د.عبد اللطيف البوني يكتب : «هافيستو وأردول وحاجات تانية…»

حاطب ليل

د.عبد اللطيف البوني

«هافيستو وأردول وحاجات تانية…»

(1)
بعد العودة للبلاد من غربة الخمسة عشر شهراً …وجدت نفسي أكتب كثيراً عن معايشتي وملاحظاتي عما استجد من تطوّرات… في المنطقة التي أعيش فيها مستصحباً ما كابدناه قبل الخروج من السودان … جراء الحرب التي أخرجتنا من بيوتنا ومازالت جارية حتى الآن ..نعم عُدنا إلى بيوتنا ولكن ظلال الحرب مازالت تتمدّد فينا جرّاء ما حدث … وما سيحدث …. الشغلانة لسة مدورة ..لقد حاولت أن أكون موضوعياً ما استطعت إلى ذلك سبيلا ..ما حدث لي شخصياً ولقريتي ومنطقتي وضعته في إطار موضوعي وكمحاولة لفهم ما يجري في كل السودان.. …قارئة كريمة كتبت لي خطاباً ترجوني وبالحاح شديد أن أكف عن الكتابة في هذا الموضوع الذي أشرت اليه أعلاه وقالت لي بالنص (لقد فضفضت بما يكفي وقلت أي شي حدث لك لدرجة أنني حسبتك إنك قد تبرمجت على هذه الحالة ولن تخرج منها أبداً..فمن فضلك قضايا البلاد كثيرة ونريدك أن تتطرق لها ..عليك الله أطلع من الحتة دي…كفاها ياخ ..) أقول لهذه السيدة أو الآنسة الكريمة أنني بحمد الله في كامل قواي العقلية وحتى الآن لم أذكر عشر معشار ما حدث لنا من مأسى في هذه الحرب … ومع ذلك اتفق معها في ضرورة متابعة ما يستجد من أحداث والتي سوف نكتشف أنها هي الأخرى صادرة من ذات الكنانة التي انطلقت منها تلك السهام التي أصابتنا …ولن نقول في مقتل… فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ..وبما أن الأحداث قد تراكمت سوف نتناولها خطفاً رافعين شعار (السرعة والاتقان صنوان ) وكلاهما مطلوب..فالإتقان إذا لازمه البطء الشديد سوف يتحوّل إلى تكلّس …والسرعة بدون شيء من الإتقان سوف تنتج كلام فاضي.
(2)
الخماسية وما جرى في أديس ابابا من حوار سوداني بتسهيل دولي وإقليمي ماهو إلا نسخة معدلة لما حدث من قبل في باريس ولندن وبرلين …إنه قفزة من سلم الرباعية إلى الخماسي وسيمهّد للسلم السباعي وهو الذي عليه الغناء السوداني .
لقد برز في ملمة أديس الأخيرة السيد/ مبارك اردول لدرجة يمكن وصفه بأنه نجم الساحة السياسية هذه الأيام..في تقديري إن سطوع نجم أردول في أديس لا يرجع لغياب الصف الأول من محترفي السياسة بل لقدرات خاصة به ..مبارك أردول كون شخصيته السياسية عبر تجربة طويلة وشاقة… زوّدته بقدرات على الصمود وتجاوز كل الهجوم الذي تعرّض له (دا زول أردول ساكت)… أنا هنا لست بصدد تقييم ما صدر منه من مواقف في أديس… ولا الحكم له أو عليه فهذا شان آخر …. إنما أردت فقط الوقوف عنده كحالة سياسية سودانية …هناك من يصفه بأنه رجل متقلّب يبحث عن منفعته الذاتية وله سوابق في هذا … وهناك من يراه بأنه رجل براغماتي …مرن سياسياً.. يقرأ اتجاه الريح جيداً ويسير معه .. .بعد ظهورة في ميدان اعتصام القيادة وهو (يعوس الكسرة) في ذلك القِدر …بكسر القاف … الضخم هناك من هاجمه ثم صالحه لاحقاً في اعتصام القصر … ومن هاجمه في اعتصام القصر صالحه الآن في أديس أبابا … فهو رجل الاعتصامين …في ظني أي سوداني من غمار الناس وجد فرصة لتسنّم موقع سياسي حقو الناس تديه فرصة حتى لا تكون الزعامة السياسية دولة بين البيوتات إياها …
(3)
أخطر وأهم ما جرى في خماسية أديس أبابا هو ما جرى بعدها.. والإشارة هنا لزيارة بيكا هافيستو مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للسودان ومقابلته للسيد الفريق أول عبد الفتاح البرهان والفريق اول شمس الدين كباشي ..الخبر الرسمي يقول إن هافيستو جاء لابلاغ المسؤلين بما جرى في أديس أبابا ..طبعا الكلام دا يتقال لزول ما عنده حديدة فالمسؤلين يعلمون ما جرى في أديس أبابا من أقصر خناقة إلى أطول مصافحة …زيارة سيد بيكا هذه قد تكون كشفت ما جرى قبل أديس أبابا وقد تمهّد لما سيجري بعدها … لا تفتشوا عما جرى في غرف أديس أبابا بل ابحثوا عما في جعبة بيكا هافيستو للبرهان وما في جيب البرهان لهافيستو ..وأنا ما بفسّر وإنت ما تقصر …هو هسي أنا قلت حاجة ؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top