داليا الياس تكتب :لون رمادي…!!!

اندياح

داليا الياس

لون رمادي…!!!

هو لون هلامي…يقع بين لونين.. أحدهما أبيض أبلج والثاني أسود قاتم!! والكثيرون يزعمون أنهم لا يحبونه !!ولكنهم حتماً يلجأوون إليه في أحايين كثيرة لا سيما على أيامنا (الكالحة) هذه.
أحياناً نستخدمه لتحييد المواقف…أو الأفكار.. وأحياناً للتعبير عن المشاعر المبهمة…. وغالباً لتفسير مزاجنا وميولنا حين لا نقوى على مواجهة أنفسنا أو مواجهة الآخرين بالحقائق المجرّدة.
هو إذن لون المجاملة والنفاق الإجتماعي والجبن!!!…لون اللامسئولية ولا قرار …لون التابعية والدونية والضعف وإنعدام الثقة.
وأنا مثل غيري أزعم أنني لا أحب اللون الرمادي…ولكني أفضله كونه من الألوان (العملية) التى تصلح لمواكبة كل الأحداث والمناسبات والأجواء.
وأعترف إنني أكون في مأمن وأنا أحاول أن أضفيه على تفاصيلي…مابين التمرّد الأبيض الواضح وما بين الخنوع الأسود المتواري… فلا هذا يجدى ولا هذا يجوز.
وتجدوني أحياناً أكتب كلماتي بشئ من الحياد فيكون صداها أوسع وتقبلكم لها أسهل ….. وإن كانت تخرج مني دون روح…أو ضد قناعاتي… فالكلمات المصادمة المتمرّدة وحدها هى التى تتلبسها روح الكاتب ويكتبها بمداد دمه وأعصابه أياً كان إنتماءها لذات اليمين أو أقصى اليسار.
*البعض له القدرة الفائقة على التلون….لا سيما أولئك الذين يظهرون الولاء ويبطنون الغدر،ويكون الرمادي من أحب ألوانهم التى يسعون عبرها لتحقيق أجنداتهم الخاصة ومصالحهم الشخصية.
ومثلما هناك إبتسامه ساخرة وأخرى خبيثة وثالثة ساحرة..هناك أيضاً واحدة صفراء وأخرى رمادية.
المرأه الرمادية قد تبدو للعيان (غبشاء) ولكننا هنا نعني الرمادية في فكرها وإحساسها…تلك التي لا تملك القدرة على تحديد مشاعرها ووفائها والقتال في سبيلهما.
وليس أسوأ من الحياد في المشاعر أوإخفاءها والتستر عليها…فالحب وحده لا يحتمل اللون الرمادي.
وإذا كان (الغباش)علاجه (المسوح)! فالحب الجبان علاجه القتل بالهجران أو النسيان.
*هناك أقلام أحبارها زرقاء وصفراء وحمراء وخضراء وسوداء… وأيضاً وردية وبنفسجية ظهرت منذ سنوات لنكتب بها خطاباتنا الشخصية الحميمة…ولكننا لم نعد في الغالب نكتب بالأقلام… لقد طفا على السطح ذلكم (الكي بورد) الرمادي…ليس في حبره ولكن في نبضه وتعبيره وأسلوبه.
ثمة أحدهم في حياة كل منا كان وسيظل من أصحاب اللون الرمادي والمشاعر الرمادية والعلاقات الرمادية …حتى علاقته بنفسه….ويظل يدفع ثمن ذلك (الرماد) من هدوئه الداخلي وشعوره بالسعادة والثقة….فهو لا يعرف سوى الشك والجحود والتنكيل بالاخرين كونه لا يرى من هو أفضل منه ولا يريد!!!!
أما الساسة الرماديون فهم الذين يبذلون الوعود الكاذبة .. ويتبوأون الكراسي الفخيمة دون أن يكون ضمن أولوياتهم خدمة الوطن أو الناس…ليس أكثر من منطقه رمادية تدفعهم للسلطة وتزينها لهم.
وهكذا ما أكتبه اليوم….فهو يخرج من عقلي الرمادي الملبد بغيوم الحيرة والإستياء… يخرج من مزاجي المعتكر وخاطري القلق ..فأقرءوه بعيون نصف مفتوحة… وسلطواعليه بعض الضوء الرمادي عساكم تجاملونني قليلاً وتزعمون أنكم قد فهمتم مرامى كلماتي المبهمة …فتلك المساحة الرمادية تتسع بأعماقي تجاه الناس والأشياء من حولي ..وأكاد لا ألمح بداخلي سوى نقطة ضوء وحيدة تشع من وراء الإحباط يمثلها ( أولادي) … فهم فقط الضوء الساطع على ردهات أيامي الرمادية المرهونة للاخرين.
*تلويح:
الرمادي هو المرحلة التي تسبق الأسود مباشرة….فأبشروا به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top