تشهد فوضى وجرائم ونزاعات قبلية
مناطق سيطرة المليشيا.. انعدام الأمن
انتقادات حادة لتحالف التمرّد.. عجز الخدمات والأمان
ذعر وسط المواطنين..ونزوح متزايد نحو تشاد
تدهور متسارع في الأوضاع المعيشية ..ارتفاع فلكي للأسعار
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
تصاعدت شكاوى مواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الدعم السريع في كردفان ودارفور بشأن تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية، وسط اتهامات لما يُعرف بحكومة تأسيس بالفشل في إدارة الأوضاع العامة، الأمر الذي انعكس سلباً على انتشار الفوضى وتنامي الجريمة وغياب المحاسبة وتراجع الخدمات الأساسية، وأكد مواطنون أن حالة الانفلات الأمني ألقت بظلالها على الحياة اليومية، مع تصاعد حوادث النهب والسلب والقتل، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتراجع الرقابة على الأسواق، ما فاقم من معاناة السكان وأوجد حالة من القلق وعدم الاستقرار داخل المجتمعات المحلية.
نزاعات قبلية
ولم تقتصر الأزمة وفقاً لشهادات متطابقة على مظاهر الفوضى الأمنية والجرائم الفردية، بل امتدت إلى تصاعد النزاعات بين بعض المكونات القبلية في مناطق سيطرة ميليشيا الدعم السريع، الأمر الذي أضاف بعداً أكثر تعقيداً للمشهد، حيث شهدت مناطق بدارفور خلال الفترة الماضية مواجهات بين مجموعات قبلية، من بينها الصراع بين الرزيقات الماهرية والسلامات، فيما امتدت الاضطرابات إلى غرب كردفان مع اندلاع مواجهات دامية بين المسيرية ومرتزقة من قبيلة النوير الذين ينتمون إلى دولة جنوب السودان، وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن سقوط قتلى وجرحى وسط الأطراف المتنازعة، ويرى مراقبون أن اتساع رقعة النزاعات المحلية يعكس هشاشة الوضع الأمني، خاصة في ظل تعدد مراكز القوة وغياب المؤسسات القادرة على فرض القانون واحتواء النزاعات قبل تحولها إلى مواجهات واسعة.
خوف ونزوح
وألقت حالة الانفلات الأمني المتصاعد بآثار مباشرة على المدنيين، إذ بدأت موجات مغادرة متزايدة من بعض مناطق سيطرة الدعم السريع، مع اتجاه عدد من المواطنين نحو الحدود الغربية باتجاه تشاد بحثاً عن الأمن والاستقرار، وبحسب إفادات محلية، فإن حالة الذعر وسط الأسر ارتفعت خلال الأسابيع الماضية نتيجة تزايد حوادث القتل والنهب والخوف من اتساع رقعة الصراعات، الأمر الذي دفع عدداً من الأسر إلى اتخاذ قرار المغادرة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، ويخشى مواطنون من أن يؤدي استمرار التدهور إلى موجة نزوح جديدة تضيف مزيداً من الأعباء الإنسانية على الإقليم الذي يعاني أصلاً من تداعيات الحرب والنزوح الممتد.
انتقادات حادة لتأسيس
وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمواطن وجّه انتقادات لاذعة لما يُسمى بحكومة تأسيس، متهماً إياها بالفشل في إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع، وقال المتحدث في الفيديو إن الفوضى والانتهاكات التي يشهدها المواطنون لا تمت بصلة للتطلعات التي كانت معلقة على إدارة تلك المناطق، معبراً عن حالة من الندم والتحسر على الأوضاع الراهنة، مبيناً أن المواطنين على حد قوله لم يشهدوا مثل هذه المظالم في ( دولة ٥٦)، معتبراً أن ما يحدث حالياً يمثل تراجعاً كبيراً في مستوى الأمن والاستقرار والخدمات.
قتل وغياب أمن
ويمضي المواطن في طرح شهاداته مبيناً أن مناطق سيطرة الدعم السريع في شرق دافور تشهد بصورة يومية حوادث قتل وسلب ونهب داخل الأسواق والأحياء والشوارع، دون وجود تدخل أمني فاعل، وأضاف: {الزول يُضرب بالرصاص قدام الناس في السوق، والسرقة والتهديد بقوا حاجة عادية، تلاتة أربعة لابسين كاكي ومسلحين يوقفوا الزول في الشارع ويشيلوا تلفونه، ومافي زول بسألهم}، وأشار إلى ارتفاع أعداد الضحايا خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن ما بين 15 إلى 20 شخصاً لقوا حتفهم دون اتخاذ إجراءات أو محاسبة للمسؤولين، كما تحدث عن اقتحام منازل ونهب ممتلكات خاصة، إلى جانب حوادث اختطاف لنساء من داخل المنازل، في ظل غياب واضح للأجهزة الأمنية، وأوضح أن التأثير الأكبر وقع على الأسر، لا سيما النساء والأطفال، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وانعدام الرقابة على الأسواق.
أزمات متلاحقة
وبإجماع مراقبين فإن الشهادات المتداولة من مناطق سيطرة ميليشيا الدعم السريع، تعكس تحوّل الأزمة من مجرّد تحديات أمنية متفرقة إلى أزمة إدارة وسيطرة ميدانية، فمع اتساع رقعة الانفلات الأمني وظهور نزاعات قبلية متزامنة، تبدو مؤشرات ضعف القدرة على إدارة المجال الأمني أكثر وضوحاً، خاصة في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الرئيسة، كما تكشف الشكاوى عن انتقال المخاوف من الجانب الأمني إلى البعد المجتمعي والإنساني، إذ لم تعد المخاوف مرتبطة فقط بالاشتباكات، وإنما باتت تشمل فقدان الإحساس بالأمان داخل الأسواق والمنازل والأحياء السكنية.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن الشكاوى الواردة من المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الدعم السريع في كردفان ودافور، تكشف عن حالة متنامية من القلق الشعبي تجاه الأوضاع الأمنية والمعيشية، وسط اتهامات متصاعدة لما يُسمى بحكومة تأسيس بالفشل في إدارة تلك المناطق، وغياب الرقابة والمحاسبة، الأمر الذي انعكس سلباً على انتشار الفوضى وتفشي الجريمة وتراجع الإحساس بالأمن والاستقرار، كما تعكس هذه التطورات حجم التدهور المتسارع الذي تشهده تلك المناطق، مما يزيد من فجوة الثقة بين المواطنين وميليشيا الدعم السريع، ويزيد المخاوف من أن يقود استمرار الانفلات الأمني وتفاقم الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من النزوح والاضطرابات، بما يضاعف تعقيدات المشهد في دارفور وكردفان.






