تزايد الوفيات بسبب الجوع والمرض
“سجن دقريس” .. انتهاكات المليشيا
مطالبات بوقف الممارسات ضد الإنسانية
آلاف المحبوسين من المدنيين ..فظائع مستمرة
مصرع النقيب المتمرد سفيان داخل المعتقل
نبيل أديب : المليشيا لا تحترم حقوق الإنسان
تقرير: هبة محمود
تتصاعد أوضاع المعتقلين داخل سجون مليشيا الدعم السريع في عدد من مدن دارفور، بشكل مستمر في ظل الانتهاكات والاعتقالات التعسفية، غير أن سجن دقريس بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور يطوي بين جدرانه الآلاف من الروايات المريرة لأحياء وأموات لم يجنوا ذنبا سوى وقوعهم بين أيدى المليشيا.
وقد شكلت هذه الممارسات الجسيمة، حالة من القلق الواسع إزاءها، مع تعالي الأصوات المناهضة لذلك والدعوات لتنفيذ الإجراءات القانونية حيال المعتقلين. فبحسب لجنة العدالة فإن مناطق سيطرة المليشيا سيما مدن نيالا والجنينة، تشهد أنماطًا متكررة من الإعتقالات التعسفية، إلى جانب ممارسات تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة، فضلاً عن حالات قتل وتصفيات داخل أماكن الاحتجاز، في ظل غياب الإجراءات القانونية والضمانات الأساسية للمحتجزين.
وأشارت اللجنة، إلى أن سجن دقريس، الخاضع لسيطرة الدعم السريع، يعاني من أوضاع إنسانية متدهورة، حيث يُحتجز آلاف الأشخاص لفترات طويلة قد تمتد إلى عامين دون عرضهم على جهات قضائية مختصة، ما أدى إلى انتشار الأمراض المزمنة وتفاقم الأوضاع الصحية داخل السجن.
ووفق تقارير محلية فإن المليشيا تفرض إجراءات أمنية مشددة على سجن دقريس، وتمنع زيارة أسر المعتقلين إلا عبر وساطة أهلية أو بتدخل ضباط من قواتها.
قلق قانوني وإنساني
وتشكل هذه الممارسات داخل سجن دقريس وبقية السجون الواقعة تحت سيطرة المليشيا حالة من القلق القانوني والاتساني، إذ يعكس ما يدور بحسب لجنة العدالة نمطًا مقلقًا من استهداف العاملين في المجال الإنساني، وذلك على خلفية إعتقال أحد الأطباء وستة آخرين من العاملين في المجال الإنساني بمحلية السلام (وحدة الصافية الإدارية) دون توضيح أسباب قانونية، رغم نشاطهم في العمل الإنساني والمبادرات المجتمعية، إلى جانب استمرار احتجاز أعداد كبيرة من الأشخاص في ظروف تفتقر لأبسط معايير العدالة والإنسانية، مع غياب الشفافية وصعوبة الوصول إلى المعلومات بشأن أوضاعهم. وتمارس المليشيا تعذيبا يفضي إلى الموت داخل سجن دقريس، يمكن أن يطال الجميع حتى العناصر التابعة لها.
ولعل من أبرز القيادات التي راجت أنباء عن وفاته داخل سجن دقريس هو المتمرد على الجيش النقيب سفيان بريمة.
وقالت مصادر إن بريمة لقي مصرعه داخل السجن بسبب الجوع دون أن تعلم أسرته بمكانه أو حتى مصيره حتى الآن.
ممارسات المليشيا
ويعزي قانونيين ما يحدث داخل سجن دقريس إلى عدم احترام المليشيا حقوق الإنسان وحق الخلاف معاً، إذ أنه يفترض مراعاة حق الإنسان عند إعتقاله وحق القيادات والعناصر المنضوية للمليشيا عند اعتقالها.
ويرى الخبير القانوني نبيل أديب مليشيا الدعم السريع تفتقر إلى وجود القضاء باعتباره أنه الضامن الأساسي للشخص المعتقل، وحق من حقوقه في اللجوء إليه حال تعرضه للانتهاك..
كما شدد على أن المليشيا ليس لديها أي احترام لحقوق الإنسان، ولا حق الخلاف.
ويؤكد أديب في إفادته لـ” الكرامة” على أن الشخص العادي لديه الحق في الحرية والأمان، يمنع اعتقاله إلا بسبب، مشيرا إلى أنه عند إعتقال الشخص يتوجب اطلاعه مباشرة بسبب الاعتقال، والتحقيق معه في اسرع وقت ومن ثم اطلاق سراحه عند انتهاء التحقيق بضمان.
وتابع: المليشيا ليس لديها قضاء ولا حكومة تأسيس لديها سلطة قضائية، والمتهم لديه الحق في اللجوء إلى القاضي، لكن الاعتقال بالشكل الذي يحدث في سجون المليشيا وتحديداً سجن دقريس، يعتبر إهدار لحق الشخص في الحرية والأمان .
ولفت إلى أنه في حال اجتياز المرحلة الأولى وهو سبب الإعتقال، قال إنه يجب أن يتم الإعتقال في ظروف إنسانية تحترم المتهم والكرامة الإنسانية، كما تراعي الإحوال اللازمة حتى لا يصاب المعتقل بأي مرض.
واضاف: التعبير عن الرأي لا يمكن أن يكون جريمة، والاشتباه يجب أن يكون بسبب جريمة أو أن يطلق سراح الشخص.
تزايد حالات الإعتقال
وتتزايد عدد الوفيات والإعتقالات التعسفية داخل سجون المليشيا وتحديداً سجن دقريس باستمرار.فقد كشفت تقارير صحفية عن وفاة عدد من الأشخاص داخل معتقل سجن دقريس.
وقالت مصادر محلية وأسر، الاثنين، الماضي إن عز الدين محمد آدم الحسن المعروف بـ”الدش”، وآدم علي عثمان، وتجاني أبو بكر المهدي، فارقوا الحياة داخل سجن دقريس.
وذكرت أسرة عز الدين لـ”دارفور24″ أن ابنهم توفي إثر تدهور حالته الصحية جراء مضاعفات مرض السكري.
وأوضحت أنهم تلقوا نبأ وفاة عز الدين، الذي أمضى أكثر من عامين داخل المعتقل، من قوات الدعم السريع.
وقالت مصادر متطابقة لـ”دارفور24″ إن حالات وفاة عديدة وقعت داخل معتقل سجن دقريس على فترات متفاوتة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وتطالب لجنة العدالة بضرورة التحرك العاجل لضمان احترام حقوق الإنسان ووقف هذه الممارسات حفاظا على سلامة المحتجزين، داخل سجون المليشيا سيما في ظل استمرار الانتهاكات وغياب المساءلة القانونية.
تدهور البيئة الصحية
وفيما لا تتوفر إحصائيات دقيقة لأعداد المعتقلين داخل سجن دقريس، إلا أن المعتقل يضم ما بين عشرة آلاف واثني عشر ألف معتقل، من بينهم أسرى معارك عسكرية من ولايات دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة وسنار، وفق محتجزين تم الإفراج عنهم لـ” دارفور 24″.
وفي وقت سابق اتهمت شبكة أطباء السودان مليشيات الدعم السريع باحتجاز أكثر من 19 ألف مواطن بسجنى دقريس وكوبر بينهم 73 طبيًبا فى عدد من المدن.
وأكدت الشبكة أن تدهور البيئة الصحية داخل السجون، جراء انتشار عدد من الأمراض المعدية نتيجة الازدحام وسوء النظافة وغياب العزل الطبى، أدى لانتشار وباء الكوليرا الذى حصد أرواح المحتجزين نتيجة لغياب الرعاية الطبية، والنقص الحاد فى الأدوية، والمياه الصالحة للشرب والغذاء الكافى، التي كانت جميعها سببًا مباشرًا فى تزايد الوفيات.






