قرارات الإعفاء الجمركي للمنتجات السودانية تدخل حيّز التنفيذ الخرطوم وبكين..خطوات انفتاح جديدة

قرارات الإعفاء الجمركي للمنتجات السودانية تدخل حيّز التنفيذ

الخرطوم وبكين..خطوات انفتاح جديدة

السفير عمر عيسى اعتبرها فرصة استراتيجية للسودان

خبير :القرار نقطة تحوّل لتوطيد صناعات الصادر

مطالبات بتعزيز القيمة المضافة للصادرات الوطنية

تقرير: هبة محمود

في إطار توجه الصين لتوسيع التعاون الاقتصادي مع القارة الأفريقية، أعلنت الحكومة الصينية عن فتح أسواقها أمام المنتجات الأفريقية دون فرض رسوم جمركية، ضمن مبادرة تهدف إلى دعم صادرات الدول الأفريقية وتعزيز الشراكات التجارية معها.
وشمل القرار “53” دولة افريقية، السودان من بينها باستثناء إسواتيني التي ترتبط بتايوان.
وفيما يتوقّع أن يسهم هذا القرار في زيادة تنافسية على المنتجات السودانية داخل الاسواق الصينية، ورفع حجم الصادرات خلال الفترة المقبلة، يرى مراقبون أن تصدير المواد الخام لن ينعكس تأثير إعفاءه من الجمارك على الاقتصاد الوطني وعلى معاش الناس.
ودخل القرار حيّز التنفيذ في الصين منذ مطلع مايو الجاري، وذلك مع وصول أولى الشحنات الأفريقية المعفاة.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه السفير السوداني في بكين عمر عيسى أحمد، أن هذه الخطوة تمثل فرصة استراتيجية حقيقية لاقتصاد البلاد، لاعتبار أن السودان يمتلك مقومات قوية في عدد من المنتجات الزراعية التي تحظى بطلب متزايد، ما يعزّز فرصة لتحقيق اختراقات تجارية مهمة بحد تعبيره، يتساءل بالمقابل خبراء اقتصاد عن تأثيرات القرار على المدى البعيد على هذه الدول التي تم اعفاؤها؟.
ليس الاول من نوعه
لقد ظلت الصين حليف اقتصادي وسياسي للسودان، على مدى سنوات طويلة إذ ظلت تستثمر بشكل كبير في قطاعات النفط والتعدين والزراعة.
ويعتبر قرار الإعفاء الجمركي للسودان ليس الأول من نوعه ففي العام 2013م كشف تقرير قدمه وزير المالية الأسبق علي محمود، لمجلس الوزراء وقتذاك عن إعفاء دولة الصين للصادرات السودانية من الجمارك بنسبة 95%، فضلاً عن مباحثات جرت معها لتمويل مشروعات زراعية وصناعية وخدمية ومشروعات خاصة بالبنية التحتية.
ويشمل الإعفاء المنتجات الزراعية والمحاصيل التي يتميز بها السودان، وعلى رأسها السمسم، الفول السوداني، والصمغ العربي.
وفيما يعضد مختصون على أن القرار سوف يعمل على تقليص الفجوة في الميزان التجاري للصين، يرون بالمقابل أن الخطوة تدعم الاقتصاد السوداني بشكل كبير وذلك من خلال مدة السوق الصيني بأكبر منتجات يتميز بها السودان.
ويسري القرار اعتباراً من الأول من مايو 2026، و يستمر لمدة عامين من إصداره.
تساؤلات
لكن في غضون ذلك يظل السؤال قائماً حول تأثيرات القرار على المدى الطويل على هذه الدول المعفاة، والرد الصيني للمعاملة بالمثل عقب إنتهاء مدة القرار؟!
فبحسب خبراء اقتصاديون فإن الخطوة التي اتخذتها دولة الصين، تعود منفعتها على السودان بشكل كبير لكنهم يتخوّفون في ذات الوقت من مطالبة الصين بالاعفاء الجمركي والمعاملة بالمثل من قبل هذه الدول.
ويرى الخبير الاقتصادي د.وائل عبد المنعم أن الصين تعتبر من الدول المصنعة ولديها موارد كبيرة لكنها في ذات الوقت بحاجة إلى هذه الموارد حتى تكون متوفرة.
وذهب في حديثه لـ “الكرامة” إلى أن الدولة الأفريقية تعتبر سوق للمواد الخام الرخيصة بالنسبة للصين، ما يعني أن تكون هذه المواد حصرية لها.
وأكد أن الصين تسعى من هذا القرار إلى الهيمنة على السوق الأفريقية التي تعتبر من أضخم الأسواق، على المدى البعيد.
وقال إنه من المتوقّع أن تطالب الصين عقب انتهاء مدة العامين هذه إلى المطالبة بالاعفاء الجمركي من باب المعاملة بالمثل، ومن ثم إغراق الأسواق الأفريقية بالبصائع الصينية الرخيصة.
ولفت إلى أن القرار في مداه القصير والمتوسط يعتبر جيداً لهذه الدول لكن على المدى البعيد لن يكون في صالحها حال طالبت الصين بالاعفاء الجمركي لها، إذ أن المنافسة ستكون ضعيفة.
وتابع: نحن لا نستطيع أن نرفض أي قرار في الوقت الحالي لأن أي قرار يزيد من إيرادات الدولة مرحب به.
السودان .
ميزة تنافسية
وتشمل السياسة الجديدة جميع الدول الأفريقية الـ53 التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع الصين، بعد أن كانت مقتصرة منذ ديسمبر 2024 على 33 دولة من الأقل نمواً.
وإعتبر سفير السودان لدى بكين، أن السودان يمتلك ميزة تنافسية في عدد من المحاصيل الزراعية، أبرزها السمسم والفول السوداني والصمغ العربي، وهي منتجات تحظى بطلب متزايد في السوق الصينية.
وبحسب وكالة أنباء “شينخوا” الرسمية أن شحنة من 24 طناً مترياً من التفاح الجنوب أفريقي كانت أولى الشحنات التي دخلت الصين في إطار السياسة الجديدة، بعدما أنهت إجراءات التخليص الجمركي في مدينة شنتشن فجر الجمعة.
وقالت وزارة التجارة الصينية، إن القرار سيكون له تأثير مباشر على منتجات أفريقية محددة كانت تواجه رسوماً تراوحت بين 8% و30%، مثل الكاكاو من ساحل العاج وغانا، والقهوة والأفوكادو من كينيا، إضافة إلى الحمضيات والنبيذ من جنوب أفريقيا.
نقطة تحول ولكن
ووفق المحلل الاقتصادي د. هيثم فتحي فإن القرار الصيني قد يشكل نقطة تحول تاريخية بالنسبة للسودان وأفريقيا إذا تم استثماره في توطين العديد من الصناعات المرتبطة بالصادر، وتعميق القيمة المضافة للصادرات السودانية وتطوير سلاسل إمداد إقليمية والعمل علي تحسين القدرة التنافسية للسودان وصادراته
مؤكدا لـ”الكرامة” أنه إذا ظل الاقتصاد السوداني رهين تصدير المواد الخام، فإن صفر الجمارك لن يغير جوهر المعادلة.
وقال إن الصين تنازلت عن العائدات الجمركية وهذا ليس مجرّد إجراء اقتصادي، بل استثمار في النفوذ طويل الأمد.
فالصين لا تكتفي بشراء المواد الخام بل تعمل على تمول البنية التحتية وتوفر معدات الطاقة المتجددة وتمنح تسهيلات تمويلية، وتدمج أفريقيا في سلاسل التوريد الخاصة بها.
ولفت إلى أن هذا التمركُز قد يمنح بكين أفضلية استراتيجية في المعادن النادرة والسيارات الكهربائية والتحول الأخضر العالمي.
وتابع: الناظر للقرار يجد كثير من الإيجابيات بالنسبة للسودان، لكن هناك بعض التحديات الفنية، أبرزها تحديد قوائم السلع السودانية المشمولة بالإعفاء الجمركي، وضرورة توافق المنتجات مع المواصفات والجودة الصينية، إلى جانب استكمال إجراءات الاعتراف المتبادل بشهادات المنشأ والفحص الصحي.
وأشار في ذات السياق إلى أن هذا الإعفاء الجمركي يضع على عاتق الحكومة والقطاع الخاص مسؤولية استغلال هذه الفرصة لخلق أسواق جديدة للمنتجات السودانية في آسيا.
واضاف: لا اعتقد بان هناك تحرّكات حكومية بقدر الحدث فعلي الحكومة العمل مع القطاع الخاص لتحديد السلع ذات الأولوية في التصدير إلى الصين، مع التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، لأن الصين تمثل سوقاً ضخمة بنحو ربع سكان العالم، وتتميّز بنمو متواصل في القوة الشرائية والاستهلاك المحلي، ما يمنح المنتجات السودانية فرصة واعدة للتوسع والمنافسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top