تحاشت إدانة إثيوبيا واكتفت برفض الهجمات على البنية التحتية
الجامعة العربية والسودان.. موقف رمادي
البيان تغاضى عن ذكر أبوظبي وأديس أبابا
خلافات القرارات الحاسمة.. أزمة الجامعة
جلسة إنتاج صيغة رمادية ومخفّفة.. توزانات سياسية
تقرير: محمد جمال قندول
عقدت الجامعة العربية اجتماعاً على مستوى المندوبين الدائمين في دورة غير عادية بطلب من الحكومة السودانية
الجامعة ادانت بشدة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية والمدنية في السودان وما نتج عن ذلك من خسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة.
اتهامات
وكانت الجامعة العربية قد عقدت جلسةً طارئة لاستعراض التطورات الجديدة والتي من ضمنها قصف مطار الخرطوم بمسيّرات من داخل الأراضي الإثيوبية بطلب من الحكومة السودانية.
الجلسة غاب عنها ممثل الإمارات التي تعد أحد الأطراف المهمة الداعمة لميليشيا آل دقلو الإرهابية بل ورفضت المشاركة.
ولم يحوي بيان الجامعة أي إدانة مباشرة لإثيوبيا أو أبوظبي وهو ما جعله مثار استهجان وسط الرأي العام السوداني.
ونقلت مصادر إعلامية بان دولة الإمارات العربية المتحدة رفضت المشاركة في اجتماع طارئ للجامعة العربية على مستوى المندوبين لمناقشة التطورات والاتهامات المتعلقة بالتصعيد العسكري في السودان.
ويقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي عمار العركي إنّ ما صدر عن مجلس جامعة الدول العربية في جلسته الطارئة بشأن السودان يكشف مرةً أخرى أزمة الجامعة العربية، وعجزها عن اتخاذ مواقف حاسمة عندما تتقاطع الملفات الأمنية مع مصالح ونفوذ بعض الدول الأعضاء.
وأضاف العركي، فالسودان لم يطلب انعقاد الجلسة لمجرد إدانة “استهداف البنية التحتية المدنية”، لأنّ هذه الحقيقة أصبحت معروفة ومثبتة منذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاث سنوات ويزيد، وظلت محل بيانات متكررة من أطراف إقليمية ودولية عديدة. تابع: جوهر الطلب السوداني كان مرتبطًا بإدانة انطلاق الطائرات المسيّرة من الأراضي الإثيوبية، وما يعنيه ذلك من انتقال خطير للحرب إلى مستوى التورط الإقليمي المباشر.
التشكيك
وقال العركي: لكنّ ما حدث داخل أروقة المجلس يعكس بوضوح حجم التأثير السياسي الذي تمارسه “أبوطبي” على قرارات الجامعة، فتدخل مندوب الإمارات للتشكيك في الاتهامات السودانية، دون تقديم معطيات مضادة أو المطالبة بلجنة تحقيق مستقلة، دفع بالجلسة نحو إنتاج صيغة رمادية ومخففة، انتهت إلى إدانة عامة للهجمات دون الاقتراب من أصل القضية: من أين انطلقت المسيّرات؟ ومن يقف وراءها؟ ومن يوفر الغطاء السياسي واللوجستي لها؟.
أكمل العركي: وهنا تتجلى الأزمة الحقيقية في أداء جامعة الدول العربية التي تحولت من منصة لحسم النزاعات العربية أو حماية الأمن القومي الجماعي، إلى ساحة توازنات سياسية تُصاغ فيها القرارات وفق موازين النفوذ، لا وفق الوقائع أو الأدلة المقدمة.
كما أن الصياغة النهائية للقرار توحي بأن بعض الدول العربية على رأسها الإمارات كانت حريصة على منع أي إشارة مباشرة قد تُفسَّر كإدانة لإثيوبيا، أو قد تفتح الباب أمام مساءلة أوسع حول الأدوار الإقليمية المرتبطة بالحرب السودانية. لذلك، جرى تفريغ الجلسة من مضمونها الأساسي، وتحويلها إلى بيان تقليدي يدين استهداف المنشآت المدنية، وهي نقطة لم تكن أصل الخلاف ولا سبب الدعوة الطارئة.
وقال العركي إنّ هذا النمط من إدارة الأزمات يضعف ثقة الدول الأعضاء نفسها في فعالية الجامعة العربية، فإذا كانت دولة بحجم السودان، وفي ظل تقديمها ما تعتبره أدلة موثقة حول تهديد مباشر لأمنها القومي، عاجزة عن انتزاع موقف عربي واضح، فإنّ الرسالة التي تخرج من الاجتماع ليست ردع المعتدين، بل تكريس منطق الاصطفافات والنفوذ داخل الجامعة.
أضاف، وعليه، فإنّ جلسة مجلس جامعة الدول العربية الأخيرة قد أكدت على عدم وجود إرادة حرة واستقلالية ومحدودية قدرة الجامعة على اتخاذ قرارات حاسمة عندما تتعارض الحقائق الميدانية مع حسابات بعض العواصم المؤثرة داخل الجامعة.






