يناقش اليوم مشروع قانون لتصنيفها كياناً إرهابياً المليشيا..في مواجهة الكونغرس

يناقش اليوم مشروع قانون لتصنيفها كياناً إرهابياً

المليشيا..في مواجهة الكونغرس

واشنطن تقترب من تشديد العقوبات..مخاوف الجنجويد

القانون الجديد.. انتهاكات الحرب تحت المجهر الأمريكي

التحركات التشريعية .. المحاسبة جرائم الإبادة

تشمل تجميد الأموال وحظر السفر وإلغاء التأشيرات..عقوبات واسعة

ضغوط متصاعدة لعزل التمرّد ..تجفيف مصادر التمويل

تقرير :رحمة عبدالمنعم
في خطوة تعكس تنامي الضغوط الدولية على مليشيا الدعم السريع، يناقش الكونغرس الأمريكي مشروع قانون من شأنه أن يفتح الباب أمام تصنيف المليشيا ككيان إرهابي وفرض عقوبات مشددة على قادتها وشبكات الدعم المرتبطة بها، ويأتي التحرك التشريعي في وقت تتزايد فيه الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الواسعة التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب، وقد ارتكبت قوات الجنجويد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية واعاقت وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المتضررين. ويرى مراقبون أن المشروع يمثل تحولاً مهماً في طريقة تعاطي واشنطن مع الأزمة السودانية، وقد يشكل بداية مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والاقتصادية الرامية إلى محاصرة المليشيا وتجفيف مصادر تمويلها ودعمها الخارجي.
مناقشات الكونغرس
وتناقش لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، اليوم الثلاثاء، مشروع قانون يتعلق بالأوضاع في السودان، يتضمن حزمة من الإجراءات والتوصيات الرامية إلى تعزيز المساءلة عن الانتهاكات المرتبطة بالحرب الدائرة في البلاد، وفي مقدمتها النظر في تصنيف مليشيا الدعم السريع كياناً إرهابياً.
ووفقاً لمضامين مشروع القانون، فإنه يوصي الإدارة الأمريكية بإجراء تقييم رسمي لممارسات وأنشطة مليشيا الدعم السريع، تمهيداً للنظر في إدراجها ضمن قوائم الإرهاب الخاصة بالمصنفين العالميين بشكل خاص، إلى جانب فرض عقوبات على عدد من قادتها ومسؤولين تابعين لها، فضلاً عن أفراد من عائلاتهم.
ويلزم المشروع الإدارة الأمريكية بتحديد الأشخاص والكيانات المرتبطة بجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى الجهات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من الحرب.
ويطالب مشروع القانون كذلك الإدارة الأمريكية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة السودانية، تشمل الأبعاد السياسية والإنسانية والأمنية، ودعم الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الحرب وتخفيف معاناة المدنيين.
مراجعة شاملة
وكان الكونغرس الأمريكي قد طرح في أبريل الماضي مشروع قانون بعنوان “تصنيف مليشيا الدعم السريع في السودان منظمة إرهابية”، يقضي بتوجيه وزير الخارجية الأمريكي لإجراء مراجعة شاملة بشأن مدى استيفاء القوات لمعايير الإدراج على قوائم الإرهاب، وذلك بالتزامن مع الذكرى الثالثة للحرب في السودان.
وينص مشروع القانون، الذي قدمه النائب جوناثان جاكسون عن ولاية إلينوي، على أن يقدم وزيرا الخارجية والخزانة توصية مشتركة خلال 90 يوماً من إقرار القانون، لتحديد ما إذا كانت مليشيا الدعم السريع تستوفي الشروط القانونية لتصنيفها “منظمة إرهابية عالمية مُدرجة بصورة خاصة”.
وفي حال التوصية بالتصنيف، يخول المشروع الرئيس الأمريكي، عبر وزيري الخارجية والخزانة، فرض عقوبات واسعة تشمل تجميد الأصول المالية، وحظر السفر إلى الولايات المتحدة، وإلغاء التأشيرات، مع استثناء الأنشطة المرتبطة بالمساعدات الإنسانية ومتطلبات الأمن القومي والاستخبارات.
ويلزم المشروع وزير الخارجية بتقديم تقرير مفصل يتضمن موقفه من التصنيف، ومعلومات حول الدول والجهات التي تقدم دعماً مادياً لقوات الدعم السريع، وطبيعة ذلك الدعم وقيمته التقديرية، إضافة إلى تقييم قدرة القوات على الاستمرار دون دعم خارجي، وانعكاسات ذلك على الأمن القومي الأمريكي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
تصاعد الضغوط الدولية
ويرى مراقبون أن مسار التصعيد الأمريكي ضد قوات الدعم السريع أصبح أكثر وضوحاً خلال الفترة الأخيرة، في ظل تزايد المؤشرات السياسية والتشريعية داخل واشنطن التي تدفع باتجاه تشديد العقوبات ومحاصرة شبكات الدعم المرتبطة بها.
ويشير هؤلاء إلى أن استهداف شبكات المرتزقة العابرة للحدود، المتهمة بتجنيد ونقل مقاتلين أجانب إلى السودان، يمثل خطوة متقدمة نحو تفكيك منظومة الإسناد الخارجي للقوات، الأمر الذي قد يحد من قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية.
محاصرة خارجية
وقالت سمية سيد، رئيس تحرير موقع “أخبار السودان”، إن مناقشة الكونغرس الأمريكي لمشروع قانون تصنيف قوات الدعم السريع كياناً إرهابياً تمثل تطوراً مهماً في مسار محاسبة المتورطين في الانتهاكات التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب.
وأضافت أن مليشيا الدعم السريع ارتكبت خلال الحرب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت أعمال قتل ونهب وتهجير قسري وتدمير للبنية التحتية والمرافق الخدمية، الأمر الذي جعل ملف المساءلة حاضراً بقوة أمام المؤسسات الدولية والإقليمية.
وأشارت سمية سيد إلى أن أي خطوة أمريكية باتجاه التصنيف أو فرض عقوبات إضافية من شأنها أن تزيد من عزلة المليشيا خارجياً، وتضيق الخناق على شبكات التمويل والدعم المرتبطة بها، مؤكدة أن التحركات التشريعية داخل الولايات المتحدة تعكس تنامياً في الإدراك الدولي لخطورة الانتهاكات التي شهدها السودان خلال سنوات الحرب.
وختمت بالقول إن محاصرة المليشيا سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً تمثل أحد المسارات المهمة لدعم جهود إنهاء الحرب، وتعزيز فرص محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي طالت المدنيين في مختلف مناطق السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top