وقعا اتفاقيات تشمل السلع والخدمات والضمانات البنكية السودان وبيلاروسيا ..خطوة استراتيجية

وقعا اتفاقيات تشمل السلع والخدمات والضمانات البنكية

السودان وبيلاروسيا ..خطوة استراتيجية

اللجنة الوزارية بين البلدين اختتمت انعقادها.. خطة طموحة

خبير : التعاون مع بيلاروسيا نموذج الشراكات الذكية

اقتصادي: تفعيل الاتفاقيات عبر البنك البيلاروسي ضربة معلم

البلاد تمر بمرحلة استثنائية.. تحالفات وحلول غير تقليدية

تقرير :لينا هاشم

وقعت حكومة بيلاروسيا مع السودان الخميس اتفاقية عامة بشأن توفير ائتمانات التصدير، مما يضع أساساً قانونياً ومالياً لتوريد السلع والخدمات والأعمال البيلاروسية إلى السودان ، ووقع عن الجانب البيلاروسي نائب وزير الصناعة ليونيد ريجكوفسكي ، فيما وقع عن الجانب السوداني مستشار وزير الدولة بالمالية محمد نور عبد الدائم ، وبموجب الاتفاقية، سيتولى بنك التنمية بجمهورية بيلاروسيا (شركة مساهمة مفتوحة) دور المقرض في هذه العمليات ، وتم توقيع اتفاقية نوايا بين شركة النفط والكيماويات الحكومية البيلاروسية ووزارة الطاقة السودانية ، وقعها عن الطرف البيلاروسي فلاديمير سيزوف نائب رئيس الشركة، وعن الطرف السوداني وزير الطاقة المعتصم إبراهيم أحمد علي ، واتفق الطرفان على معالجة وتفسير بيانات الاستكشاف الجيولوجي في الحقول السودانية باستخدام برمجيات شركة ، بيلوروسنفت ، بالإضافة إلى توفير التدريب المهني للمتخصصين السودانيين في أكاديمية بيلوروسنفت الدولية للأعمال .
تحدث ل( الكرامة) خبراء واقتصاديين حول انعكاس اتفاقية ائتمانات التصدير علي توفير السلع والخدمات البيلاروسية في السوق السوداني ، وهل سيساهم دخول بنك التنمية البيلاروسي كمقرض في تسهيل العمليات التجارية بين البلدين وتقليل الضغط علي العملة الصعبة ، والي اي مدي يمكن أن تساهم هذه الاتفاقيات في خفض تكلفة توريد المعدات الصناعية والزراعية من بيلاروسيا ، بجانب توجه وزارة الطاقة لفتح آفاق تعاونية مع دول شرق أوربا كبديل أو مكمل للشركات القائمة ، وهل ستساهم هذه الاتفاقيات في توطين التكنولوجيا والخبرات الفنية داخل المؤسسات الحكومية السودانية .
نموذج متطور
وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم محمد، أن التعاون الاقتصادي بين السودان وجمهورية بيلاروسيا يمثل نموذجاً متطوراً للشراكات القائمة على تبادل المصالح المشتركة وتحقيق المنفعة المتبادلة ، وأوضح في تصريح للكرامة أن القطاع الصناعي يتصدر أولويات هذا التعاون، نظراً لما تمتلكه بيلاروسيا من خبرات تقنية واسعة في تصنيع الآلات والمعدات الثقيلة التي تشكل عصب المشروعات التنموية في السودان .
ذراع استراتيجي
وأشار د. هيثم إلى الدور المحوري الذي يلعبه بنك التنمية لجمهورية بيلاروسيا بوصفه مؤسسة مالية حكومية متخصّصة في دعم الصادرات والتمويل التنموي وقال : يعمل البنك كوكالة ائتمان رائدة حيث يقدم تمويلاً مباشراً وغير مباشر للمصدرين، ويوفر مظلة تأمينية ضد المخاطر السياسية والتجارية، مما يجعله شريكاً استراتيجياً في تمويل مشاريع البنية التحتية، الطاقة، والزراعة في البلاد .
تحديات
وتطرّق د. هيثم إلى العقوبات الغربية المفروضة على بيلاروسيا، مؤكداً أن الغرب يتبنى نهجاً متشدّداً تجاه “مينسك” على خلفية مواقفها السياسية، وهو ما تجلى في حظر نظام “سويفت” عن أربعة بنوك بيلاروسية وتقييد التعامل مع البنك المركزي ،ورغم هذه التحديات، يرى د. هيثم أن الاتفاقيات الموقعة حالياً ستسهم في تسريع وتيرة العلاقات الثنائية، متجاوزةً العقبات عبر قنوات تعاون مبتكرة.
خارطة طريق
ودعا د . هيثم إلى بناء علاقة استراتيجية ترتكز على خارطة طريق واضحة المعالم ، تحدد ملامح التعاون في مجالات الصناعة، التجارة، والاستثمار ، ونوه إلى الأهمية الجيوسياسية وبيلاروسيا كعضو بارز في الاتحاد الأوراسي (الذي يضم روسيا، أرمينيا، كازاخستان، وقيرغيزستان)، مما يفتح أمام السودان أبواباً لأسواق إقليمية ضخمة.
دور القطاع الخاص
وشدد الخبير الاقتصادي هيثم على ضرورة تفعيل دور رجال الأعمال من الجانبين عبر تدشين مجلس أعمال سوداني بيلاروسي يضطلع بمهام – متابعة ملفات التعاون الاقتصادي المشترك وتذليل المعوقات البيروقراطية ، وخلق مناخ ملائم لتنفيذ الاتفاقيات الحكومية على أرض الواقع ، وتسهيل نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية البيلاروسية المتطورة إلى المصانع السودانية
واختتم د. هيثم إفادته بالإشارة إلى القوة الإنتاجية لبيلاروسيا، حيث يساهم القطاع الصناعي بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي ، مؤكداً أن الشراكة المرتقبة ستسمح للشركات البيلاروسية بالاستفادة من السوق السوداني كمنصة للانطلاق والتصدير نحو أسواق دول الجوار ، وفق معادلة “ربح – ربح” التي تخدم المصالح الوطنية للبلدين
لجنة وزارية مشتركة
وكانت قد إختتمت في العاصمة البيلاروسية مينسك، أعمال الدورة الخامسة للجنة الوزارية المشتركة بين جمهورية السودان وجمهورية بيلاروسيا، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والدفع بالتعاون المشترك نحو آفاقٍ أرحب.
ترأس وفد السودان البروفيسور المعتصم ابراهيم احمد وزير الطاقة، بمشاركة محمد نور عبد الدائم وزير الدولة بوزارة المالية، وممثلين عن عدد من الوزارات والمؤسسات الاقتصادية، وقد ترأس الجانب البيلاروسي مكسيم فيكتوروفيتش النائب الاول لوزير الموارد الطبيعية والبيئة وبمشاركة السادة نواب وزراء الطاقة ،والنفط، والزراعة، والصحة،والصناعة بالاضافة الى نائب وزير حالة الطورارئ وممثلين عن بنك التنمية البيلاروسي والشركة الحكومية للنفط والبتروكيماويات (بيلنفتخيم).
تعاون
تأتي هذه الاجتماعات في وقت يشهد فيه التعاون بين البلدين تطوراً كبيراً في العلاقات السياسية والاقتصادية مما يؤكد الرغبة المشتركة في تحقيق التعاون البناء المشترك في مختلف المجالات.
ثقل اقتصادي
وقال الخبير الاقتصادي ،والعضو السابق في مجلس رجال الأعمال الروسي السوداني جمال حمدان إن قراءة الخريطة السودانية اليوم تفرض علينا فقه “الضرورة الجغرافية” ،فدولة بيلاروسيا ليست مجرّد كيان سياسي في شرق أوروبا، بل هي ثقل اقتصادي يمثل حليفاً طبيعياً للسودان، إنها علاقة “ندية” لا “تبعية”، تقوم على صلب الاحتياجات المتبادلة بعيداً عن غطرسة الإملاءات السياسية أو الضغوط الدولية
المظلة المالية
وأشار حمدان إلى أن تفعيل الاتفاقيات عبر بنك التنمية البيلاروسي يمثل ضربة معلم للسياسة النقدية السودانية ، فنحن هنا لا نتحدث عن مجرد قرض، بل درع نقدي.
تحجيم الدولار
واضاف حمدان بأن استيراد القمح والبترول عبر ترتيبات مصرفية مباشرة يقلل من النزيف المستمر للعملة الصعبة ويخفف الضغط على الجنيه السوداني.
وأكد حمدان على ضرورة استعادة مبادرة بنك أم درمان الوطني في فتح نوافذه مع البنوك الروسية والبيلاروسية فما بدأ كقناة لتحويلات الطلاب يجب أن ينمو ليصبح “شرياناً تجارياً” للصادرات السودانية الواعدة (البطاطس، المانجو، والبامية) التي بدأت تغزو أسواق الشرق بالفعل.
الميكنة الزراعية
وقال حمدان لا يمكن الحديث عن زراعة في السودان دون “أطراف حديدية” قوية إن الآليات البيلاروسية تمثل التكنولوجيا الواقعية التي تناسب وجدان الأرض السودانية.
وأوضح حمدان أن توفير هذه المعدات بأسعار تنافسية هو المفتاح الوحيد لاستغلال ملايين الأفدنة “البكر”، مما يحقق السيادة الغذائية ويوفر القوت للشعب بأسعار زهيدة، وأكد حمدان إن توجه وزارة الطاقة نحو دول شرق أوروبا والاتحاد السوفيتي السابق هو القبلة الصحيحة في التوقيت الحرج هذه الدول هي مخازن الطاقة العالمية، والتعاون معها يفتح لنا آفاقاً استراتيجية.
وأشار حمدان إلى التبادل السلعي
ومقايضة البترول والقمح بـالمنتجات الزراعية أو بنظام الاستثمار طويل الأجل (مثل إنتاج فول الصويا والبطاطس لصالحهم) هي صيغة تضمن التدفق السلعي دون إرهاق الخزانة العامة.
توطين المعرفة
واضاف حمدان بأن الشراكة تتجاوز شراء البراميل إلى بناء العقول عبر إنشاء المعاهد الفنية وتطوير الموانئ البترولية وتوطين الصناعات البتروكيماوية، لننتقل من مجرّد مستهلكين إلى شركاء في التكنولوجيا، ويؤكد حمدان أن التوجه شرقاً هو توجه آمن سياسياً وجغرافياً فدول الشرق وفي مقدمتها بيلاروسيا، لا تبيعنا القمح لتشتري قرارنا السياسي، ولا تتدخل في “البيت السوداني” الداخلي إنها علاقة تقوم على احترام السيادة وتحقيق المصالح المتبادلة.
تحالفات استراتيجية
وبدوره قال الخبير الاقتصادي أمين إبراهيم أن البلاد تمر بمرحلة اقتصادية استثنائية تتطلب حلولاً غير تقليدية وتحالفات استراتيجية تتجاوز المسكنات المؤقتة ، مبيناً أن الاتفاقية مع دولة بيلاروسيا تأتي كخطوة في الاتجاه الصحيح لدعم صمود الاقتصاد السوداني وتحريك عجلة الإنتاج .
صمام أمان
وأشار أمين الي أن هذه الاتفاقية في توقيتها الحالي تمثل “صمام أمان” للاقتصاد الوطني حيث تساهم في استقرار الميزان التجاري عبر توفير بدائل استيراد بأسعار تنافسية وترتيبات مالية ميسرة ، بجانب تخفيف الضغط على العملة الصعبة من خلال فتح قنوات تعامل مباشرة تقلل من الاحتياج للسيولة الأجنبية في الأسواق الموازية لتغطية الاحتياجات الأساسية.
بنية تحتية
وقال أمين في مجال النفط، لا تقتصر هذه الاتفاقية على توريد المشتقات فحسب، بل تمتد لتشمل تطوير البنية التحتية والاستفادة من الخبرة البيلاروسية في تحديث وتطوير المنشآت النفطية السودانية ، فتح مسارات جديدة للتعاون الفني والتقني تساهم في زيادة السعة الإنتاجية للسودان، مما يعيد لقطاع الطاقة دوره كمحرك أساسي للنمو.
ويشير أمين الي أن بيلاروسيا تمثل واحدة من القوى الصناعية الرائدة عالمياً، خاصة في مجال المعدات الثقيلة والزراعية وهنا تبرز الأهمية القصوى لهذه الشراكة في خفض فاتورة الاستيراد والاتفاق المباشر يساهم في خفض تكلفة توريد المعدات الزراعية والصناعية مقارنة بالأسواق الأخرى ، بجانب توطين الميكنة الزراعية .
وقال أمين أن بيلاروسيا تحتل المركز الأول عالمياً في صناعة الوابورات (التراكتورات) الزراعية والآليات المتطورة التي أثبتت كفاءتها تاريخياً في الأراضي السودانية.
ويضيف أمين الي أن توفير هذه الآليات بأسعار تفضيلية وسرعة وصول عالية يعني تمكين المزارع السوداني من زيادة الإنتاج، مما ينعكس مباشرة على خفض أسعار الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي
وختم أمين بقوله إن توجه السودان نحو تعميق الشراكة مع بيلاروسيا هو قرار تمليه المصلحة الوطنية العليا فهو يربط بين احتياجاتنا الملحة في الطاقة والغذاء وبين دولة تمتلك الحلول الصناعية والتقنية اللازمة، مما يضع لبنة حقيقية لتعافي الاقتصاد السوداني في ظل هذه الظروف الصعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top