تعتبر ركيزة اقتصادية تمثل نحو 40% من صادرات السودان
الثروة الحيوانية.. تحدّيات
تصدير شحنات من المواشي إلى السعودية..خطوة إيجابية
دعوة إلى إصلاحات..بروتوكول مستدام مع الرياض
ضعف البنيات التحتية والرسوم والإحصاء وتأمين الرعي.. معوقات
دكتور هيثم: القطاع قادر على ضخ مليار دولار سنوياً
تطوير الإنتاج وتحسين الخدمات البيطرية..مطالب
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
كشف خبراء وأكاديميون عن جملة من التحدّيات تواجه قطاع الثروة الحيوانية في السودان، رغم كونه واحداً من أهم الموارد الاقتصادية الداعمة للاقتصاد الوطني ومصدراً رئيساً للعملات الأجنبية، مؤكدين أن ضعف البنيات التحتية والخدمات البيطرية، إلى جانب تعدد الرسوم والضرائب وغياب الإحصاءات الدقيقة، كلها عوامل حدّت من الاستفادة المثلى من إمكانيات القطاع الضخمة، وأشاروا إلى أهمية تبني إصلاحات شاملة وتوقيع بروتوكول تجاري مستدام مع المملكة العربية السعودية باعتبارها أكبر الأسواق المستقبلة لصادر الماشية السودانية، بما يضمن انسياب الصادرات بصورة منتظمة وتحقيق عائدات اقتصادية أكبر.
الوجهة الأهم للصادرات
وتُعدُّ المملكة العربية السعودية الوِجهة الرئيسة لصادر الماشية السودانية، خاصة الضأن السواكني الذي يشهد طلباً متزايداً خلال مواسم الحج والأضاحي، وكانت المدير العام للمحجر البيطري بالكدرو، دكتورة ألفت عبد الرحمن، قد أعلنت عن تصدير السودان أكثر من 128 ألف رأس من الضأن إلى السعودية منذ يناير وحتى مطلع مايو 2026، مع استمرار عمليات صادر الإبل والماشية الأخرى.
ركيزة اقتصادية
ويُعتبر قطاع الثروة الحيوانية من الركائز الأساسية للاقتصاد السوداني، إذ يساهم بنحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل قرابة 40% من الصادرات غير النفطية، ويملك السودان أكثر من 107 ملايين رأس من الماشية، ما يجعله من أغنى الدول العربية والأفريقية في هذا المجال بفضل اتساع المراعي وتوفر المياه، ولكن رغم هذه الإمكانيات، يرى مراقبون أن ضعف الاستغلال الأمثل للموارد الحيوانية جعل مساهمة القطاع أقل كثيراً من قدراته الحقيقية، الأمر الذي يتطلب إصلاحات جذرية وسياسات حديثة للنهوض بالإنتاج والصادر.
تحديات ومعوقات
ويواجه القطاع عدداً من التحديات، أبرزها الاعتماد على أساليب الرعي التقليدي، وضعف إنتاجية السلالات المحلية، فضلاً عن النزاعات المتكررة بين الرعاة والمزارعين نتيجة ضعف سياسات استخدام الأراضي، خاصة في مناطق الإنتاج بغرب السودان، كما يعاني القطاع من ضعف الخدمات المساندة والبنيات التحتية، بجانب غياب الإحصاءات الدقيقة بسبب عدم اكتمال برامج الإحصاء الحيواني، ما ينعكس سلباً على التخطيط الاقتصادي ووضع السياسات الفاعلة لتطوير القطاع، ويعاني القطاع كذلك من مشكلات التمويل والتسويق وتعدد الرسوم والضرائب، إلى جانب ضعف الأمن والاستقرار في مناطق الإنتاج، فضلاً عن موسمية التصدير التي تحد من الاستفادة القصوى من الثروة الحيوانية.
بروتكول تجاري
ويمتدح الخبير والمحلل الاقتصادي دكتور هيثم فتحي عودة صادر الماشية السودانية إلى المملكة العربية السعودية، مطالباً في إفادته ل”الكرامة” بضرورة وضع بروتوكول تجاري واضح بين السودان والمملكة من أجل حفظ حقوق المصدرين والمستوردين وضمان انسياب عمليات الصادر بصورة دائمة ومنتظمة، مبيناً أن نجاح هذا الأمر يتطلب الالتزام الكامل بالاشتراطات الصحية وفق معايير المنظمة العالمية لصحة الحيوان، إلى جانب الالتزام بمتطلبات هيئة الغذاء والدواء السعودية، بما يعزّز الثقة في الماشية السودانية داخل الأسواق السعودية، ونوه دكتور فتحي إلى أن صادرات الماشية تحقق للسودان مكاسب اقتصادية كبيرة، باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي، موضحاً أن متوسط العائدات السنوية لهذا القطاع يبلغ نحو مليار دولار، الأمر الذي يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين مؤشرات الأداء الاقتصادي.
حزمة إصلاحات
ومضى الخبير والمحلل الاقتصادي دكتور هيثم فتحي في إفادته ل”الكرامة”، مشدداً على أهمية تبني حزمة من الإصلاحات والمعالجات العاجلة لتطوير القطاع، تبدأ بتوعية الرعاة وتوفير الخدمات البيطرية وتحسين السلالات المحلية، بجانب رفع القدرات الإنتاجية وإنشاء وتأهيل البنيات التحتية وتوفير الخدمات المساعدة المرتبطة بالإنتاج والنقل والتسويق، داعياً إلى تنفيذ إحصاء حيواني شامل وإجراء مسوحات دقيقة للوصول إلى معلومات تفصيلية حول حجم الثروة الحيوانية في السودان، بما يساعد في وضع سياسات اقتصادية أكثر دقة وكفاءة، وطالب فتحي بتوفير التمويل اللازم للمنتجين والمصدرين، والعمل على تخفيض الرسوم والضرائب أو إلغائها، إضافة إلى توفير الأمن والاستقرار في مناطق الإنتاج حتى يتمكن القطاع من أداء دوره الحقيقي في دعم الاقتصاد الوطني.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. يبقى قطاع الثروة الحيوانية، وفي ظل التحدّيات الاقتصادية التي يواجهها السودان، واحداً من أهم القطاعات القادرة على إحداث نقلة حقيقية في الاقتصاد الوطني إذا ما أُحسن استغلاله وتطويره بصورة علمية ومدروسة، فمعالجة مشكلات التمويل والبنيات التحتية والخدمات البيطرية، إلى جانب توفير الأمن وإقرار سياسات واضحة للصادر، يمكن أن يحول هذا القطاع من مورد تقليدي محدود العائد إلى رافعة اقتصادية كبرى تسهم في زيادة الإيرادات وتوفير العملات الأجنبية وتعزيز استقرار الاقتصاد السوداني خلال المرحلة المقبلة.






