تقارير كشفت عن تورّطهما في الإتجار بالبشر
المليشيا وحفتر.. فظائع جديدة
نقل الانتهاكات للخارج ..جرائم عابرة للحدود
تمدد أنشطة التهريب .. مسارات الصحراء المفتوحة
تنسيق بين آل دقلو والعصابات الليبية..شراكة الدم
تقرير : ضياءالدين سليمان
لم تعد خطورة مليشيا الدعم السريع تقتصر على السودان فقط او تنحصر على حدود الصراع الداخلي بل أخذت المليشيا وبما ترتكبه من جرائم وإنتهاكات جسيمة أبعاداً إقليمية متزايدة لاسيما مع تنامي الأنشطة العابرة للحدود المرتبطة بمليشيا الدعم السريع.
فظائع
تقارير ومصادر عديدة كشفت عن تورط مليشيا آل دقلو الإرهابية في شبكات التهريب والاتجار بالبشر وسط مخاوف متزايدة من تحوّل هذه الأنشطة إلى تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة بأكملها خاصة في ظل الحديث عن تعاون بين المليشيا ومجموعات مسلحة تابعة لـ اللواء خليفة حفتر تنشط على الحدود السودانية الليبية.
وبحسب مصادر فإن تمدد أنشطة التهريب والاتجار بالبشر عبر مسارات الصحراء المفتوحة أسهم في خلق بيئة مواتية للجريمة المنظمة العابرة للحدود، الأمر الذي يضاعف التحديات الأمنية التي تواجهها دول الإقليم.
كما أن استمرار هذه الأنشطة لا يهدد الأمن المحلي فحسب بل يفتح المجال أمام تصاعد أزمات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر وتدفق السلاح، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية واسعة النطاق.
تفاصيل
وكشفت مصادر عن تعاون وتنسيق بين مليشيا الدعم السريع مع نظيرتها على الجانب الليبي التابعة للجنرال المتقاعد خليفة حفتر في مجالات الاتجار بالبشر إذ ينشطان في مسارات بين البلدين تستخدم لتهريب البشر والاتجار بالمهاجرين غير الشرعيين الأمر الذي جعلهما ويحققان أرباحاً بملايين الدولارات.
وأوردت صحيفة الأمان الليبية حديثاً نقلاً عن مواطن سوداني يدعى (إ، ع) بعد وصوله إلى ليبيا بعدما دفع “1500” دولار أميركي إلى مهرب بشر في السودان يتبع لمليشيا الدعم السريع التي تسيطر على المناطق الحدودية بين البلدين بغرض مساعدته على الهجرة إلى أوروبا قادماً من مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غرب السودان.
وأضاف بعد وصوله إلى منطقة الكفرة جنوب شرقي ليبيا تم إحتجازه في مركز إيواء من قبل مسلحين يتبعون مليشيا الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، وقد طالبوه بدفع ثلاثة آلاف دولار مقابل إطلاق سراحه، قائلاً : “باعني الدعم السريع إلى مليشيا حفتر التي تواصلت مع أسرتي حتى تدفع فدية مقابل الإفراج عني” مؤكداً وجود تجارة نشطة بالمهاجرين على الحدود السودانية الليبية
ويسلم عناصر من مليشيا الدعم السريع المهاجرين إلى تجار بشر ليبيين يحتجزونهم ويعذبونهم ويضغطون على أقاربهم من أجل دفع المال مقابل إطلاق سراحهم أو إجبارهم على العمل القسري دون أجر”.
وأوردت صحيفة الأمان أيضاً حالة “مواطن دارفوري جرى تسليمه مع زوجته و”100” مهاجر من بلدان مختلفة إلى مسلحين ليبيين يرتدون الزي الرسمي قدموا على متن أربع شاحنات وتم نقلهم إلى مزرعة قرب مدينة أم الأرانب جنوبي ليبيا وقيل لهم: “نعلم أنكم تريدون الذهاب إلى أوروبا، لكنكم عبيدنا لقد تم بيعكم لنا”.
وكشفت عن تلقي أفراد الدعم السريع أموال مقابل كل مهاجر يتم تسليمه إلى شركائهم وهم إما مليشيات ليبية أو مدنيون”، مؤكدا أن “أعضاء من كتيبة سبل السلام (قوة سلفية تابعة لمليشيا حفتر) متورطون في هذه العملية.
تنسيق الجرائم
وقالت مصادر إن مليشيا الدعم السريع تجري اتفاقاً مع مهربي البشر من أجل السماح بمرور المهاجرين في اتجاه ليبيا ليتم استلام المهاجرين غير الشرعيين القادمين من جبل العوينات أقصى شمال غرب السودان ويوصلهم إلى الكفرة جنوب شرقي البلاد، أو سبها جنوب غربي ليبيا أو أجدابيا في الشرق أو سرت شمالا، ولا يمكن اجتياز الحدود دون التنسيق بين المسلحين على الجانبين على أن يدفع كل مهاجر غير شرعي مبلغ 1500 دولار للمسلحين التابعين لمليشيا الدعم السريع، و1500 لمليشيا حفتر، وبعد الوصول إلى ليبيا يدفع 3 آلاف دولار آخرى من أجل مواصلة الرحلة إلى أوروبا.
ويتدفق المهاجرون إلى ليبيا من عدة مناطق في السودان ثم يتحركون إلى منطقة جبل العوينات من أجل عبور الحدود السودانية الليبية ومنها إلى الكفرة، وغربا يتجه سكان دارفور والمهاجرون من أجزاء أخرى من القرن الأفريقي بواسطة السيارات من مدينة الفاشر نحو مليط والمالحة الواقعة في أقصى شمال ولاية شمال دارفور، ثم شمالاً إلى الحدود الليبية ومنها إلى الكفرة.
واضافت بعض المهاجرين بعد أن دفعوا مبلغ “1500” دولار للدعم السريع على الحدود السودانية الليبية تم تخييرهم بين التجنيد في للقتال في صفوفهم أو دفع المال مقابل تسهيل هجرته إلى ليبيا.
أرباح
وعلمت صحيفة الكرامة من مصادر بأن مهربي البشر يدفعون إتاوات للجماعات المسلحة على الجانبين الليبي والسوداني كضريبة مرور
وأكدت المصادر أن فصائل من الدعم السريع تتقاضى عن كل مهاجر 100 دولار، يبنما تتقاضى كتائب من المليشيات المسلحة على الجانب الليبي 50 دولاراً عن كل مهاجر.
و”أصبح تهريب المهاجرين غير الشرعيين وتسهيل مرورهم على طول الطرق العابرة للصحراء تجارة مربحة لعناصر الدعم السريع التي تجني من هذه الأنشطة إيرادات سنوية تقدر بملايين الدولارات موضحة أن “تهريب البشر يرتبط بشكل وثيق بالمليشيا التي تستخدم الأرباح الناتجة عن هذه التجارة لشراء الأسلحة”.
استعباد
ينتهي الأمر بالمهاجرين غير الشرعيين إلى استغلالهم على يد مهربي البشر الذين جلبوهم لمدة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام على الرغم من دفعهم تكاليف عبور البحر الأبيض المتوسط، كما يؤكد ابوطالب نقلاً عن” العربي الجديد” والذي اُحتجز لدى وصوله إلى مدينة أجدابيا داخل مخزن مواد غذائية مضيفا :” نمنا على الأرض إلى جوار بعضنا بدون أغطية والطعام كان يقتصر على الخبز والماء إن وجد”.
ولأن أبوطالب لا يملك المال من أجل دفع رشى لإطلاق سراحه تم نقله للعمل في مزرعة بأجدابيا دون مقابل مالي، واستمر بها ستة أشهر حتى تمكّن من الهرب ومواصلة الرحلة مع عمالة مصرية إلى طرابلس مضيفا: “أعمل حاليا بائعا متجولا لكنني خائف ولا أعرف ماذا ينتظرني وأخشى من اعتقالي مجددا لعدم وجود أوراق رسمية معي”.
وعلى الرغم من تقديم المهربين وعوداً إلى المهاجرين غير الشرعيين بأن المبلغ المدفوع سيمكنهم بعد الوصول إلى ليبيا من الهجرة إلى إيطاليا أو اليونان، إلا أنهم بعد تسليمهم إلى مليشيا حفتر يفاجأون بمطالبتهم بدفع مبلغ مالي آخر أو السجن أو العمل دون مقابل.






