوضع، كما رصدت الكرامة وجود رجل واحد مُصاب بمرض الجزام، وفي حوجة للتدخل الطبي، ورجل آخر من ذوى الإعاقة يناشد المنظمات بتوفير عجلة ليتمكن من التنقل داخل المخيم وقضاء حوائجه بنفسه.
أم الأطفال
لم تكن النازحة يمة جوسيف، الوحيدة التي أفجعتها المليشيات المرتزقة في فلذات أكبادها، لكنها كانت الأكبر نصيباً من المأساة والألم، فلانة تخرج يومياً من الصباح الباكر للبحث عن العمل لتوفير لقمة عيش حلال لأبنائها الصغار، كحال غيرها من الأمهات المناضلات والمكافحات وهذه الصفات تُعرف بها نساء النيل الأزرق حيث يعملن في كل المجالات بجانب الرجل واكثرهن يعملن في الزراعة، تركت فلانة أطفالها في ذلك اليوم المشؤوم برفقة جيرانها بالمنطقة وخرجت يمة للبحث عن لقمة عيش لهم، وبعد ساعات قليلة هاجمت مليشيا الدعم السريع وجوزيف توكا الكرمك وعندما عادت لأخذ أطفالها لم تجد أي شخص في المنزل حيث فر الجميع للبحث عن الأمان، وصلت مدينة الدمازين معسكر الكرامة ولم تجد عن أطفالها أي خبر يطمئنها عنهم حتى الآن.
وناشدت يمة الحكومة والمجتمع بالبحث عن أطفالها الصغار مشيرة إلى أن اعمارهم ما بين (10 إلى 4)سنوات، وأسمائهم (عز الدين وهويدا ومنتصر ومحمد بكري الكادي)، وكل من، يتعرف عليهم عليه التوجه بهم إلى معسكر الكرامة (3).
ا عذاب
كشفت النازحة عزة محمد خير يوسف عن أوضاع سيئة تعيشها النساء بمخيم الكرامة (3)حيث توجد أسر بدون مخيمات (رابطين التياب وآخرين يجلسون في الشمس الحارقة)، منوهة إلى أن الكرمك تشهد أحداثاً مأساوية تقشعر لها الأبدان، وعندما خرجنا وفي منتصف الطريق إلى مدينة الدمازين، وجدنا جثة امرأة وأطفالها أحياء يبكون ويصرخون فوق حضنها، نتيجة التعب والإرهاق من السير على أقدامها وهي تحمل أطفالها الصغار، وهي تبحث من ملجأ آمن لها ولأطفالها ولكن إرادة ربنا فوق كل شيء، وبعدها أخذنا معنا الأطفال وتركنا الجثة ملقية على الطريق العام، مؤكدة وجود عدد من الأطفال في المخيم فاقدين أسرهم، وناشدت الحكومة والمنظمات بالتقديم مساعدات للنازحين، والوضع كارثي لا يحتمل.
حوجة ماسة
رئيس لجنة مسكر الكرامة (3) المشرف علي أوضاع محافظة الكرمك محمد عثمان علي،قال زادت نسبة دخول نازحين الكرمك قبل شهر رمضان بأيام قليلة، بسبب المسيرات التي تطلقها مليشيات دقلو والحلو، التي كانت تستهدف في الأول معسكرات الجيش، وأصبحت تضرب بشكل عشوائي في المنازل وعلى المواطنين، وخلال شهر رمضان فقدنا أرواح كثيرة، وممتلكات، مما أدى إلى رحلة نزوح حتى وصلت مدينة الدمازين، وبدأت سيارات الجيش بنقل المواطنيين، وبعد تصاعد العمليات في الكرمك عانى المواطنيين كثيراً في الطريق بسبب عدم وسائل النقل.
وأشار محمد إلى الحوجة الماسة إلى مخيمات ومواد غذائية، وإلى إنشاء دورات مياه، لاسيما أن إحصائية النازحين في زيادة يومية، حيث شهد يوم أمس دخول عدد (400)أسرة من منطقة “دندرو، ديرم” ونتوقع الزيادة، وقال :”إن منظمة أطباء بلا حدود دعمتنا بمياه الشرب، ولكنها لا تكفي الحوجة”.
وكشف رئيس اللجنة عن وجود (300) امرأة حامل تقيم بالمخيم، وفي حال حدوث أي حالة طوارئ نتواصل مع منظمة أطباء بلا حدود ويتم إسعاف الحالة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top