شارك في مراسم تنصيب الرئيس «قيلي»
عقار في جيبوتي.. ما وراء الزيارة
بحث العلاقات بين البلدين.. تنسيق وتعزيز
خطوة دبلوماسية سياسية.. تحديات القرن الأفريقي
جيبوتي من الدول ذات الثقل.. ملفات قارية
تقرير: محمد جمال قندول
رسمياً احتفلت جيبوتي بتنصيب الرئيس إسماعيل قيلي أمس السبت، وذلك بحضور عدد من رؤساء الدول والزعماء.
وشارك نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مالك عقار إير، في مراسم تنصيب رئيس جمهورية جيبوتي بمركز جيبوتي الدولي.
القرن الأفريقي
وبحسب إعلام مجلس السيادة، فإن مشاركة نائب رئيس مجلس السيادة تهدف إلى تطوير العلاقات بين السودان وجمهورية جيبوتي، وتعزيز التنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك بالإقليم والقرن الأفريقي.
ويرى رئيس تحرير صحيفة المقرن، محجوب أبو القاسم، بأن مشاركة السودان في مراسم تنصيب الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر قيلي تمثل خطوة دبلوماسية تحمل دلالات سياسية وإقليمية مهمة، خاصة في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها السودان والتحديات التي تواجه منطقة القرن الأفريقي بأكملها.
وقال محجوب، في معرض الطرح، إن تواجد نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار ممثلاً رسمياً للدولة في هذا الحدث يعكس حرص السودان على الحفاظ على حضوره الفاعل داخل محيطه الإقليمي وعدم الانكفاء رغم تداعيات الحرب والظروف المعقدة، مشيراً إلى أن رحلة عقار إلى جيبوتي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة تحولات سياسية وأمنية تتطلب مزيداً من التنسيق والتفاهم بين دول الإقليم.
ومن هنا تبرُز أهمية العلاقات السودانية الجيبوتية بوصفها علاقات تستند إلى المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة تجاه قضايا القرن الأفريقي والبحر الأحمر، كما تُعتبر جيبوتي واحدة من الدول ذات الثقل السياسي والاستراتيجي في المنطقة بحكم موقعها الجغرافي المهم واحتضانها لعدد من القواعد الدولية والإقليمية، إضافة إلى دورها في الوساطات والتحركات السياسية داخل القارة الأفريقية.
ويضيف أبو القاسم بأن مشاركة السودان في هذه المناسبة تحمل رسالة واضحة مفادها أن الخرطوم تسعى إلى إعادة تنشيط علاقاتها الخارجية وتوسيع دوائر التعاون مع الدول المؤثرة في الإقليم.
الانفتاح
أُعيد انتخاب قيلي، الذي جاء إلى الحكم منذ عام 1999، رئيساً لجيبوتي لدورة رئاسية سادسة.
وشهدت فترته استقراراً للدولة التي يحمل قيلي نفسه لقب رئيسها الثاني منذ استقلالها عن فرنسا.
يعود أبو القاسم للتعليق، ويقول إن الزيارة تعكس أيضاً رغبة السودان في فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي مع جيبوتي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز التنسيق داخل المنظمات والتجمعات الأفريقية والإقليمية بما يخدم قضايا الاستقرار والتنمية ومواجهة التحديات المشتركة.
ويذهب محجوب إلى أن مشاركة مالك عقار في هذا الحدث تؤكد أن السودان لا يزال حاضراً في المشهد السياسي الأفريقي، وأن مؤسساته الانتقالية تعمل على تثبيت العلاقات الخارجية وإيصال رسالة للمجتمعين الإقليمي والدولي بأن السودان جزء أصيل من المنظومة الأفريقية، وأنه يسعى إلى استعادة عافيته السياسية والدبلوماسية عبر الانفتاح والتواصل مع محيطه الطبيعي.
كما أن مثل هذه المشاركات تمنح السودان فرصة لإجراء لقاءات جانبية مع عدد من القادة والرؤساء وممثلي المؤسسات الدولية والإقليمية، وهو ما قد يسهم في تعزيز الدعم السياسي والإنساني للسودان وفتح مسارات جديدة للحوار حول الأزمة السودانية وسبل الوصول إلى حلول تنهي معاناة المواطنين وتعيد الاستقرار للبلاد.
وأضاف محجوب بأن تواجد السودان في تنصيب الرئيس الجيبوتي ليس مجرّد حضور بروتوكولي، بل تعبير عن توجه سياسي ودبلوماسي يسعى إلى إعادة بناء الجسور مع العمق الأفريقي، وتأكيد أن السودان، رغم الجراح والتحديات، ما زال حاضراً في قلب القارة ومتمسكاً بدوره التاريخي في تعزيز التعاون والاستقرار الإقليمي.






