معلومات أكدت ضلوع الإمارات وإثيوبيا
الهجوم على الخرطوم ..عدوان ثنائي
الحكومة تكشف التفاصيل.. توعّدت بالرد
تورّط خارجي في استهداف العاصمة..تصعيد خطير
المسيّرات انطلقت من بحر دار ونفّذت هجمات داخل البلاد
دعم وتمويل خارجي للمليشيا.. تقارير مؤكدة
الخرطوم حذرت من تدويل الحرب .. لن نقف مكتوفي الأيدي
تقرير–رحمة عبدالمنعم
في تصعيد لافت في مسار الحرب الدائرة في السودان، أعلنت الحكومة السودانية، أمس الاثنين تورّط كل من الإمارات وإثيوبيا بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف مطار الخرطوم باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكدة امتلاكها أدلة قاطعة على ذلك، ومشددة في الوقت ذاته على تمسكها بحقها المشروع في الرد، في خطوة تنذر بتوسيع نطاق المواجهة وتدويل الحرب بشكل غير مسبوق.
العدوان الثنائي
وأعلنت الحكومة السودانية في وقت متأخر من يوم أمس الاثنين، امتلاكها ما وصفته بـ”الأدلة القاطعة” التي تثبت تورّط كل من الإمارات وإثيوبيا في الهجوم الذي استهدف مطار الخرطوم باستخدام طائرات مسيّرة نهار الإثنين، مؤكدة تمسّكها بحقها الكامل في الرد على ما اعتبرته “عدواناً مباشراً” على سيادة البلاد.
وفي مؤتمر صحفي مشترك عُقد بالخرطوم، أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم، ووزير الثقافة والإعلام الأستاذ خالد الإعيسر، إلى جانب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، أن الجهات المختصة توصلت إلى معلومات موثقة تشير إلى ضلوع الدولتين في الهجوم، إلى جانب رصد انتهاكات أخرى نُفذت عبر طائرات مسيّرة خلال الفترة الماضية.
وأوضح المسؤولون أن التحقيقات كشفت عن استخدام مسيّرات “إماراتية” انطلقت من مطار في مدينة بحر دار الإثيوبية، لتنفيذ هجمات داخل الأراضي السودانية، معتبرين ذلك تصعيداً خطيراً يوسع نطاق الحرب ويعكس تدخلاً إقليمياً مباشراً في مسار العمليات العسكرية.
وشدّد المتحدثون على أن “السودان، حكومةً وشعباً وقواتٍ مسلحة، يحتفظ بحقه في الرد في الزمان والمكان اللذين يحددهما”، دون الكشف عن طبيعة هذا الرد أو توقيته، مؤكدين في الوقت ذاته أن ما جرى يمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
دعم إثيوبي
وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز في وقت سابق، عن مصادر متعددة أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع، في خطوة تشير إلى اتساع رقعة الحرب واستقطابها أطرافاً إقليمية. ووفقاً للتقرير، فإن التمويل والدعم اللوجستي للمعسكر جاءا من الإمارات، إلى جانب توفير مدربين عسكريين.
وقالت ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات موَّلت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً لوجيستياً للموقع، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما «رويترز».
ويمثل المعسكر أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية؛ ما قد يمثل تطوراً خطيراً إذ يوفر لـ«قوات الدعم» إمدادات كبيرة من الجنود الجدد مع تصاعد القتال في جنوب البلاد.
الانخراط الخارجي
وبحسب مراقبين، فإن دخول إثيوبيا في مسار الحرب السودانية يُعد مؤشراً على انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل تزايد الانخراط الخارجي في العمليات العسكرية،وأوضح هؤلاء أن الطائرات المسيّرة التي استهدفت خلال فترات سابقة مناطق في ولايات النيل الأزرق والنيل الأبيض والجزيرة، بما في ذلك قرية الكاهلي زيدان، انطلقت من مطارات داخل الأراضي الإثيوبية، في نمط متكرر يعزز فرضية وجود تنسيق خارجي وراء هذه الهجمات.
ويرى محللون أن تأكيد الحكومة السودانية لهذه الاتهامات بشكل رسمي قد يفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية وقانونية، وربما عسكرية، في ظل تصاعد وتيرة الحرب واتساع نطاقها الجغرافي، بما يهدد بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي.
تطورات متسارعة
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة مع تزايد المؤشرات على انخراط أطراف إقليمية في مجريات الحرب، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا وفق ما أعلنته الخرطوم. وبينما تتجه الأنظار إلى ردود الفعل الدولية ومسار التحركات الدبلوماسية، تؤكد الحكومة السودانية أنها ستتعامل مع هذه المعطيات بما يحفظ سيادة البلاد ويصون أمنها القومي، مجددة تمسكها بحقها الكامل في الرد على هذا العدوان، وفق ما تراه مناسباً من حيث الزمان والمكان،كما شددت على أن هذا الحق مكفول بموجب القوانين والأعراف الدولية، في رسالة واضحة بأن السودان لن يقبل بتكرار مثل هذه الهجمات، ولن يسمح بفرض واقع جديد بالقوة، مهما تعاظمت التحديات.






