دفاعات الجيش تصدّت لمسيّرات استهدفت مطار الخرطوم
الإمارات وإثيوبيا.. سيناريوهات جديدة
استئناف حركة الطيران قريباً.. إجراءات روتينية
خبير :هدف الإمارات جبهة النيل الأزرق
استمرار الضربات تمادي إثيوبي.. مطالبات بالردع والحسم
تقرير: محمد جمال قندول
تواصل الإمارات مخططها في دعم ميليشيات آل دقلو الإرهابية، إذ انتهجت سيناريوهات جديدة، إذ أضحت تمرّر الدعم العسكري واللوجستي عبر إثيوبيا لتتمادى أديس أبابا وتسمح باستخدام ميليشيات الإرهاب أراضيها كمنصة لإطلاق الصواريخ في انتهاك واسع وصمت دولي وإقليمي مريب.
الاعتداء
وكانت الدفاعات الجوية قد تصدت أمس لهجوم من الميليشيا الإرهابية بطائرات مسيّرة استهدفت مطار الخرطوم، فيما أعلن المكتب الصحفي لوزارة الثقافة والإعلام استقرار الأوضاع في مطار الخرطوم. وذكرت أن استئناف حركة الطيران سيكون بعد الانتهاء من الإجراءات الروتينية.
يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. عبد الملك النعيم إنّ دولة الإمارات استغلت علاقة ما يعرف بأرض الصومال المنشقة عن جمهورية الصومال والتي يوجد بها ميناء بربرة والتي اعترفت بها إسرائيل كدولة مستقلة بوصفها الوحيدة التي تمنحها هذا الاعتراف، استغلت علاقتها بإثيوبيا وأدخلت السلاح عبر معبر أصوصا إلى معسكرات بني شنقول والقمز داخل الأراضي الإثيوبية، حيث فتحت الإمارات هذه المعسكرات للميليشيا المتمردة وما زالت تزودها بالسلاح والمرتزقة.
كان الهدف حسب النعيم هو فتح جبهة جديدة للاعتداء على إقليم النيل الأزرق حيث المتمرد أبو شوتال، واحتلت مدينتي الكرمك، وقيسان.
واعتبر عبد الملك بأن التماهي الإثيوبي مع الإمارات وسياسة شراء الذمم التي تمارسها في عدد من دول الجوار قد أضر كثيرًا وساعد على فتح جبهة إثيوبيا كبديل لجبهة ليبيا وتشاد أو داعمة لها والخطورة في أن تتمدد الجبهة الشرقية إلى دولة جنوب السودان الهشة والتي سبق أن اشترك مرتزقة منها في احتلال عدد من مدن السودان.
السيطرة
بدوره، علّق الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي بأن الهجمات الأخيرة بالمسيّرات التي طالت منزل وأسرة أبو عاقلة كيكل، وكنانة في النيل الأبيض، إلى جانب أهداف في أم درمان والخرطوم، تعكس انتقالاً واضحاً في طبيعة الاستهداف، من ضربات عامة إلى رسائل أكثر دقة وحساسية.
ومع اتساع رقعة الضربات وتكرارها والفواصل الزمنية يرجح العركي انطلاقها من مناطق خاضعة لسيطرة الميليشيا، خاصة في غرب السودان مثل نيالا، وهو ما يفسر القدرة على التحرك والضرب بمرونة أكثر من مرة دون الحاجة لمسارات بعيدة من خارج الحدود معقدة ومحسوبة تجعل تكرار الاستهداف خطورة وتهديد يؤدي إلى الكشف وتسهيل الحصول على أدلة مؤثقة.
أضاف العركي بأن هذا الاحتمال لا يمنع إعادة ترتيب زاوية النظر إلى الدور الإماراتي والإثيوبي الواضح والمؤكد في تقديم الدعم العسكري والسياسي للميليشيا وجناحها السياسي والحليف بكل تحوراتها قحت، تقدم، تأسيس، الذي لا يظهر فقط في شكل دعم مباشر، بل في إدارة شبكة علاقات إقليمية تخدم هذا أهداف الإمارات في السودان.
ويشير د. عمار إلى أن انخراط إثيوبيا غير المعلن جعلها بمثابة دولة عدوان للسودان، وتنظر إلى السودان من زاوية توازنات داخل إثيوبيا وحدودية وأمنية، خاصة في مناطق مثل الفشقة وبني شنقول، وإضعاف الدولة السودانية، أو إبقاؤها في حالة انشغال داخلي، يخفف الضغط على هذه الملفات، ويمنح أديس أبابا مساحة حركة أوسع دون كلفة مباشرة.
كما أن التقارب والتنسيق بين الإمارات ورئيس الوزراء سابق للحرب في السودان ومنذ وصول آبي أحمد للسلطة في إثيوبيا بالرافعة الإماراتية، إضافة لبحث آبي أحمد عن مكاسب اقتصادية وسياسية، يعزز بها موقع بلاده في في معادلات الإقليم.
في المقابل، تستفيد الإمارات من هذا الترتيب عبر توسيع شبكة نفوذها، وتوفير عمق لوجستي وسياسي لدعم المليشيا.
وذهب محدّثي إلى أنّ المطلوب من الحكومة السودانية ولكنه يحتاج إلى دقة في التنفيذ: ردع حاسم دون انزلاق. أي إعادة فرض وتحميل إثيوبيا كلفة هذه الممارسات، ليس بالضرورة عبر تصعيد مفتوح، بل من خلال مزيج من الإجراءات: الكشف والتوثيق، تسمية الأدوار بوضوح، تحريك أدوات دبلوماسية ضاغطة، رفع قدرات التأمين الحدودي مع إثيوبيا وتعزيز القدرة على المنع المبكر داخل المجال الجوي.
وأوضح العركي أن الفكرة الأساسية أن استمرار الضربات دون رد سيؤدي إلى تمادي إثيوبي، أما الرد والردع المدروس دون انزلاق لمواجهة مباشرة مفقودة السيطرة، فهو وحده القادر على حسم إثيوبيا.






