داليا الياس تكتب: إعتراف ضمني!

اندياح

داليا الياس

إعتراف ضمني!

فى إحدى حفلات الأعراس التي حضرتها مؤخراً كانت (الغناية) التي نزلت السوق حديثاً كما بدا عليها والتى بذلت جهداً واضحاً في صنع “إستايل” خاص بها وهى تمزج ما بين وجهها “المبروط” وبنطلونها اللاصق وعدساتها الخضراء وشعرها الأحمر المستعار وكعادتي فى إستكشاف ورصد أغنيات البنات الجديدة الجريئة ذات الدلالات والمعاني والإيحاءات التي يمرّرن عبرها أجندتهن الخاصة لفتت إنتباهي تلك الأغنية التي كانت الفنانة تتغنى بها بصوتها المتحشرج المبحوح وهى تتوعّد:
والله أنا مابسيبك
أنا بالبخرات بجيبك
أنا بمشي للفقرا ديل بعرفوا ترتيبك!
وكعادة (الغنايات) وحركاتهن التي تتمثّل فى إضفاء مزيداً من الإثارة والبهارات وكأن الغناء العام منظوم خصيصا من أجل أهل المناسبة بدأت بمدح قبيلة أهل العروسين وسرعان ماعرّجت على اسم العريس وأخوانه وأصحابه واحداً تلو الآخر وبينما هي على هذا الحال لم تتردّد في زج اسم العروس بين ثنايا (والله أنا مابسيبك) فأصبحت الأغنية (يافلان فلانة ما بتسيبك وبتجيبك بالفقرا البعرفو ترتيبك )مما جعل بعض الحضور يعلقون بخبث و( تحت تحت) وهم يتأمّلون ملامح العروس الباهتة الخالية من مسحة جمال وحتى ( نورة ) العرس المجانية التى تهبها الملائكة للعرسان دون جهد يذكر كما تقول حبوباتنا ، وهم يهمسون سراً بأن الفنانة معاها حق فقد كانت العروس شينة بكل المقاييس وليس فيها مايعجب ظاهرياً (الكلام الأخلاق طبعا!!
متصورين وتبعاً لمود ومؤشرات الأغنية الهابطة بأن البخرات ربما هي التي أوقعت بالعريس في مصيدة العروس وجعلته يختارها ويفضلها على عشرات الحسناوات من بنات أهله ومعارفه وحتى بنات الجيران اللائي إزدحمت بهن صالة المناسبة وهن يتغامزن أمامها بغنج ودلال وتلمع فلاشات كاميراتهن ليحظين بصورة للتمعّن فيها وتشريح ملامحها لاحقاً وإستعداداً لشمارات ونميمة ما بعد الحفلة ماعلينا !!.
فالأغنية ببساطة تتضمّن اعترافاً علنياً وليس ضمنياً من قبل البنات بما أن الأغنية تحسب عليهن بإعتبارها غنا بنات وناطقاً رسمياً بلسان حالهن أن “الفقرا” أحد الأسلحة التي يلجأن إليها لا محالة في تسليك أمورهن العاطفية وحكاية إستعانتهن بالفقرا والمشايخ لم تعد سراً بينما عبارة “ماخلتو براهو” في إشارة واضحة بأن المعنية لجأت لفكي كارب أصبحت واردة كأحد التعليقات في كل زيجة أوعلاقة يحتار في أمرها المحيطين!
يقال أيضاً وكما نقلت أخبار الصحف قبل مدة كيف أن حفار القبور الشهير “درمة” عثر على زجاجة مدفونة وفي أعماقها “عمل” كتب بين طياته اسم أحد الشباب كى يتعلّق قلبه بإحدى الفتيات ، المهم الظروف وسوء طالع الفتاة الذى أبى وإستعصى حتى على شياطين السحر جعلت العمل ( يطرشِق ) ، ولا أدري هل (فك) بنج سحر المحبة من ذلك الشاب وأفاق من غيبوبته الغرامية بعد نبش العمل أم أنه ما زال عالقاً هناك ينتظر ليلاه ، أم أن العمل كان (فالصو) و لم ينجح من الأساس ومازال قلب المعشوق حراً طليقاً ينتظر تدابير سحرية أخرى ، أم ما زالت هي تساسق (بالدريب ) للفقرا حتى الآن بحثاً عن ضالتها المنشودة وقلب رجل لم تستطع السيطرة عليه بإرادته لتنجح في السيطرة عليه ب(الكواديك).
ذات الأخبار نقلت حكاية شاب لم يتردّد بتلقين فكي بالسوق العربي علقة ساخنة بعد أن إكتشف عدم جدوى وفعالية عِرق المحبة المضروب الذى إشتراه منه في إستمالة قلب محبوبته مما يشير إلى أن الرجال أيضا يلجأوون لمثل تلك الأساليب عندما يفشلون في فرض سطوتهم على قلب أنثى بالتي هي أحسن !
أ/فايقة يس
تلويح:
اليوم نفرد الإندياح للزميلة الغالية (فايقة يس) تقديراً لمبدعي (حكايات) الذين نفتقدهم ونتوق لعودة أقلامهم المميّزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top