شارك في اجتماعات المنظمة العالمية وناقش عدداً من القضايا وزير الصحة في جنيف .. حراك مكثف

شارك في اجتماعات المنظمة العالمية وناقش عدداً من القضايا

وزير الصحة في جنيف .. حراك مكثف

لقاءات ثنائية مع وزراء مصر وقطر وتركيا..دعم وتعاون

انعقاد مجلس وزراء الصحة العرب ..ملفات استراتيجية

دعم التعافي في السودان..تنوير الوزير

تقرير: هبة محمود

حراك كثيف ومحموم يقوده وزير الصحة د.هيثم محمد إبراهيم، خلال إجتماع منظمة الصحة العالمية في دورته الـ الدورة 79 بجنيف، محققاً للسودان عدداً من المكاسب الدولية والإقليمية.
فدعم جهود إعادة تأهيل النظام الصحي في السودان، بجانب التعاون المشترك مع تركيا و الاستفادة من خبراتها في إنشاء المدن الطبية، فضلا تراخيص مزاولة المهنة للأطباء السودانيين في جمهورية مصر العربية، والنظر في منح تسهيلات واستثناءات مناسبة لهم كانت من أهم القضايا التي ناقشها الوزير في الإجتماع الوزاري الضخم.
فخلال مخاطبته افتتاح جلسة الإجتماع أمس، دعا وزير القحة منظمة الصحة العالمية والشركاء الدوليين والجهات المانحة إلى دعم جهود إعادة تأهيل النظام الصحي السوداني، والانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى شراكات استراتيجية مستدامة تدعم التعافي وتعزز الأمن الصحي الإقليمي والدولي.
وأكد أن السودان يمضي بثبات نحو التعافي وإعادة تأهيل المؤسسات الصحية، لافتاً الى إن مشاركته خلال هذه الدورة، تأتي في ظل واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والصحية في تاريخ السودان الحديث، نتيجة للحرب بالوكالة التي أشعلتها المليشيا ضد الدولة والشعب السوداني.

السودان يمضي نحو التعافي

التزام السودان بمواصلة جهود التعافي وإعادة بناء النظام الصحي رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب على البلاد، واحدة من أهم التأكيدات التي دفع بها وزير الصحة أمس، لافتاً إلى أن الحرب استهدفت بصورة ممنهجة المرافق الصحية والكوادر الطبية والعاملين في الحقل الصحي، إلى جانب تدمير ونهب المؤسسات العلاجية والإمدادات الطبية، مما تسبب في خروج العديد من المستشفيات عن الخدمة، وفاقم من حجم التحديات الصحية والإنسانية.
لكن وعلى الرغم من ذلك أكد الوزير أن السودان يمضي بثبات نحو التعافي وإعادة البناء عبر إعادة تأهيل المؤسسات الصحية، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية، وبرامج التحصين، والترصد الوبائي، والاستجابة للطوارئ.
ولعل واحدة من أهم حالات التعافي تلك هو ملف تطعيم الأطفال إذ أكد د.هيثم خلال الجلسة التي خُصصت لملف “الأطفال غير الحاصلين على أي جرعة من التطعيم، والتي جاءت تحت شعار “لا أعذار! تمنع الأطفال الأشد ضعفًا في عصر الاضطرابات”، أن السودان كان يتحمّل واحدًا من أعلى أعباء الأطفال غير المحصنين في العالم، إذ تجاوز عدد الأطفال الذين فاتتهم التطعيمات مليونًا ومئتي ألف طفل، تركزت أغلب حالاتهم في ولايات دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة، نتيجة الدمار الذي خلّفه التمرد على المرافق الصحية، إلى جانب تهجير الملايين وانقطاع سلاسل إمداد اللقاحات.
واشار في السياق إلى أن السودان تمكن، حتى مايو 2026، من تطعيم نحو 450 ألف طفل، وتحقيق تغطية تجاوزت 90% في تسع ولايات من أصل 17 ولاية شملتها الحملة.

نماذج مشرفة

وليس بعيدا عن هذا النموذج المشرف للتعافي الصحي في السودان رغم ظروف الحرب، فقد أعلن وزير الصحة نجاح الجهود الوطنية والشراكات الصحية في الوصول إلى إعلان السودان خالياً من الكوليرا، والتطلع إلى المبادرة الوطنية التي أطلقها رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس نحو “سودان خالٍ من الملاريا”.
إهتمام السودان بملف الصحة، جعل يوم 20 أبريل من كل عام هو يوماً وطنياً للصحة، اعتمدته الوزارة تأكيداً لأهمية الصحة كأولوية وطنية ومحور أساسي لتحقيق التنمية والاستقرار.
في غضون ذلك الطرح الذي وضعه وزير الصحة على طاولة إجتماع منظمة الصحة العالمية في دورته الـ الدورة 79 بجنيف، بذل جهودا في الحصول على المزيد من الدعم لهذا القطاع الحيوي في مجالات وأمراض مختلفة، منها مرض فيروس الايدز على سبيل المثال لا الحصر.
فقد إلتقى دكتور هيثم على هامش أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية بجنيف، بنائب المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية -الإيدز (UNAIDS)، أنجيلي أشريكار، وبحث معها حجم التحديات التي تواجهها الوزارة في الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية الأساسية، مشيراً إلى أن برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية تأتي في مقدمة الأولويات التي تسعى الحكومة إلى صونها وتطويرها رغم الظروف الاستثنائية.
وطالب الوزير بتكثيف دعم الشركاء الدوليين لبرامج الوقاية والعلاج والرعاية، مؤكداً أن الفئات الأكثر هشاشة تبقى الأشد تضرراً في ظل تراجع الخدمات، وأن تعافي المنظومة الصحية رهينٌ باستدامة هذا الدعم.

دعوة إلى الجانب المصري

وفي الأثناء عقد وزير الصحة دكتور هيثم عدداً من اللقاءات مع نظرائه، فقد بحث مع نظيره المصري البروفيسور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان الأوضاع الصحية في السودان ومسار تعافي القطاع الصحي، مستعرضاً عودة عدد من المؤسسات الصحية إلى الخدمة، وانتقال وزارة الصحة من مرحلة الاستجابة إلى مرحلة إعادة التأهيل والإعمار، إلى جانب الإعلان الرسمي عن خلو السودان من وباء الكوليرا، وإطلاق مبادرة «نحو سودان خالٍ من الملاريا».
وأشار الوزير إلى عودة العمل بعدد من مؤسسات الرعاية الصحية الأولية والثانوية والمستشفيات المتخصصة، بما في ذلك مستشفيات الأورام وجراحة القلب المفتوح للأطفال، في ظل التحسن المضطرد في الأوضاع الصحية بالبلاد، وعودة نحو ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف من السودانيين اللاجئين في الدول الأخرى إلى السودان.
كما ناقش معه موقف تسجيل وإصدار تراخيص مزاولة المهنة للأطباء السودانيين في جمهورية مصر العربية، داعياً الجانب المصري إلى النظر في منح تسهيلات واستثناءات مناسبة للأطباء السودانيين، ومعالجة مسألة تعليق إصدار تراخيص مزاولة المهنة، بما يمكّنهم من مواصلة مسارهم المهني والاستفادة من خبراتهم.

ملفات ذات أولوية

على هامش الاجتماع بحث دكتور هيثم مع نائب وزير الصحة التركي د.نور الله أوكماش سبل تعزيز التعاون الصحي بين البلدين، وتناول اللقاء التعاون في مجالات الدواء والتقنيات الطبية، المعدات الطبية، والإستفادة من الخبرات التركية في إنشاء المدن الطبية، إضافة إلى تعزيز فرص تدريب الكوادر السودانية في تركيا في مجالات الخدمات التخصصية الدقيقة.
كما شارك في أعمال الدورة العادية الرابعة والستين لمجلس وزراء الصحة العرب، التي انعقدت بمدينة جنيف، بالتزامن مع أعمال الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية.
وتناولت الدورة عدداً من الملفات الصحية ذات الأولوية على المستوى العربي، وفي مقدمتها الأوضاع الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب تنسيق الموقف العربي الجماعي لصون أولويات المنطقة في ظل النقاشات الجارية بشأن إصلاح منظومة الحوكمة الصحية العالمية.
كما استعرضت الدورة جملةً من الموضوعات الصحية والفنية، من أبرزها: تعزيز خدمات نقل الدم، وجائزة الصمود للطبيب العربي لعام 2026، والاستراتيجية العربية لتحسين صحة الأمهات والأطفال والمراهقين في المنطقة،والتحضير للمؤتمر الأول للشراكة الصحية العربية الهندية المرتقب عام 2027، والاحتفال بيوم الصحة العربي لعام 2026، فضلاً عن دور الصندوق العربي للتنمية الصحية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top