لجنة الحريات بالكونغرس الأمريكي أدرجتها ضمن الجماعات المتطرّفة
المليشيا .. إدانة جديدة
توصية بتصنيفها جماعة إرهابية..ملاحقة آل دقلو
جرائم تصفية المدنيين وإفادات الناجين ..أدلة دامغة
خبير : القرار مهم ويشكّل ضغوطاً على التمرّد
تقرير: هبة محمود
في إدانة دولية جديدة، أوصت اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، بإضافة مليشيا الدعم السريع ضمن قائمة الجماعات المتطرفة للعام 2026م، مستندة في نتائجها وتوصياتها وتحليلاتها إلى بحث أجرته، شمل السفر وجلسات الاستماع والاجتماعات والإحاطات الإعلامية.
وطالب التقرير الذي أجرته اللجنة والذي تمت الموافقة عليه بأغلبية أصوات المفوضين، مع منح كل مفوض، بموجب القانون، خيار تضمين بيان يعكس وجهة نظره الشخصية، وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف الدعم السريع ضمن قائمة الجهات السبع التي صنفتها، ككيانات مثيرة للقلق بشكل خاص، وذلك لإرتكابها إنتهاكات جسيمة للحرية الدينية.
وكانت الخارجية الأمريكية، في ديسمبر 2023م صنّفت عدداً من الجماعات كمنظمات إرهابية أو متطرفة، وذلك في إطار جهودها المستمرة لمكافحة الإرهاب.
وفيما ورفعت اللجنة توصياتها للرئيس الأمريكي ووزير الخارجية والكونجرس بإضافة قوات الدعم السريع السودانية للجماعات المتطرفة، لم يتم تضمين السودان كدولة في تقريرها لعام 2026 والذي يغطي العام 2025 في أي من تصنيفاتها المختلفة.
وشملت التصنيفات حركة الشباب (المرتبطة بالقاعدة في الصومال) ـ جماعة بوكو حرام ـ الحوثيون (جماعة أنصار الله) – وقد تمت إعادة تصنيفهم كـ “إرهابيين عالميين” في يناير 2024 ثم كـ “منظمة إرهابية أجنبية” (FTO) في مارس 2025 ـ تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل (داعش الساحل) ـ تنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا (داعش غرب أفريقيا/ISWAP) ـ جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، بالإضافة إلى مليشيا الدعم السريع الإرهابية.
مطالبات متكرّرة
وتعتبر الإضافات الحديثة التي أوصت بها اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية، هي في سياق المناظرات والدعوات التي أطلقها خبراء في القانون الدولي ونشطاء ومنظمات أممية للمجتمع الدولي بضرورة تصنيف الدعم السريع جماعات إرهابية ارتكبت ابشع الجرائم الإنسانية.
وكانت الحكومة السودانية قد طالبت مراراً في عدد من البيانات التي أصدرتها، بضرورة تصنيف المليشيا جماعة إرهابية، كان آخرها البيان الصادر عن وزارة الخارجية السودانية، في مارس الماضي والذي طالبت خلاله بالاستجابة للدعوات القوية لتصنيف مليشيا الدعم السريع المتمردة كجماعة إرهابية لما ظلت ترتكبه من جرائم مثبتة وانتهاكات موثقة للقانون الدولي والانساني وارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية والإرهاب والجرائم ضد الانسانية.
كما جددت تأكيد موقفها المبدئي والثابت في إدانة جميع أشكال الإرهاب والتطرف، وشددت على التزامها الراسخ بالعمل على حماية أمن البلاد واستقرارها، وصون أرواح المواطنين وكرامتهم، واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات وفقاً لأحكام القانون الوطني وبما يتسق مع التزامات السودان الدولية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
فظائع جماعية
وبشأن الأسباب التي ساقها التقرير الذي أوصت به اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية في تصنيفها لمليشيا الدعم السريع (RSF) قالت إن قوات الدعم السريع عززت بشكل مطرد سيطرتها الإقليمية على الفاشر، ووسعت نفوذها في جميع أنحاء دارفور وأجزاء من كردفان في عام 2025. وأنها ارتكبت فظائع جماعية وانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، مع آثار ضارة على الحرية الدينية والتنوع الديني والعرقي في البلاد.
وأورد التقرير أن ناجين ومنظمات إغاثة ومحققين دوليين أكدوا حدوث إعدامات بإجراءات موجزة لمدنيين عُزّل، وعمليات قتل مُستهدفة لأفراد من غير العرب، واعتقالات تعسفية واسعة النطاق، وعمليات اختطاف، وعنف جنسي واسع النطاق كما قام مقاتلو قوات الدعم السريع بنهب وتدمير البنية التحتية المدنية، بما في ذلك دور العبادة مثل الكنائس والمساجد، بالإضافة إلى المستشفيات والأسواق.
كما فرضوا حصارًا على المناطق المدنية، وقطعوا عنها الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية، وفرضوا تعتيمًا على الاتصالات لعزل الناجين وإعاقة التغطية الإعلامية المستقلة.
مزيد من الضغوط
وارتبطت مليشيا الدعم السريع جرائم إبادة وتطهير عرقي ضد المدنيين العزل في السودان، في ظل تواطؤ دولي واضح، إذا تستوفي المليشيا جميع الشروط لتنصيفها جماعة إرهابية وفق متابعين.
وبحسب الخبير السياسي محجوب محمد فإن الإمارات لعبت دوراً كبيراً في عملية التواطؤ هذه من خلال علاقتها الدولية الأمر الذي جعل المليشيا تتكئ في جرائمها كلها على دعم أبوظبي.
واكد في افادة لـ (الكرامة) أنه على الرغم من ذلك قامت منظمات دولية وحقوقية برصد انتهاكات المليشيا، مثل هيومن رايتس ووتش وغيرها من المنظمات، فضلا عن تقارير موثقة أجراها مختبر الأبحاث الإنسانية ييل للصحة العامة، بناءً على صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، كشفت عن انتهاكات جسيمة في مدينة الفاشر.
ورأى في ذات الوقت أن الخارجية السودانية قامت بدور كبير في هذا الإتجاه من خلال إحاطة العالم بانتهاكات المليشيا الأمر الذي جعل كل ذلك ينصب في المزيد من الادانات.
واعتبر أن تقرير اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية يعتبر إنتصار واقتصاص في وقت واحد للشعب السوداني مطالباً بالمزيد من الضغوط الدبلوماسية في هذا الإتجاه.
جرائم حرب
ويؤكد عضو منظمة محاميين بلا حدود، عميد شرطة معاش وخبير فى الجريمة المنظمة، عبد الشكور حسن المحامي، على إنه ومنذ إندلاع الحرب في السودان ارتبط اسم قوات الدعم السريع في تقارير وشهادات عديدة بارتكاب أفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، الأمر الذي دفع كثيراً من الجهات الحقوقية والإعلامية إلى المطالبة بتصنيفها كمنظمة إرهابية بسبب طبيعة الجرائم المرتكبة ضد المدنيين والبنية التحتية ومؤسسات الدولة.
ورأى في إفادات لـ”الكرامة” إن توصيف أي جماعة بأنها “إرهابية” يخضع لإجراءات قانونية وسياسية دولية معقدة، لكن المؤكد بحسب تعبيره أن استهداف المدنيين، ونشر الرعب، وتدمير البنية التحتية، والقتل الجماعي، والاغتصاب، والاختفاء القسري، واستخدام الأطفال في النزاعات، كلها أفعال تتعارض بصورة جوهرية مع القانون الدولي ومع أبسط القيم الإنسانية.
وقال إن من أبشع الجرائم التي هزت الضمير الإنساني ما حدث في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، حيث تعرضت قبيلة المساليت لعمليات قتل جماعي واستهداف على أساس عرقي، في مشاهد أعادت إلى الأذهان جرائم الإبادة الجماعية التي عرفها العالم في رواندا والبوسنة. وقد تحدثت تقارير وشهادات شهود عن قتل جماعي للمدنيين، وحرق الأحياء السكنية، ومطاردة السكان داخل الأحياء والمعسكرات، إلى جانب التمثيل بجثمان والي غرب دارفور السابق خميس أبكر بعد مقتله بصورة وحشية صدمت الرأي العام المحلي والدولي.
ولفت إلى أن كل هذه الأفعال تعتبر مخالفة صريحة لاتفاقيات جنيف ولنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي يجرم القتل الجماعي والاستهداف العرقي والتمثيل بالجثث.
ثمن باهظ
ويواصل محدثي إفاداته مستعرضاً عددا من الجرائم والانتهاكات التي قامت بها مليشيا الدعم السريع في قرية ود النورة بالجزيرة وغيرها من مناطق عديدة منها قرية الحصاحيصا وغيرها من القرى التي تعرّضت للهجوم والقتل والحرق والنهب، مؤكدا ان ذلك يعتبر انتهاكاً واضحا لمبدأ حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وقال إن الانتهاكات تجاوزت حدود المواجهة العسكرية لتصل إلى التعدي المباشر على البنية التحتية المدنية التي يحظر القانون الدولي استهدافها. فقد تعرضت المستشفيات للقصف والنهب والاحتلال، ما أدى إلى خروج عدد كبير منها عن الخدمة وحرمان آلاف المرضى من العلاج. كما تعرضت الجامعات والمدارس ورياض الأطفال للتدمير والتخريب وتحويل بعضها إلى مواقع عسكرية، الأمر الذي حرم ملايين الأطفال والطلاب من حقهم في التعليم، وهو انتهاك خطير للمواثيق الدولية الخاصة بحماية المؤسسات التعليمية أثناء الحروب.
وتابع: ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، بل امتدت إلى هوية الدولة السودانية وتاريخها الثقافي والحضاري، حيث تعرضت المتاحف ودار الوثائق القومية للنهب والتدمير، وفُقدت مقتنيات تاريخية نادرة تمثل ذاكرة السودان الوطنية. إن استهداف التراث الثقافي يعد جريمة وفق اتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، لأن تدمير التاريخ والهوية لا يقل خطورة عن تدمير الإنسان نفسه.
ولفت إلى أن القانون الدولي الإنساني وضع قواعد واضحة لحماية المدنيين والأعيان المدنية حتى أثناء الحروب، وأي تجاوز لهذه القواعد يفتح الباب للمساءلة الجنائية الدولية.
واضاف: لقد دفع الشعب السوداني ثمناً باهظاً لهذه الحرب، آلاف القتلى والمصابين، ملايين النازحين واللاجئين، مدن مدمرة، واقتصاد منهار، ونسيج اجتماعي تعرض لتمزيق خطير. وأصبح من الضروري فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في كل الجرائم والانتهاكات المرتكبة، وعدم الإفلات من العقاب، لأن العدالة وحدها هي التي تمنع تكرار المآسي وتعيد الثقة في سيادة القانون.






