خارج النص
يوسف عبد المنان
غفلة الانفصاليين
*لم تتعلّم القوى السياسية التي تعرّف نفسها بالأحزاب القومية والايدولجية من تجربة تحالفها مع بندقية الهامش وركب ظهر حركات الاحتجاج ظناً بأنها سترث تلكم البنادق ووقفت أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي مع الحركة الشعبية بقيادة قرنق كيداً في المؤتمر الوطني حتى انفصل الجنوب الذي سعي لفصله بعض قصار القامة والنظر في المعارضة ظناً بأن ذهاب الجنوب يمهّد لهم الدروب لإسقاط الحكومة ومن المفارقات أن تياراً داخل المؤتمر أعان هؤلاء على فصل الجنوب ظناً بأن ذهاب الجنوب يمكن لهم حكم ماتبقى من السودان حتى قيام الساعة وانفصل الجنوب وذهب لسبيله ولا وصل المعارضون للسلطة ولابقي من في السلطة في كرسيه.
*واليوم أصبحت دارفور على حافة الانفصال وصار لها دولة بمصرف وتطبيقات وشهادة يجلس الطلاب لها للترقّي للجامعات وثلاثة مطارات دولية في نيالا و الفاشر والجنينة وتحظي حكومة دارفور الانفصالية بدعم كبير جداً من تحالف صمود والحرية والتغيير وواجهاتها من لجان المعلمين ولجان الأطباء ونقابة الصحافيين وبقية مكونات قحت القديمة جميعها تشجّع حميدتي وتدعم موقفه وتبرر سلوكه للمضي في فصل دارفور عن بقية السودان وإقامة جمهورية آل دقلو التي نجح المال الإماراتي في شراء أي صوت رخيص وأي قلم مشاع لمن يدفع واي طبيب يخون زمته وأي سياسي معروض في سوق النخاسة فهل إذا انفصلت دارفور وهي ماضية نحو الانفصال سيعود خالد سلك لنيالا أم مدني وهل يذهب أردول مع كوكو جقدول وعبدالعزيز الحلو أم( يجازف) له موقعاً فيما تبقى من السودان القديم ظنا منه أنه بلد (سيدها منو) كما كان يقول حميدتي .
*داخل منظومة الحكم هناك من يتطابق موقفه مع موقف انفصاليي المؤتمر الوطني تجاه الجنوب ويعتبر تعيين عسكوري في المنصب الاقتصادي الرفيع وتمكينه مالياً بمثابة تعزيز لدور الانفصاليين داخل منظومة الحكم وتشجّع بعض جيوب الحكم أصواتاً ضارة بالسمع والبصر معاً مثل حياة عبدالملك وعمسيب ولكن هولاء يجهلون قوة وصلابة جسارة أكثرية الوحدويين في القوات المسلحة والوحدويين في الحركات المسلحة التي تقاتل بشرف وجسارة وتمشي فوق جراح التخوين من أجل سودان واحد لن ينفصل منه إقليم بعد الجنوب وآن لأكثرية أهل السودان تجاوز مواقف القيادة المضطربة ومساومات الخارج وقيادة حملة لتحرير السودان ليذهب الملايين إلى ربهم شهداء ويعيش الملايين في أرض النيل والجبل والصحراء شرفاء كرماء لا يقرّر في مصيرهم أردول ولا بقية سفهاء القوم.






