مواجهات واعتقالات و تصدّعات تضرب التمرّد المليشيا .. انهيار مستمر

مواجهات واعتقالات و تصدّعات تضرب التمرّد

المليشيا .. انهيار مستمر

اختفاء قيادي بتأسيس..بحث عن النجاة

مليط.. اشتباكات وقتلى وجرحى بين فصائل الجنجويد

اعتقال جدو أبونشوك..خلافات قبلية

تقرير : ضياءالدين سليمان

تواجه مليشيا الدعم السريع ضغوطاً متزايدة على أكثر من جبهة حيث تتكشف يوماً بعد آخر مؤشّرات واضحة على تآكل بنيتها التنظيمية والقيادية، فخلال الأسابيع الأخيرة برزت سلسلة من الأحداث المتلاحقة التي شملت اعتقالات لقيادات عسكرية بارزة، واختفاء شخصيات نافذة في ظروف غامضة، وتوترات قبلية متصاعدة، فضلاً عن خلافات بين مراكز النفوذ والقيادات الأهلية في مناطق سيطرتها، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة الأوضاع داخل المليشيا ومستقبل تماسكها التنظيمي.
وتبدو الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة مليط بولاية شمال دارفور بمثابة نقطة تحول مهمة في مسار هذه التوترات بعدما فجّرت أزمة داخلية غير مسبوقة امتدت آثارها إلى مدن الفاشر ونيالا وبينما تتواصل التحقيقات والاعتقالات وتتكاثر الروايات حول ما جرى، تتزايد المؤشرات على أن الأزمة تجاوزت حدود حادثة أمنية معزولة، لتتحول إلى ملف معقد يكشف عن احتقان متراكم وصراعات مكتومة بدأت تخرج إلى العلن بصورة متسارعة.
وتتجه الأنظار إلى ما يجري داخل أروقة المليشيا خاصة مع حالة من الارتباك وعدم الرضا وسط بعض القيادات والمكونات القبلية المتحالفة معها وهو ما يجعل من الأحداث الأخيرة مؤشراً لمرحلة جديدة قد تحمل تداعيات على المليشيا المتمردة.
أحداث مليط
وكشفت مصادر مطلعة عن تطورات متسارعة أعقبت الحادثة الدامية التي شهدتها مدينة مليط وأسفرت عن مقتل (12) شخصاً وإصابة (35) آخرين من الضباط والأفراد في واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل داخل المليشيا خلال الفترة الأخيرة.
ووفقاً للمعلومات المتداولة فإن تداعيات الحادثة لم تقتصر على الخسائر البشرية بل امتدت لتشمل حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من القيادات العسكرية البارزة، من بينهم اللواء جدو حمدان أبونشوك وقائد استخبارات الفاشر وثلاثة ضباط من مدينة مليط، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والارتباك داخل صفوف المليشيا.
وتشير المصادر إلى أن قائد المليشيا محمد حمدان دقلو “حميدتي” تدخل بصورة مباشرة عقب الحادثة وأصدر توجيهات باعتقال اللواء أبونشوك وإيداعه السجن في خطوة تعكس حجم الغضب داخل دوائر القيادة العليا وتؤكد أن القضية تجاوزت كونها حادثة ميدانية إلى أزمة تهدد تماسك البنية الداخلية للمليشيا.
تفاصيل
وكشف الناشط الاجتماعي ايمن شرارة المقرب من مليشيا الدعم السريع بعد نشره مكالمة مسربة عن اسباب الأحداث الدامية التي شهدتها محلية مليط.
وبحسب ما ورد في التسجيل المسرّب فإن اللواء جدو حمدان أبونشوك أصدر قراراً بترقية المستنفر مجدي الهادي إلى رتبة رائد وتعيينه مديراً للاستخبارات بمحلية مليط في وقت كان قائد المليشيا محمد حمدان دقلو (حميدتي) قد أصدر قراراً منفصلاً بتعيين آدم عبدالرحمن المعروف بـ(ود الأمير) مديراً للاستخبارات بالمحلية ذاتها.
ووفقاً للتسجيل فقد تفجرت الأزمة عندما توجّه آدم ود الأمير لاستلام مهامه بموجب قرار التعيين الصادر من حميدتي غير أنه اصطدم بقرار مغاير من أبونشوك الذي وجّه مجدي الهادي بعدم السماح لأي جهة باستلام إدارة الاستخبارات، مع استخدام القوة عند الضرورة لتنفيذ التعليمات.
وأشار التسجيل إلى أن مجدي الهادي نفّذ تلك التوجيهات وأطلق النار على القوة التي رافقت آدم ود الأمير الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين تحولت سريعاً إلى مواجهة دامية خلّفت عشرات القتلى والجرحى من عناصر المليشيا.
ولم تتوقّف تداعيات الحادثة عند حدود مليط إذ أفادت المكالمة المسربة بأن الأزمة امتدت إلى مدينة نيالا، حيث حمّل حميدتي اللواء جدو حمدان أبونشوك مسؤولية ما جرى وقرر إيقافه على خلفية الأحداث التي تعد بأنها من أخطر حوادث الاقتتال الداخلي داخل المليشيا خلال الفترة الأخيرة

إختفاء مبروك
وفي تطوّر اخر كشفت مصادر مطلعة عن اختفاء القيادي بمليشيا الدعم السريع مبروك مبارك سليم في ظروف وصفت بالغامضة، وسط أنباء عن عمليات بحث مكثفة لمعرفة مكان وجوده.
وتربط المصادر بين اختفاء سليم وحالة من الاستياء المتزايد نتيجة ما اعتبره تهميشاً متعمداً من قبل قيادة آل دقلو، رغم الأدوار السياسية والقبلية التي ظل يؤديها لصالح المليشيا خلال الفترة الماضية.
وتزامنت هذه التطورات مع معلومات عن تجميد أموال منسوبة إليه في كل من السعودية وإريتريا، الأمر الذي زاد من التكهنات حول طبيعة الخلافات القائمة بينه وبين مراكز النفوذ داخل المليشيا.
كما أرجعت المصادر تراجع نفوذ سليم إلى إخفاقه في استقطاب قبائل الرشايدة للانحياز إلى الدعم السريع، حيث حافظت قيادات القبيلة وقواعدها الاجتماعية على موقف مؤيد للقوات المسلحة السودانية وداعم لوحدة الدولة واستقرارها.
اعتقالات نيالا
وفي جنوب دارفور كشفت مصادر مطلعة عن إقدام قوات تتبع للمليشيا على اعتقال مدير المراسم بمدينة نيالا عادل عباس الدوم إلى جانب وكيل ناظر قبيلة الترجم مع مصادرة جهاز “ستارلينك” الخاص به وسيارته وهواتفه الشخصية.
وجاءت هذه الخطوة على خلفية احتجاجات واسعة شهدتها المدينة عقب حادثة تصفية عناصر من الماهرية لعمدة قبيلة الدوم ضواي وهو ما أدى إلى تصاعد التوترات القبلية بصورة غير مسبوقة.
ووفقاً للمصادر تطورت الاحتجاجات إلى إغلاق عدد من الطرق الرئيسية بمدينة نيالا مع مطالبات متزايدة بتسليم المتهمين بقتل العمدة وعدم توفير الحماية لهم قبل أن تتدخل أجهزة استخبارات المليشيا لاحتواء الموقف والسيطرة على الاحتجاجات.
وزادت حدة الأزمة بعد تصريحات منسوبة لأحد أقارب العمدة القتيل اتهم فيها أفراداً من أسرة دقلو بالضلوع في عملية التصفية واصفاً ما جرى بأنه استهداف مباشر للعمدة وهي اتهامات من شأنها أن تعمق حالة الاحتقان داخل البيئة الاجتماعية الحاضنة للمليشيا.

دقلو صراع مع الإدارات الأهلية

وفي مؤشر جديد على تصاعد التوتر بين القيادة العسكرية والمكونات القبلية داخل المليشيا أفادت مصادر مطلعة بأن قائد ثاني المليشيا عبد الرحيم دقلو أصدر توجيهات باعتقال عدد من القيادات الأهلية وزعماء العشائر الذين شاركوا في اجتماع بمدينة نيالا هدف إلى احتواء النزاع بين قبيلتي السلامات والبني هلبة.

وبحسب المصادر أبدى عبد الرحيم غضباً من المشاركين بسبب عدم دعوته إلى الاجتماع واعتراضه على لجوء الإدارات الأهلية إلى معالجة خلاف وصفه بأنه شأن عسكري داخلي بين مكونات تنتمي إلى المليشيا.
وقالت المصادر إن عبد الرحيم اعتبر تحرك الإدارات الأهلية تجاوزاً لسلطة القيادة العسكرية وطالب باتخاذ إجراءات رادعة بحق المشاركين حتى لا تتكرر مثل هذه المبادرات مستقبلاً.
أزمات
ويرى مراقبون أن تزامن هذه الأحداث خلال فترة زمنية قصيرة يكشف عن تصاعد ملحوظ في حدة الخلافات داخل مليشيا الدعم السريع سواء على مستوى القيادات العسكرية أو المكونات القبلية والاجتماعية المرتبطة بها.

فمن اعتقالات القيادات عقب أحداث مليط إلى اختفاء شخصيات نافذة مروراً بالتوترات القبلية في نيالا وعمليات الاعتقال التي طالت رموزاً أهلية تبدو المليشيا أمام تحديات داخلية متزايدة قد تكون أكثر خطورة من الضغوط العسكرية التي تواجهها على الأرض.
ومع استمرار التكتّم على كثير من تفاصيل الأحداث تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات الجارية وما قد تسفر عنه من معلومات جديدة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة قيادة المليشيا على احتواء هذه الأزمات المتلاحقة ومنع تحولها إلى انقسامات أعمق تهدد تماسكها ومستقبلها التنظيمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top