كشف عن التصفيات والتدخلات الخارجية وأكد الولاء للجيش «مؤتمر السافنا »..معلومات جديدة

كشف عن التصفيات والتدخلات الخارجية وأكد الولاء للجيش

«مؤتمر السافنا »..معلومات جديدة

ترهيب وتهديد الأسر لإجبار الأبناء على القتال

تدفّقات السلاح إلى دارفور ..خروج عن السيطرة

مرتزقة لتشغيل المسيّرات والمدفعية الثقيلة..تفاصيل

حميدتي يعاني من إصابة.. وعبدالرحيم سيسلم نفسه قريباً

يضم آلاف المدنيين والعسكريين .. فظائع سجن دقريس

تقرير :رحمة عبدالمنعم

في وقت تتسارع فيه الانشقاقات داخل مليشيا الدعم السريع، فجّر القائد المنشق علي رزق الله الشهير بـ«السافنا» سلسلة من الاعترافات التي تكشف جانباً من الصراعات والتصدّعات العميقة داخل بنية المليشيا، متحدثاً عن تصفيات جسدية طالت قادة بارزين، وتدخّلات خارجية، وتدفّقات للسلاح عبر مهابط سرية في دارفور، إلى جانب ما وصفه بحالة الانهيار وفقدان الثقة داخل صفوفها،وجاءت تصريحات السافنا، عقب وصوله إلى الخرطوم وانضمامه رسمياً إلى القوات المسلحة، لتفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل المليشيا، خاصة مع تزايد وتيرة الانشقاقات وانضمام قيادات ميدانية مؤثرة إلى جانب الجيش، في مشهد يراه مراقبون مؤشراً على مرحلة جديدة من التآكل والانهيار داخل التمرد.
معلومات خطيرة
وكشف القائد المنشق عن مليشيا الدعم السريع علي «السافنا» عن معلومات خطيرة تتعلق بعمليات تصفية داخلية طالت قيادات بارزة، إلى جانب تفاصيل عن التدخلات الخارجية وتدفقات السلاح، مؤكداً انضمامه رسمياً إلى صفوف القوات المسلحة والعمل على تفكيك المليشيا من الداخل.
وخلال مؤتمر صحفي عقده بالخرطوم، قال السافنا إن قيادة المليشيا، وبتوجيهات مباشرة من القائد ثاني عبدالرحيم دقلو، نفّذت عمليات تصفية بحق عدد من القادة الذين اعتُبروا مصدر تهديد أو خطر على نفوذها، من بينهم رحمة الله المهدي الشهير بـ«جلحة»، وعبد حسين، والمستشار حامد علي، مشيراً إلى أن عمليات تصفية أخرى شهدتها ولاية غرب دارفور خلال الأيام الماضية.
وأوضح السافنا أن انخراطه في صفوف المليشيا في السابق جاء تحت ضغط التهديدات والظروف الأمنية، مؤكداً أن المليشيا استخدمت أساليب الترهيب والانتقام من الأسر والعائلات لإجبار القيادات الميدانية والقبلية على القتال في صفوفها.
وقال إن كثيراً من الموجودين داخل المليشيا يقاتلون تحت الإكراه خوفًا على أسرهم ومناطقهم،وأضاف القائد المنشق “السافنا”، خلال المؤتمر، إنه يتوقّع أن يسلم عبدالرحيم دقلو نفسه بحلول نهاية شهر يونيو المقبل، مشيراً إلى أن قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” أصيب أمام القيادة العامة خلال الأيام الأولى للحرب، ولا يزال يعاني من آثار تلك الإصابة حتى الآن.
ممارسات المليشيا
وأكد «السافنا» استعداده الكامل للاحتكام إلى القانون بشأن أي اتهامات تُنسب إليه، مشدداً على أنه وأسرته كانوا أيضاً من ضحايا ممارسات المليشيا، شأنهم شأن ملايين السودانيين الذين تضرروا من الحرب.
وكشف السافنا عن وجود تدفّقات كبيرة للسلاح إلى دارفور، موضحاً أنه أشرف شخصياً على تجهيز أكثر من سبعة مهابط ترابية تُستخدم في عمليات الإمداد العسكري للمليشيا،وحذر من أن استمرار تدفق السلاح بهذه الصورة قد يؤدي إلى تسربه إلى جماعات إرهابية في غرب أفريقيا، من بينها جماعة بوكو حرام، مؤكداً أن السيطرة على هذه الأسلحة باتت تتجاوز حتى قيادة المليشيا نفسها.
وأشار إلى أن المليشيا تعاني ضعفاً واضحاً في تشغيل الأسلحة الاستراتيجية مثل المسيّرات والمدفعية الثقيلة، ما دفعها إلى الاستعانة بمرتزقة وخبرات أجنبية لإدارة تلك المنظومات، الأمر الذي يعكس بحسب وصفه حجم التدخلات الخارجية في الحرب السودانية.
وأوضح “السافنا”، إنه لم يكن جزءًا من الدعم السريع، مشيراً إلى أنه كان يقبع في السجون حتى العام 2022، عندما كانت عشيرته تضغط عبر الوقفات الاحتجاجية لإطلاق سراحه ،وأضاف أنه جزء من القوات المسلحة وداعم لها.
تطهير البلاد
وفي حوار مع صحيفة« الكرامة» أمس السبت ، جدّد السافنا التزامه بالقتال إلى جانب القوات المسلحة حتى “إنهاء التمرّد وتطهير كامل البلاد من سيطرة المليشيا”، مؤكداً أن قراره بالانشقاق جاء بعد قناعة كاملة بخطورة المشروع الذي تنفذه قيادة مليشيا الدعم السريع على السودان ووحدته الوطنية.
وقال إن قائد المليشيا محمد حمدان دقلو أصبح “مسلوب الإرادة”ويعمل بحسب تعبيره كأداة في يد دولة الإمارات، مضيفاً أن مشروع تقسيم السودان الذي تتبناه بعض دوائر المليشيا يمثل “خيانة عظمى” تستهدف وحدة البلاد وسيادتها.
وأوضح السافنا أن قيادات بارزة داخل المليشيا، من بينهم عثمان عمليات وعصام فضيل، يخضعون للإقامة الجبرية في الإمارات، في مؤشر اعتبره مراقبون دليلاً على تعقيدات العلاقة بين قيادة المليشيا والداعمين الخارجيين،وكشف عن إن سجن دقريس يضم آلاف المدنيين والعسكريين في أوضاع خطيرة، مشيراً إلى أن عدداً منهم تمت تصفيتهم داخله.
الأزمة الداخلية
ويرى مراقبون أن التصريحات التي أدلى بها السافنا تعكس حجم الأزمة الداخلية التي تعيشها المليشيا، خاصة في ظل تصاعد الانشقاقات وسط القيادات الميدانية والقبلية، وتزايد حالة عدم الثقة داخل بنيتها، وأشاروا إلى أن المعلومات التي كشف عنها بشأن التصفيات الداخلية والإقامة الجبرية لبعض القيادات تعزز المؤشرات على وجود صراعات حادة داخل مراكز النفوذ بالمليشيا.
وأكد مراقبون أن الانشقاقات الأخيرة ليست أحداثًا معزولة، بل تأتي ضمن عملية استخباراتية وعسكرية واسعة نجحت في اختراق بنية المليشيا وإضعاف تماسكها، الأمر الذي أدى إلى حالة من الارتباك والتصدع داخل صفوفها.
وكانت الخرطوم قد استقبلت خلال الفترة الماضية عدداً من القادة المنشقين عن الدعم السريع، من بينهم القائد المنشق النور قبة، وإبراهيم بقال، قبل وصول السافنا، وسط توقعات بانضمام قيادات أخرى خلال المرحلة المقبلة، في ظل تنامي الخلافات الداخلية وتراجع الروح القتالية داخل المليشيا.
وبحسب مراقبين، فإن توالي الانشقاقات يحمل دلالات عسكرية وسياسية مهمة، خاصة أن عدداً من القادة المنشقين يمتلكون تأثيراً مباشراًعلى المجموعات المقاتلة في الميدان، وهو ما قد يسرّع من وتيرة الانهيار داخل المليشيا خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تقدم القوات المسلحة في عدة محاور قتالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top