بيانات وتحذيرات دولية من تصعيد وشيك الأبيض.. صمود في وجه المليشيا

بيانات وتحذيرات دولية من تصعيد وشيك

الأبيض.. صمود في وجه المليشيا

مُسيّرات المليشيا تقصف المدينة..استهداف المواطنين

ضرب محطة الكهرباء ..تدمير ممنهج

الوالي المدينة آمنة ومحصّنة..والهجانة تؤكد الجاهزية

مراقبون: بيانات القلق الدولي تكشف عن تآمر

تقرير :رحمة عبدالمنعم
في وقت تتكثّف فيه التحذيرات الدولية من هجوم وشيك على مدينة الأبيض، تواصل مليشيا الدعم السريع استهداف عاصمة ولاية شمال كردفان بالطيران المسيّر والقصف المتكرر، في مشهد يعكس تصعيداً عسكرياً ممنهجاً ضد المدنيين والبنية التحتية والخدمات الحيوية. غير أن المدينة، رغم الإظلام الكامل وانقطاع الكهرباء وتزايد الضغوط الإنسانية، لا تزال ثابتة وصامدة، وسط تأكيدات من والي الولاية وقيادة الفرقة والأجهزة النظامية بأن الأبيض محصنة وآمنة، وأن أي محاولة لاقتحامها ستُواجَه بحسم.

استهداف
وواصلت مليشيا الدعم السريع صباح أمس الجمعة استهداف مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، بالطيران المسيّر، وذلك لليوم التاسع على التوالي، في تصعيد عسكري متواصل يستهدف المدينة وبنيتها التحتية وخدماتها الحيوية، وسط تأكيدات رسمية وميدانية بأن الأبيض لا تزال صامدة ومحصنة في وجه أي مهددات أمنية.
وكشفت مصادر محلية لـ«الكرامة» أن الهجمات الأخيرة شملت استهداف المحطة التحويلية للكهرباء، ما أدى إلى دخول المدينة في حالة إظلام كامل عقب انقطاع التيار الكهربائي بصورة شاملة، ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي والهجمات بالطائرات المسيّرة، الأمر الذي فاقم من معاناة المواطنين ورفع حجم الضغط على الخدمات الأساسية، لا سيما القطاع الصحي.
وحذّرت غرفة طوارئ دار حمر من تداعيات إنسانية خطيرة جراء انقطاع الكهرباء، مشيرة إلى أن المستشفيات تواجه أوضاعاً حرجة، خصوصاً في أقسام الطوارئ والولادة والعناية الطبية، نتيجة توقف الإمداد الكهربائي بعد استهداف المحطة. ويرى مراقبون أن استهداف البنية التحتية والخدمات الحيوية يمثل محاولة مباشرة لكسر إرادة المدينة عبر الضغط على المدنيين والخدمات الضرورية.
مدينة محصّنة
وفي مقابل هذا التصعيد، أكد والي شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف، أن مدينة الأبيض آمنة تماماً ومحصنة ضد أي مهددات أمنية، مشدداً على أن الولاية ستكون مقبرة لمليشيا الدعم السريع، ووجّه الوالي رسالة طمأنينة قوية للمواطنين عقب أدائه الصلاة بمسجد الأبيض الكبير، قائلاً: «نقول لكم نوموا قفى.. ما في مليشيا بتيجي الأبيض».
وشدد الوالي، في حديثه أمام حشد من المواطنين، على تلاحم القوات المسلحة والأجهزة النظامية والمستنفرين في حماية الأرض والعرض، مؤكداً أن راية الصمود لن تسقط، وأضاف: «لن تلين لنا راية ولن ينكسر قوسنا في معركة الكرامة».د، كما وجّه تحدياً مباشراً للمليشيا قائلاً: «إذا كان هدفك الأبيض تعالي».
استعداد
من جانبه أكد اللواء الركن صديق الجيلي قائد الفرقة الخامسة مشاة “الهجانة” أن ولاية شمال كردفان ومدينة الأبيض تنعمان بالأمن والاستقرار بفضل الله ثم بجهود القوات المسلحة والتفاف المواطنين حولها،وقال إن الأبيض بخير وصامدة بإرادة أهلها وعزيمة أبنائها وبوجود الهجانة والقوات المساندة مشيراً إلى أن الأوضاع تسير بصورة طيبة وأن القوات المسلحة تواصل أداء واجبها الوطني.
تحذيرات دولية
وتأتي هذه الإفادات متسقة مع تقديرات ميدانية تؤكد أن الأبيض، رغم الاستهداف المتكرر والحصار النفسي والخدمي، ما زالت متماسكة أمنياً وشعبياً، وأن القوات المسلحة والفرقة المختصة والأجهزة النظامية تواصل أداء مهامها في حماية المدينة وتأمين محيطها، وسط حالة التفاف شعبي حول القوات المدافعة عن الولاية.
وفي السياق ذاته، صدرت تحذيرات دولية متزامنة من احتمال تصعيد هجوم مليشيا الدعم السريع على مدينة الأبيض في أي لحظة، حيث أعربت بريطانيا والنرويج ومجموعة من الدول عن قلقها من وقوع فظائع واسعة النطاق حال توسع الهجوم على المدينة. وقال سفير النرويج أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، تورمود إندريسن، إن بلاده تشعر بقلق عميق إزاء خطر التصعيد الوشيك على الأرض.
ودعت النرويج، في بيان مشترك قُدم باسم تحالف منع الفظائع وتحقيق العدالة في السودان، مليشيا الدعم السريع إلى وقف هجومها على الأبيض فوراً، ويضم التحالف بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيرلندا وهولندا والنرويج، إلى جانب دعم من 21 دولة أخرى، وفق ما ورد في البيان.
تآمر مكرر
غير أن مراقبين محليين قرأوا هذه التحركات والتحذيرات الدولية باعتبارها امتداداً لخط مكرر من التعاطي الدولي مع الأزمة السودانية، يقوم على إطلاق التحذيرات بعد تصاعد التهديدات، دون اتخاذ مواقف عملية حاسمة تمنع المليشيا من استهداف المدنيين والبنية التحتية، ويرى هؤلاء أن هذا النمط يعكس ما يصفونه بـ«خط تآمر دولي مكرر»، يبدأ بالتحذير من الكارثة، ثم الاكتفاء بالمراقبة، بينما يدفع المواطنون كلفة التصعيد على الأرض.
من جانبها، حذرت الأمم المتحدة من خطر اندلاع موجة جديدة من العنف واسع النطاق في مدينة الأبيض، وسط تقارير عن حشود عسكرية كبيرة لمليشيا الدعم السريع وتصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومفوض حقوق الإنسان فولكر تورك، إلى تحرك عاجل لمنع تكرار المآسي التي شهدتها الفاشر.
وأعرب غوتيريش عن قلق بالغ إزاء تصاعد القتال في مدينة الأبيض ومحيطها، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تطال المدنيين والبنية التحتية المدنية، محذراً من أن نشر تعزيزات عسكرية كبيرة حول المدينة قد يشير إلى هجوم بري وشيك يهدد مركزاً سكانياً رئيسياً في السودان.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن التحذيرات الواضحة، في مرات كثيرة خلال هذا النزاع، لم تُفضِ إلى تحرك دولي منسق وفعال، داعياً الجهات ذات النفوذ إلى استخدام نفوذها لمنع المزيد من إراقة الدماء، ومشدداً على أنه لا ينبغي السماح بتكرار مأساة الفاشر في مدينة الأبيض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top