التأم برئاسة البرهان
مجلس الأمن والدفاع.. الخدمات والميدان
ناقش الأحوال الأمنية وعدد من الملفات.. حضور مكتمل
توفير الكهرباء والمياه للعائدين.. شواغل المواطنين
إشارات سياسية وأمنية .. إعادة مركز الدولة
تقرير: محمد جمال قندول
التأم اجتماع مهم ظهر أمس لمجلس الأمن والدفاع بالعاصمة، برئاسة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
استعرض الانعقاد أجندة مهمة من ضمنها الأحوال الأمنية بالخرطوم وملف الخدمات، كما استعرض الاجتماع الانتصارات الأخيرة للقوات المسلحة على الميليشيا الإرهابية.
القانون
وقال وزير الدفاع الفريق حسن داؤود كبرون في تصريح صحفي إن المجلس حيا القوات المسلحة والقوات المساندة لها في محاور القتال المختلفة، مهنئاً بالانتصارات الكبيرة التي حققتها بجنوب كردفان، وولاية النيل الأزرق، ودارفور، مبينًا أن مجلس الأمن والدفاع ركز خلال الاجتماع على أهمية الالتزام بالقانون، واحترام سيادة البلاد، وحقوق الإنسان.
وترحم مجلس الأمن والدفاع على شهداء معركة الكرامة، متمنياً عاجل الشفاء للجرحى والمصابين، والعودة الآمنة للأسرى والمفقودين.
وأمن المجلس على ضرورة توفير الخدمات الأساسية، لاسيما الكهرباء والمياه، للمواطنين العائدين إلى البلاد.
ووجّه المجلس الجهات المختصة بضبط تحركات الأفراد والعربات القتالية والمسلحة داخل المدن والأسواق. كما وجه أيضًا بضرورة وضع الضوابط اللازمة للخلايا الأمنية في المحليات، والعمل على تعريف المتعاونين مع الميليشيا المتمردة، مع التركيز على التحريات بشأن هؤلاء المتعاونين.
وعقد مجلس الأمن والدفاع اجتماعه الدوري بالخرطوم، برئاسة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة وبمشاركة كامل عضويته، حيث اطمأن على الموقف الأمني في البلاد.
إشارة
يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي أن انعقاد مجلس الأمن والدفاع في الخرطوم، في هذا التوقيت تحديدًا، يمثل إشارة سياسية وأمنية مهمة، من جهة، هو تأكيد على إعادة تثبيت مركز الدولة في العاصمة الخرطوم، ومن جهة أخرى يعكس حجم التحديات التي ما تزال تعترض مسار الانتقال من حالة الحرب إلى استعادة الأمن والاستقرار.
ويضيف شقلاوي قائلاً، كذلك تركيز المجلس خلال تداوله على قضية الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، يفتح نافذة أمل على جوهر المعركة الراهنة التي يعيشها المواطن كل صباح، فالصراع لم يعد عسكريًا فقط، بل بات مرتبطًا بقدرة الدولة على إعادة إنتاج الحياة اليومية للمواطنين، ولا سيما العائدين إلى مناطقهم. غير أن هذا التوجيه المهم يظل مرهونًا بمدى توفر أدوات التنفيذ في بيئة أنهكتها الحرب وأضعفت بنيتها الخدمية.
وبشأن العربات المسلحة، يؤكد شقلاوي على أن التشديد على ضبط تحركات العربات المسلحة داخل المدن والأسواق، فهذا مطلب ظللنا نطرق عليه عبر الإعلام بصورة مستمرة، لأنه يحمل دلالة مهمة تتجاوز الإجراء الأمني المباشر إلى خطورة تداخل المدني والعسكري في الشارع العام، وهو أحد أكثر إفرازات الحرب تعقيدًا وتأثيرًا على إحساس الناس بالأمان الاجتماعي، وأعتقد هذه خطوة جيدة إذا ما تم تطبيقها بصرامة القانون ووفقًا للإجراءات المتبعة والمعلن عنها.
وفيما يتعلّق بتشديد الإجراءات حول “الخلايا الأمنية” وتعرِيف المتعاونين مع المجموعات المتمردة، يرى شقلاوي أن هذا المسار يظل شديد الحساسية، لأنه يلامس الحدود الفاصلة بين العدالة الأمنية ومنطق الانتقام السياسي. وهنا تكمن الخطورة إذا لم تُضبط هذه العمليات بإطار قانوني صارم يضمن عدم اتساع دائرة الاشتباه لتتحول إلى أداة فرز اجتماعي أو تصفية حسابات.
وختم محدّثي: يمكننا القول إن مجلس الأمن والدفاع يحكم عمله في هذه المرحلة بين ثلاث أولويات مهمة: إعادة الخدمات، إعادة ضبط الفضاء الأمني، وإعادة تعريف شبكات الولاء للدولة والاتهام للمخربين. غير أن نجاح هذه المقاربات لن يُقاس بحدة القرارات، بل بقدرتها على تحويل النصوص إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية، بالنظر إلى الدفقات اليومية للعائدين إلى العاصمة الخرطوم.






