تنسيقية القوى الوطنية تبرأت منه ونفت التفويض
“الجاكومي” .. مواقف وجدل
مؤتمر برلين وضعه في مرمى النيران
صورة بجوار حمدوك أشعلت الغضب ..انتقادات واسعة
مطالبات بالمحاسبة السياسية..خطوات متوقعة
تقرير :رحمة عبدالمنعم
في وقت تتصاعد فيه المعركة السياسية بالتوازي مع الحرب الميدانية ،فجّرت مشاركة محمد سيد أحمد الجاكومي في مؤتمر برلين الأخير عاصفة من الجدل، بعد ظهوره ممثلاً لما قيل إنها تنسيقية القوى الوطنية، رغم نفي الأخيرة بشكل قاطع أي صلة له بها أو تفويض رسمي لمشاركته،وزادت صورة متداولة للجاكومي وهو يتقاسم الضحكات مع عبد الله حمدوك، رئيس تحالف “صمود” الموالي لمليشيا الدعم السريع، من حدة الانتقادات، لتتحول مشاركته إلى قضية رأي عام سياسي، خاصة في ظل مقاطعة الحكومة السودانية للمؤتمر ورفضها لمخرجاته.
نفى قاطع
وأعلنت تنسيقية القوى الوطنية براءتها الكاملة من محمد سيد أحمد الجاكومي، ونف بشكل قاطع تفويضه أو منحه أي صفة تمثيلية للمشاركة باسمها في مؤتمر برلين الذي انعقد مؤخراً بشأن الأزمة السودانية، مؤكدة أن مشاركته لا تعبر عنها ولا تمثل موقفها الرسمي، في وقت أثارت فيه صورة متداولة له وهو يتقاسم الضحكات مع عبد الله حمدوك، رئيس تحالف “صمود” الموالي لمليشيا الدعم السريع، موجة واسعة من الجدل والانتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وقالت التنسيقية، في بيان توضيحي صدر أول أمس الثلاثاء، إنها لم تشارك في مؤتمر برلين ولم تفوض أي شخص للحديث باسمها، مشددة على أن ما جرى من مشاركة باسم محمد سيد أحمد الجاكومي لا يمثلها بأي شكل من الأشكال، ولا يعكس رؤيتها السياسية أو موقفها الوطني من القضايا المطروحة.
وأكد البيان أن الجاكومي لا صلة له بالتنسيقية، ولم يتم تكليفه من قبل قيادتها، كما لا يمثل مبادئها ولا خطها السياسي، مستنكراً ما وصفه بمحاولات اختطاف اسم التنسيقية واستخدامه في أنشطة ومواقف لا تعبر عنها ولا تتسق مع أهدافها الوطنية.
وشددت التنسيقية على أنها كيان سياسي مستقل لا يتبع لأي جهة خارجية، وأن قراراتها تنبع من إرادة مكوناتها الوطنية، مؤكدة أن حل الأزمة السودانية يجب أن يكون حلاً سودانياً خالصاً، ينطلق من داخل البلاد بعيداً عن أي وصاية خارجية أو تدخلات أجنبية.
تطلعات السودانيبن
وتقود التنسيقية قيادة مشتركة تضم نائب مجلس السيادة مالك عقار، والتوم هجو، والناظر محمد الأمين ترك، وتُعرف بمواقفها الداعمة للقوات المسلحة السودانية ورفضها الصريح لمليشيا الدعم السريع، حيث أوضح البيان أنها تأسست إطاراً وطنياً مسانداً لقوات الشعب المسلحة ومعبراً عن تطلعات السودانيين نحو الأمن واستعادة الدولة.
وجددت التنسيقية في بيانها موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان أرضاً وشعباً، ومساندتها للقوات المسلحة في معركة الكرامة الوطنية، إلى جانب رفضها الكامل لكل أشكال العمالة والارتزاق السياسي، وتمسكها بخيار الحوار السوداني-السوداني داخل البلاد باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة وبناء مشروع وطني يحفظ السيادة الوطنية.
تصاعد الجدل
ولم يكن الجدل محصوراً في البيان الرسمي للتنسيقية فحسب، بل تصاعد بشكل كبير عقب تداول صورة للجاكومي من داخل مؤتمر برلين، ظهر فيها وهو يتبادل الضحكات بصورة ودية مع عبد الله حمدوك، رئيس تحالف “صمود”، وهو تحالف سياسي منحاز لمليشيا الدعم السربع ويوفر الغطاء السياسي لها.
وأثارت الصورة ردود فعل غاضبة وسط قطاعات واسعة من السودانيين، لا سيما في ظل موقف الحكومة السودانية الرافض للمؤتمر ومقاطعتها له، حيث اعتبر كثير من الناشطين أن ظهور الجاكومي بهذه الصورة مع حمدوك يمثل تناقضاً صارخاً مع الخطاب الذي ظل يقدمه باعتباره أحد الأصوات الداعمة للقوات المسلحة، واعتبروا مشاركته في المؤتمر خروجاً سياسياً لا يمكن تبريره.
وبحسب مصادر مشاركة في المؤتمر، فإن الجاكومي لم يتمكن من تقديم طرح مؤثر خلال الاجتماعات التحضيرية التي سبقت مؤتمر برلين، والتي انعقدت في أديس أبابا، حيث بدا حضوره باهتاً ولم ينجح في طرح رؤية قوية أو متماسكة تعكس موقف القوى الوطنية الداعمة للجيش.
وكشفت ذات المصادر أن مداخلاته داخل المؤتمر التحضيري كانت محل سخرية من بعض المشاركين، خاصة من عناصر محسوبة على قوى “صمود”، التي نظرت إليه باعتباره ممثلاً لتيار سياسي داعم للقوات المسلحة لكنه يفتقر إلى التأثير الحقيقي والوزن السياسي، الأمر الذي جعل حضوره أقرب إلى حالة رمزية غير مؤثرة.
وأضافت المصادر أن بعض المشاركين تعاملوا مع طرحه السياسي باستخفاف واضح، معتبرين أن الجاكومي لم يقدم خطاباً قادراً على الدفاع عن موقفه أو إحداث اختراق داخل أروقة المؤتمر، بل تحول في بعض الجلسات إلى مادة للتندر السياسي بسبب ضعف الطرح وغياب التأثير.
هجوم واسع
و تعرض الجاكومي لهجوم واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انهالت عليه الانتقادات من ناشطين وإعلاميين اعتبروا مشاركته في مؤتمر قاطعته الحكومة السودانية موقفاً سياسياً مرتبكاً، خاصة مع صدور بيان رسمي من الحكومة يرفض المؤتمر ويرفض أي مخرجات لا تستند إلى الإرادة الوطنية السودانية.
ورأى منتقدون أن الجاكومي وضع نفسه في موقف حرج سياسياً وأخلاقياً، خصوصاً بعد ظهوره إلى جانب شخصيات تُتهم بالتماهي مع مشروع مليشيا الدعم السريع، معتبرين أن ذلك أفقده كثيراً من المصداقية أمام القواعد الوطنية التي كانت تنظر إليه بوصفه جزءاً من المعسكر الداعم للدولة ومؤسساتها.
ويبدو أن بيان تنسيقية القوى الوطنية جاء لحسم حالة اللبس التي صاحبت مشاركة الجاكومي، ولقطع الطريق أمام أي محاولة لربط مواقفه الشخصية بالموقف الرسمي للتنسيقية، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة السياسية وتعقيدات المشهد المرتبط بالحرب ومستقبل التسوية في السودان.
وبإعلانها الصريح، تكون التنسيقية قد أغلقت الباب أمام أي تأويل سياسي بشأن علاقتها بالجاكومي، ورسخت موقفها الرافض لأي تمثيل غير مفوض، في رسالة واضحة تؤكد أن المعركة السياسية، مثلها مثل المعركة العسكرية، لا تحتمل ازدواج المواقف أو ضبابية الاصطفاف الوطني.






