قتلت «14» من أُسرة قائد درع السودان كيكل
مسيرات المليشيا ..جرائم جديدة
أطفال أبرياء ونساء ضمن الشهداء..ممارسات إرهابية
إدانات واسعة لانتهاكات التمرّد وداعميه
خبراء: استهداف المدنيين يؤكد على دموية المليشيا
تقرير : ضياءالدين سليمان
استفاقت قرية الكاهلي زيدان الواقعة شرقي ولاية الجزيرة فجر الأحد على واحدة من أبشع المجازر التي طالت المدنيين خلال الفترة الأخيرة بعدما تعرّضت لهجوم مباغت وعنيف نفذته مليشيا الدعم السريع المتمردة باستخدام ثمانية صواريخ وطائرات مسيّرة.
في جريمة جديدة تُضاف إلى سجلها المثقل بالانتهاكات واصلت المليشيا المتمرّدة التي بات سلوكها يثبت كل يوم بأنها لاتعدو كونها جماعة إرهابية باستهداف للمدنيين العزّل عبر هجوم دموي ومباغت في مشهد يعكس انحداراً أخلاقياً خطيراً ونهجاً ممنهجاً في إستباحة الأرواح.
الضحايا
وأكدت مصادر محلية على أن المسيرات التي أطلقتها المليشيا أسفر قصفها عن استشهاد 14 مدنياَ بينهم ثمانية أطفال وامرأتان وأربعة يتبعون لقوات درع السودان بقيادة اللواء أبوعاقلة كيكل في جريمة هزّت وجدان المنطقة وخلّفت مشاهد قاسية من الحزن والدمار.
وبحسب مصادر محلية فقد استهدف القصف مناطق سكنية بشكل مباشر ما أدى إلى سقوط أسر كاملة.
وتحولت القرية الهادئة في لحظات إلى ساحة للفقد والدموع بعدما اخترقت الصواريخ حرمة البيوت في سلوك يؤكد أن المليشيا لم تعد تفرّق بين هدف عسكري ومدني بل اتخذت من الإرهاب وسيلة لمعاقبة المجتمعات الآمنة وتأكيد صريح على أن حرب المليشيا على المواطنين وليست الجيش.
س أسر كاملة
وقالت المصادر أن الطائرات المسيرة استهدفت أسرة قائد درع السودان اللواء أبوعاقلة كيكل حيث كان من بين ضحايا الهجوم الرائد عزام كيكل، شقيق اللواء أبوعاقلة كيكل الذي استشهد إلى جانب عدد من أفراد أسرته.
وأضافت المصادر بأن القصف أسفر أيضاً عن استشهاد محمد الصديق كيكل وعبد الله قسم الله رحمة والصديق بخيت محمد بخيت، فيما أُصيب حيدر وخالد كيكل بجروح متفاوتة.
وتفيد المعلومات الواردة من القرية بأن عزام كيكل استشهد برفقة ابن أخيه وابني عمه كما فقدت أسرته زوجته وأربعة من أبنائه.
وفي فاجعة أخرى استشهدت زوجة أبو عبيدة كيكل مع أربعة من أبنائها أكبرهم لم يتجاوز الثالثة عشرة من العمر.
هذا النمط من الجرائم يكشف بوضوح أن المليشيا تمضي في تنفيذ نهج إرهابي قائم على قتل العائلات وتصفية المدنيين وهدم البيوت فوق ساكنيها.
مقابر جماعية
وُوري الضحايا الثرى في قرية الكاهلي زيدان وسط حضور واسع من الأهالي في مشهد اختلطت فيه مرارة الفقد بعزة الصبر والثبات.
ووفقًا لشهادات محلية، دُفن عدد من الشهداء في قبر جماعي في صورة تختصر فداحة الجريمة وحجم الفاجعة التي ألمّت بالقرية.
ورغم عمق الجراح أبدى الأهالي تماسكاً لافتًا مؤكدين أن هذه المجزرة لن تكسر إرادتهم ولن تدفعهم إلى التراجع أو الخوف.
وقد حملت كلماتهم رسالة واضحة مفادها أن الإرهاب الذي تمارسه مليشيا الدعم السريع وأعوانها من الداخل والخارج مهما اشتد بطشهم لن يستطيع اقتلاع الناس من أرضهم ولا زعزعة إيمانهم بعدالة قضيتهم تجاه الأرض والعرض مؤكدين دعمهم ووقفتهم مع القوات المسلحة السودانية.
منصات إثيوبية
“ووفقاً لمصادر متطابقة، فإن الطائرات المسيّرة التي استهدفت أسر كيكل انطلقت من منصات داخل الأراضي الإثيوبية،
وقالت المصادر أن الطائرات انطلقت من مطار أصوصا في إثيوبيا وهي ذات الطائرات التي استهدفت مصنع الايثانول في ولاية النيل الأبيض نهار امس في مؤشر خطير على دخول أطراف إقليمية بشكل مباشر في مسرح العمليات، بما ينذر بتوسيع رقعة الصراع وتدويله.
وكانت القيادة العامة للجيش السوداني قد أكدت، في بيان رسمي صدر في مارس الماضي، أن الدفاعات الجوية رصدت تحركات لطائرات مسيّرة انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفت الحادثة بأنها “تصعيد خطير” يتجاوز ما اعتبرته “خطوطاً حمراء”.
الي انها تمتلك أدلة مادية تشير إلى تورط جهات في دعم قوات “الدعم السريع”، مشدداً على احتفاظ الجيش بحقه المشروع في الرد على هذه الاعتداءات.
موقف بطولي
وفي موقف وصف البطولي أعلنت أسرة اللواء أبوعاقلة كيكل وقوات درع السودان عدم إقامة عزاء مؤكدة أن مراسم العزاء انتهت بانتهاء الدفن الذي جرى في منطقة “البطانة” خلال الساعات الأولى من فجر الأحد.
وقالت أسرة اللواء كيكل في بيان لها وفي عدة مقاطع فيديو لها إن الرد الحقيقي على هذه الجريمة لن يكون بالكلمات، بل في ميدان المواجهة.
فيما شدّد القيادي بقوات درع السودان يوسف أبوسن على أن استهداف الأنفس والأموال لن يثني القوات عن أداء واجبها الوطني، مضيفًا أن “آل كيكل” يودعون شهداءهم باعتبارهم موكباً جديداً نحو النصر.
كما دعا المواطنين إلى تجنب التجمعات والمواكب الأرضية حفاظًا على الأرواح في ظل التصعيد الأمني الراهن.
ارهاب
وتفاعلت الأوساط في السودان مع الحادثة التي تعبر بعمق عن حجم الكراهية التي تضمرها مليشيا الدعم السريع للمواطنين العزل سيما وأن القصف استهدف منطقة سكانية وليست مقراَ عسكرياً.
ويرى المستشار القانوني عمر محمد عمر أن هذه المجزرة تمثل امتداداً لسلوك انتقامي انتهجته المليشيا المتمردة بعد الضربات والهزائم التي تلقتها في الميدان خصوصاً بعد أن تمكن اللواء أبوعاقلة كيكل عقب انشقاقه عنها وانضمامه إلى القوات المسلحة من حشد قوات أسهمت مع حلفاء الجيش في استعادة السيطرة على ولاية الجزيرة مطلع عام 2025.
واعتبر الصحفي السر القصاص أن قتل الأطفال والنساء داخل منازلهم يكشف حجم الإفلاس العسكري والأخلاقي الذي تعيشه المليشيا، بينما حذر الصحفي ضياء الدين بلال من أن طريقة تنفيذ العملية تؤكد انتقالها إلى مرحلة “الاغتيالات المنظمة” وتصفية الشخصيات المؤثرة مشيراً إلى إن ما جرى في الكاهلي زيدان ليس مجرد هجوم عابر بل جريمة حرب مكتملة الأركان، تؤكد أن هذه المليشيا تحولت إلى جماعة إرهابية تمارس القتل الجماعي وترويع المدنيين بصورة ممنهجة.






