محمد الفكي أقر بتطابق الرؤية مع « تأسيس » «صمود والمليشـ.ـيا» …توافق كامل

محمد الفكي أقر بتطابق الرؤية مع « تأسيس »

«صمود والمليشـ.ـيا» …توافق كامل

جدل واسع في “التايم لاين”..تأكيد الاتهامات

غطاء سياسي للتمرّد ..تمزيق شعارات الحياد

خبير :تقارب “صمود” وتأسيس” يجري على مستويات متعدّدة

تقرير : ضياءالدين سليمان

أثارت التصريحات الأخيرة لعضو مايسمى التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” محمد الفكي سليمان موجة واسعة من الجدل السياسي بعدما أقر بصورة صريحة بوجود توافق كامل بين تحالفه ومليشيا الدعم السريع وتحالف “تأسيس” في اعتراف يعتبر بمثابة إسقاط نهائي لخطاب الحياد الذي ظلت صمود ترفعه منذ اندلاع الحرب في السودان.
إقرار
وقال الفكي في تصريحات إن “صمود” والدعم السريع “متفقان” وإن “رؤيتنا واحدة وكلامنا واحد” وهي تصريحات جاءت لتؤكد الاتهامات التي ظلت تلاحق التحالف منذ أيامه الأولى تحت مسمى “تقدم” بأنه يشكل المظلة السياسية والدبلوماسية لمليشيا الدعم السريع في المحافل الإقليمية والدولية.
ويعد هذا التصريح من أوضح المواقف التي صدرت عن أحد أبرز قادة التحالف إذ لم يكتفِ بالإقرار بوجود تنسيق مع الدعم السريع بل أكد كذلك وجود تطابق كامل مع تحالف “تأسيس”، الأمر الذي اكد أن الفوارق بين هذه الكيانات لم تعد سوى اختلافات شكلية في الأسماء بينما يجمعها مشروع سياسي واحد وأجندة واحدة.
حياد كاذب
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 حاولت القوى المدنية المنضوية تحت لواء الحرية والتغيير الذي تحوّل لاحقاً إلى “تقدم” ثم “صمود” تقديم نفسها باعتبارها طرفاً محايداً يقف على مسافة واحدة من الجيش والدعم السريع غير أن مواقفها السياسية المتتالية كانت تصب بصورة مباشرة في مصلحة مليشيا الدعم السريع.
تحالف واتفاق
وجاء توقيع الاتفاق السياسي بين “تقدم” ومليشيا الدعم السريع في يناير 2024 ليعزز تلك الاتهامات خاصة وأن الاتفاق أُبرم بعد دخول الدعم السريع لولاية الجزيرة والتي أقر بموجبه ان تتولى تنسيقية تقدم أمر حكومة الولاية حيث شهدت ارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين في الجزيرة.
ورغم الانتقادات الواسعة التي صاحبت ذلك الاتفاق واصل التحالف الدفاع عن مواقفه تحت شعارات وقف الحرب والحل السياسي إلا أن تصريحات الفكي الأخيرة بددت ما تبقى من ادعاءات الحياد بعدما أكد بصورة لا تحتمل التأويل أن الرؤية السياسية بين “صمود” والدعم السريع واحدة.
غطاء سياسي
تصريحات محمد الفكي تمثّل اعترافاً واضحاً بالدور الذي يؤديه التحالف كواجهة سياسية للدعم السريع خاصة في ظل التحركات الدبلوماسية المكثفة التي يقودها قادته في عدد من العواصم الإقليمية والدولية.
كما اعتبر مراقبون أن حديث الفكي عن التنسيق مع مجموعة “تأسيس” يؤكد وجود مشروع سياسي متكامل يسعى إلى إعادة تقديم الدعم السريع كفاعل سياسي مشروع رغم الاتهامات والانتهاكات المرتبطة بالحرب.
وبحسب المراقبين فإن التحالف لم يعد يتحدث عن وقف الحرب باعتباره هدفاً مستقلاً وإنما أصبح يروج لرؤية سياسية تتقاطع بشكل كامل مع مطالب ومواقف الدعم السريع وهو ما يفسر حالة التقارب المتزايدة بين الجانبين خلال الفترة الماضية.
دفاع حمدوك
ورغم محاولات صمود إخفاء دعمها للمليشيا المتمردة الا ان تصريحات أطلقها رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك بشأن ما يعرف بـ”حكومة السلام” التي أعلنتها مجموعة “تأسيس” حينما دافع عن رؤية الحكومة الموازية لتضيف مزيداً من الجدل إلى المشهد .
وفي الوقت الذي تواجه فيه هذه الحكومة اتهامات بأنها محاولة لإضفاء شرعية سياسية على مشروع الدعم السريع نفى حمدوك وجود أي نزعة انفصالية أو تقسيمية وراءها مؤكداً أنها مشروع وطني يستهدف إنهاء الحرب وتحقيق السلام.
غير أن تصريحات حمدوك إلى جانب تصريحات الفكي الأخيرة تعكس حجم التقارب السياسي بين قيادات “صمود” والمشروع الذي تتبناه “تأسيس”، وتعزز الشكوك حول حقيقة الأدوار التي تلعبها هذه التحالفات في دعم المليشيا .
اعتراف
ويرى الدكتور خالد الطريفي استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن أهمية تصريحات محمد الفكي لا تكمن فقط في مضمونها وإنما في توقيتها أيضاً إذ جاءت في وقت تتصاعد فيه المشاورات السياسية الإقليمية والدولية بشأن مستقبل السودان الأمر الذي يجعلها بمثابة اعتراف سياسي مباشر بطبيعة التحالفات القائمة خلف الكواليس.
وبالنسبة لقطاع واسع من الرأي العام فإن حديث الفكي عن أن “الرؤية واحدة والكلام واحد” يمثل دليلاً واضحاً على أن “صمود” لم يعد مجرد وسيط أو قوة مدنية تدعو للحل السياسي بل أصبح جزءاً من المعسكر السياسي الداعم للدعم السريع وتحالف “تأسيس” وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الجدل حول شرعية الأدوار التي تلعبها هذه المجموعات ومستقبل حضورها في أي تسوية سياسية قادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top