في تقرير الموقف واجتماع السلطات المعنية
الأمن بالخرطوم.. خطوات لبسط هيبة الدولة
استرداد آلاف المنهوبات، وحسم بؤر التفلتات
حملة مكثفة لضبط الوجود الأجنبي ..إزالة السكن العشوائي
مؤشرات استقرار بالعاصمة .. تطمينات
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
ترأس وزير الداخلية، الفريق شرطة حقوقي بابكر سُمرة مصطفى، بصفته الرئيس المناوب، اجتماع لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة بولاية الخرطوم، بحضور المدير العام لقوات الشرطة الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبدالمنعم فضل، وأعضاء اللجنة من الجهات ذات الصلة، وأكد الاجتماع استتباب الأحوال الأمنية والجنائية بالولاية، مشيداً بالجهود المبذولة من مختلف الأجهزة الأمنية والشرطية في تحقيق حالة من الاستقرار النسبي، في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد، كما استعرض الاجتماع تقارير اللجان الفرعية، ووقف على سير تنفيذ الخطط الرامية إلى تعزيز الأمن وبسط هيبة الدولة في العاصمة.
مهام واختصاصات
وتُعدُّ لجنة ضبط الأمن، وفرض هيبة الدولة بولاية الخرطوم لجنة عليا رفيعة المستوى، تم تشكيلها بقرارات أمنية وسيادية بإشراف والي الخرطوم ووزارة الداخلية، وذلك في إطار مواجهة التحديات الأمنية خلال مرحلتي 2025م، و٢٠٢٦م، وتتعدد مهام اللجنة واختصاصاتها، حيث تضطلع بأدوار محورية تشمل إخلاء العاصمة من التشكيلات العسكرية، وحصر السلاح خارج المناطق السكنية،
وتنفيذ حملات لضبط الوجود الأجنبي غير القانوني وترحيل المخالفين، وإزالة المظاهر السالبة والتشوهات العمرانية ومكافحة الأنشطة غير القانونية، وتأمين الأحياء عبر الأطواف المشتركة والارتكازات الأمنية، والتصدي للتفلتات الأمنية وجرائم السطو والنهب، وإدارة ملف المنهوبات واسترداد ممتلكات المواطنين، ومكافحة المخدرات وتعقب شبكات الترويج، وتُشكل هذه المهام مجتمعة إطاراً عملياً لإعادة الاستقرار وتهيئة البيئة لعودة المواطنين.
إبعاد التشكيلات العسكرية
وكشف الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة، العميد شرطة فتح الرحمن محمد التوم، أن الاجتماع استمع إلى تقارير اللجان المختصة، حيث أكدت لجنة إخلاء الخرطوم من التشكيلات العسكرية وجمع السلاح خلو الولاية من أي وجود عسكري خارج الأطر المحددة، مبيناً أن ما يُلاحظ أحياناً من تحركات لبعض القوات يأتي في إطار ترتيبات غرف العمليات وبعلم اللجنة، ولا يمثل تهديداً أمنياً، داعياً المواطنين إلى عدم القلق، ومؤكداً أن الوضع تحت السيطرة الكاملة.
منهوبات المواطنين
وفي ملف استرداد الممتلكات، أشار الناطق الرسمي إلى أن الغرفة المركزية لتأمين ولاية الخرطوم تمكنت من استرداد أكثر من (11) ألف قطعة من منهوبات المواطنين، شملت أجهزة كهربائية ومقتنيات منزلية، كما سجلت المعابر أكثر من (106) بلاغات تتعلق بمخالفات المخدرات والأسلحة، في وقت كثفت فيه آلية محاربة الدراجات النارية المعروفة بـ(تسعة طويلة) جهودها، حيث تم فتح (80) بلاغاً ومصادرة (87) دراجة نارية كانت تُستخدم في عمليات النهب، وأكد أن العمل مستمر في نشر كاميرات المراقبة وزيادة عربات النجدة لتعزيز الطمأنينة وتقديم الخدمات الأمنية للمواطنين.
ملف اللاجئين والأجانب
وفيما يتعلق بملف اللاجئين والأجانب، قال الناطق الرسمي باسم الشرطة العميد شرطة فتح الرحمن محمد التوم إن اللجنة المختصة نفذت حملات مكثفة أسفرت عن ضبط (502) أجنبي مخالف، تم ترحيلهم إلى بلدانهم، ودعت اللجنة الأجانب إلى الالتزام بقوانين الهجرة والإقامة، والوجود في المعسكرات المحددة خارج العاصمة، مؤكدة أن أي وجود غير قانوني سيُواجه بإجراءات صارمة وحملات مستمرة.
المركبات والسكن العشوائي
وتناول المتحدث الرسمي باسم الشرطة مخرجات الاجتماع بشأن سحب المركبات ومخلفات الحرب، مبيناً أن اللجنة تمكنت من جمع (10,564) مركبة من محليات ولاية الخرطوم، تمهيداً لتسليمها لأصحابها مجاناً وفق الضوابط، وقال إن الاجتماع أجاز خطة لجنة العلامات المرورية التي شرعت بالفعل في تنفيذ برنامج لتجديد الإشارات والعلامات بالشوارع، وفي سياق متصل، أزالت لجنة السكن العشوائي أكثر من (40) ألف موقع وبؤرة عشوائية، في خطوة تهدف إلى تنظيم العمران والحد من الظواهر السالبة، مع دعوة المواطنين للالتزام بالإجراءات الرسمية في الحصول على الأراضي.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن مخرجات اجتماع لجنة ضبط الأمن، وفرض هيبة الدولة، تعكس تحولاً مهماً في مقاربة إدارة الملف الأمني بولاية الخرطوم، من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي المنظم، ذلك أن الأرقام التي تم الإعلان عنها سواء في استرداد المنهوبات، أو ضبط المخالفات، أو إزالة البؤر العشوائية، تشير إلى عمل ممنهج يستهدف تفكيك بيئة الجريمة وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، كما أن ملف إخلاء العاصمة من التشكيلات المسلحة يمثل حجر الزاوية في استعادة الاستقرار، إذ لا يمكن الحديث عن عودة طبيعية للحياة دون قيام الدولة بواجباتها في ضبط الأمن، وفرض الهيبة وسيادة حكم القانون.






