يوسف عبد المنان يكتب في «حديث السبت»: ماذا بعد تدمير الإمارات لكهرباء كردفان؟ هل في صمت ياسر العطا انتصار قادم؟ أم تسوية؟!.

حديث السبت

يوسف عبد المنان

ماذا بعد تدمير الإمارات لكهرباء كردفان؟

هل في صمت ياسر العطا انتصار قادم؟ أم تسوية؟!.

(1)
تعتبر ليلة الخميس أشقى ليالي أهالي كردفان وقد خرجت جموع المصلين من مساجد الشيخ اسماعيل الولي بحي القبة ومسجد الشيخ عبدالباقي العركي بحي القبة شمال ومسجد الأبيض العتيق أكبر مساجد السودان ومسجد البرعي بكريمة ومسجد الفكي محمد السنوسي بحي العشر خرجوا وهم في ذهول يبحلقون باتجاه الشرق حيث محطة كهرباء المدينة التحويلية بالقرب من معسكر تدريب المستجدين وصوت صاروخ الإمارات يشق صمت الأحياء الشرقية وماهي إلا دقائق وأظلمت المدينة تماماً وسكنها الخوف من المستقبل “اللسه سنينو بعاد” وسرعان ماتصاعدت ألسنة اللهب من المحطة التحويلية ورفع الجميع الأكف بالدعاء لهلاك المليشيا ومن دعم المليشيا ومن أعانها ولو بالصمت على جرائمها التي لاتحصى ولاتعد في هذا البلد الذي نُكب بالحرب ونُكب بحكومة لاتعرف كيف تدير معركتها مع مليشيا الدعم السريع، والأبيض التي تتعرّض لحصار معلن ونوايا باسقاطها في غضون أيام كما تقول الصحافية المصرية أماني الطويل وهي تسدي نصحاً لحكومة البرهان بأن تتوسّل للأمريكان لإيقاف مليشيا الدعم السريع حتى لاتسقط الأبيض في يدها ويصبح المشهد أكثر تعقيداً، وتقترب المليشيا من أم درمان وتصبح على بعد مائة كيلو متر من بقعة الإمام المهدي، ليس ذلك فحسب بل سقوط الأبيض يعني مقتل وتشريد 5 مليون نسمة أكثر من ضعف سكان دولة الإمارات التي حشدت كل أسلحة الدمار والقتل لتحصد أرواح “5” مليون سوداني لاذوا بالأبيض من كل مدن الإقليم ثلاثي الولايات وقد نزخ للابيض سكان النهود حوالي “500” ألف نسمة وغبيش وعيال بخيت والمزروب وبارا نحو مليون نسمة ومليون آخر قادم من الدبيبات والدلنج وكادقلي والحمادي ونصف مليون من الفولة وبابنوسة وأبوزبد ومدينة بهذا العدد الكبير من السكان يمثل سقوطها في يدي المليشيا فاجعة كبيرة وإعادة الروح لجسد الجنجويد وتجاوز أحلامهم الانفصال الي ابتلاع السودان لان عظم الجيش القوى وساسه وبنيانه في الفرقة الخامسة الهجانة التي لو نزل بساحتها دقلو وأصبحت تحت يده على السودان السلام.
(2)
لماذا عادت نبرة التحذير التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو من آثار كارثية على هجوم وشيك لقوات المليشيا على مدينة الأبيض وهو ذات التحذير الذي اطلقه أمس الجمعة وزير الخارجية النرويجي من جنيف وهو يتحدّث في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان وقال إن الهجوم الوشيك لمليشيا الدعم السريع على مدينة الأبيض من شأنه تعقيد الأوضاع الإنسانية أكثر مما حدث في الفاشر وهي ذات النغمات والعزف الذي كانت تطرب له آذان المسؤولين في الخرطوم حينما كانت المليشيا تحاصر الفاشر وتسعى لإسقاطها وكل الدول الأوروبية والولايات المتحدة والأمم المتحدة أطلقت تحذيرات مماثلة متطابقة تطابق الحافر بالحافر فهل اتخذت أمريكا أو الأمم المتحدة موقفاً صارماً وامرت الإمارات بوقف الهجوم والقتل على الهوية والانتماء في الفاشر أم كانت تذر الرماد على العيون وتضحك لسذاجة السودانيين؟!
ما أشبه الليلة بالبارحة ومصر التي أعياها ما بالسودان تسعى الآن لمحاولة أخيرة لجمع عدد كبير من المسؤولين عن ملف السودان ودول الجوار وهي تشاد وليبيا وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا في اجتماع بمدينة العلمين اليوم السبت سيكون فيه وزير الخارجية الأمير محي الدين سالم حضوراً أو شاهداً أو متحدثاً في الاجتماع ولكنه مغلوباً على أمره فقط يقف شاهداً على هوان السودان على نفسه وينتظر ماذا يخرج الاجتماع بتوصيات لا قرارات حول كيفية التصدّي لإيقاف تدفق السلاح لاقليم دارفور وكردفان من أجل إطفاء بؤر النزاع وينتظر حضور مسعد بولس مساعد وزير الخارجية الأمريكي وهو مستشار الرئيس ترامب إضافة إلى مبعوثي بريطانيا وفرنسا والمانيا والنرويج وإسبانيا وكندا واي دولة أوروبية اختارت لها سمسار أو عاطل عن أي عمل واطلقت عليه مبعوثا للسودان الذي أصبح مثل امرأة مباحة إلا دولة كوسوفو التي تنتظر فقط من السودان الاعتراف بها للتعاون معه في مجال الزراعة وأنظمة الري وأنظمة الدفاع الجوي ولكن حكومتنا لاتستطيع أصالة عن نفسها الاعتراف بكوسوفو بعد أن أصبحنا (تابعين) من غير أن يحسن لنا المتبوع ولقد حفيت أقدام رجل وطني محب للسودان ومقيم في ألمانيا وتركيا منذ أكثر من عشرين عام جرياً وراء اعتراف الخرطوم بدولة كوسوفو ولكن لم يجد حسين سليمان إلا التجاهل والصدود من خارجية السودان في متاهتها الحالية وقد تبدّد حلم إصلاح محي الدين سالم لحال الخارجية لحسرة وأسى لرجل ضاع بين طموح العسكر وانكسار آخرين مؤتمر العلمين اليوم يعيد للاذهان قصص مؤتمرات دول جوار ليبيا التي انتهت لتقسيم تلك الدولة الغنيه بالتي هي أحسن لدولتين أحدهما تقودها الشرعية في طرابلس وأخرى مصنوعة في القاهرة وأبوظبي في بنغازي وخسرت ليبيا وجودها كدولة مؤثرة في المنطقة والآن تعتبر الهجمة الحالية على الأبيض هي آخر محاولة لابتلاع السودان وتنصيب الدعم السريع حاكماً عليناً وفينا، وإذا فشلت المحاولة تذهب القوى التي تشكّل المشهد الآن لإقامة دولتين في السودان وبكل أسف بعض الغافلين من السودان النيلي يظنون أن التخلّص من غرب السودان يعني الاستقرار لما تبقي من البلاد دون تكليف أنفسهم عناء السؤال أين موقع النيل الأزرق؟ وماهي حدود الدولة المنفصلة هل هي حدود إقليم كردفان الذي يبدأ من مطار الصالحة وفتاشة المويلح أم من النهود وام سُنطة وماهو مصير جبال النوبة؟!.
(3)
بعد ضرب محطة الأبيض التحويلية وحلول الظلام عاصمة الإقليم بدأت حركة نزوح أمس من المدينة وبدّدت صواريخ المُسيّرة التي ضرب الصاروخ الأول منها محطة الكهرباء وضرب الصاروخ الثاني سوق ودعكيفة تطمينات اللواء صديق الجيلي آدم رشاش قائد الفرقة الذي تجول مع الصحافيين في سوق الأبيض وظن الناس أن الأوضاع وتدابير القوات المسلحة قد أفلحت في تغطية سماء كردفان بمضادات للمُسيّرات في ذات اليوم الذي أعلنت فيه روسيا إسقاط “555” مسيرة أوكرانية قبل بلوغها العاصمة موسكو، وليت قيادتنا مضت في طريق التحالف مع روسيا والصين وتركيا وقطر وإيران والهند وباكستان وقطعت (عشمها) في أمريكا وأتباع أمريكا وحلفاء أمريكا ،لكانت اليوم أجواء السودان في مأمن من المُسيرات الصينية التي تنتهك الأجواء، ارتفعت معنويات الشعب السوداني بمجرّد إعلان القيادة العليا إسناد أمر القوات المسلحة للفريق أول ياسر العطا الذي عُرف بالجسارة وحسن التخطيط والشجاعة في التعبير عن نفسه حتى صار أيقونة النضال والمواجهة وظننا أن وجود ياسر في قيادة الجيش سيكون مختلفاً لكنه صمت عن الكلام ولايزال البعض يعتقد أن في صمت ود العطا كلاماً بيد أن حصار الأبيض الذي يوجع القلب ومخطّط المليشيا الذي بدأ بضرب محطات الوقود من أجل هدفين تجفيف مصادر الطاقة للحد من حركة القوات المسلحة والقوات المشتركة وافشال الموسم الزراعي في المناطق الآمنة بشرق وجنوب وشمال كردفان ،ومنذ أن دمّرت كثير من محطات الوقود في تندلتي وأم روابة والأبيض فإن عزم المليشيا أن تحرم المواطنين من وقود الزراعة مستمراً، كما أخرجوا دارفور من دائرة الإنتاج ولزمت حكومة السودان الصمت المريب وهو صمت يعبر عن عجز القادرين وحتي بيانات الإدانة التقليدية التي تصدر في مثل حالات الاعتداء على الأعيان المدنيه وضرب محطات الكهرباء واستهداف الأحياء السكنية وقتل “27” مواطناً لم تصدر فيها حكومة الأمل بيان إدانة ولم تطالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عقابية لمن اغترف هذا الجرم الكبير وحتي مساء أمس لم تصدر الحكومة ولا حتى شركات الكهرباء بياناً عن تدمير محطة كهرباء الأبيض كأن ماحدث لايعنيها في شى.
وحقاً قد أصبحت الأبيض وكردفان يتيمة بلا أم وبلا أب وقد جُرّد ابنها شمس الدين كباشي من كل سلطة وأُبعد عن دائرة الفعل وفي ذلك أيّما جناية في حق إقليم هو الأضعف مشاركة في سلطة المركز والأكثر تعرّضاً للأهمال حد الشعور بأن المركز يسعى للتخلّص من كردفان كأنها عبئاً عليه.
نعم الفرقة الخامسة مشاة ستقاوم الهجوم الذي تشنه مليشيا الدعم السريع ولن تنكسر وشعب كردفان رغم إضعاف المقاومة الشعبية وقتلها عمداً من قبل البرهان وشمس الدين كباشي إلا أن شمس كردفان لن تغيب وقد شعر حتى بعض أبواق المليشيا والمنتفعين والمنافقين بخطورة الوضع في الأبيض على أسرهم الصغيرة والكبيرة وخرجوا علينا بكتابات أقرب لاستجداء الدعم السريع بأن يكف عن دخول الأبيض ولكن عاصمة الإقليم أبوقبة لن تكون لقمة سائغة للمليشيا وهناك الآلاف من المقاتلين على خطوط النار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top