أفواج من القادمين.. واجتماع مهم بقيادة رئيس الوزراء
العودة .. متابعات رسمية
توجيهات للمساعدة وارجاع المواطنين من أوغندا وليبيا
استجابة “أصحاب العمل” وشركات الطيران.. مسؤولية وطنية
قدرة الجهات الرسمية على تنظيم العملية.. أهمية الخطوة
تقرير: محمد جمال قندول
تتواصل موجات العودة الكبيرة إلى العاصمة الخرطوم، إلى جانب عدد من ولايات السودان.
وكانت عدد من المؤسسات قد انخرطت في العودة منذ تحرير الخرطوم ومدني وسنار، حيث كانت منظومة الصناعات الدفاعية من أوائل المؤسسات التي نقلت ما يزيد على 180 ألف مواطن، ثم مبادرات أخرى ناجحة مثل جهاز المخابرات العامة، وكذلك لجنة الأمل للعودة الطوعية وغيرها.
العودة ترسم واقعاً جديداً في عاصمة الصمود، إذ تؤكد قوة الإرادة لدى السودانيين، وتبرز بوضوح قدرة الدولة على أنها قادرة على مسيرة البناء والإعمار.
جهود
والتأم ظهر أمس اجتماع خاص بالعودة الطوعية برئاسة رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس، بحضور وزراء العدل، والطاقة، والموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، ومفوض عام العون الإنساني، ورئيس اتحاد أصحاب العمل، بالإضافة إلى ممثلين لشركات الطيران الوطنية (سودانير، تاركو، بدر)، إلى جانب الممثل الخاص لرئيس الوزراء د. الحسين الخليفة الصديق الحفيان، ومستشار رئيس الوزراء نزار عبد الله محمد.
وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على تسهيل العودة الطوعية للمواطنين السودانيين في دول المهجر إلى البلاد.
وعلّق رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم على مخرجات الاجتماع، وقال إنها تؤكد أن التحركات الحكومية الأخيرة الخاصة ببرنامج العودة الطوعية تعكس اهتماماً متزايداً من الدولة بإعادة المواطنين السودانيين إلى بلادهم بعد سنوات من النزوح والاغتراب القسري بسبب الحرب والأوضاع الاقتصادية والأمنية.
ويرى محجوب أن نجاح هذه المبادرات يعتمد على توفير وسائل نقل آمنة وميسرة، إلى جانب التنسيق المحكم بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والشركاء الوطنيين.
كما تمثل استجابة اتحاد أصحاب العمل وشركات الطيران الوطنية مؤشراً إيجابياً على تنامي روح المسؤولية الوطنية تجاه قضايا المواطنين في الخارج، الأمر الذي يعزز فرص تنفيذ برنامج العودة الطوعية بصورة فعالة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أبو القاسم بأن شركات الطيران الوطنية تستحق إشادة خاصة على ما أبدته من استعداد كبير للمساهمة في نقل السودانيين من دول الجوار، بالأخص ليبيا وأوغندا ومناطق اللجوء المختلفة، حيث تؤكد هذه المواقف الدور الوطني الذي تضطلع به المؤسسات في دعم جهود الاستقرار وإعادة بناء المجتمع وتسهيل عودة المواطنين للمشاركة في مرحلة التعافي والإعمار.
ويبعث هذا التوجه برسالة طمأنة للسودانيين في الخارج بأن ملف عودتهم بات يحظى بأولوية متقدمة واهتمام مباشر من القيادة التنفيذية، في إطار مساعٍ أوسع لتهيئة الظروف المناسبة لعودة آمنة وكريمة ومستدامة إلى الوطن حتى يسهموا في إعادة الإعمار.
موقع
وقال وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح، في تصريحات صحفية، إن الاجتماع أمّن على التزام اتحاد أصحاب العمل بالمساعدة والمساهمة في عودة السودانيين المتواجدين في دول الخليج عبر رحلات طيران مباشرة أو عبر البواخر.
وأبان أن شركات الطيران أبدت رغبة كبيرة في المساعدة في عودة المواطنين من دولتي أوغندا وليبيا، باعتبار أن السفر من هذه البلدان لا يمكن أن يتم إلا عبر الطيران. وكشف معتصم عن إنشاء موقع إلكتروني جديد للتقديم للعودة الطوعية يتم من خلاله تصنيف المحتاجين للعودة الطوعية حسب الأولوية.
ويقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إن التزام اتحاد أصحاب العمل وإبداء شركات الطيران الوطنية استعدادها للمساهمة في عودة السودانيين من دول الخليج وأوغندا وليبيا عبر رحلات مباشرة أو بواخر يمثل خطوة مهمة تعكس بداية جادة لدخول القطاع الخاص كشريك فعلي في ملف العودة الطوعية، وبما ينسجم مع الجهود الكبيرة والمؤثرة السابقة التي بذلتها المنظومة الدفاعية وجهاز المخابرات العامة في هذا الصدد.
وتابع العركي بأن الخطوة، رغم أهميتها، تبقى مرتبطة بمدى قدرة الجهات الرسمية على تنظيم العملية بصورة محكمة وتحويل هذا الزخم إلى برنامج تنفيذي منضبط وواضح المراحل، خالٍ من السلبيات والإشكاليات السابقة، بما يتطلب ترتيبات متكاملة تشمل ضمان الوضع القانوني للمواطنين في دول الاستضافة، وتجهيز قاعدة بيانات دقيقة للعائدين، إلى جانب إعداد ترتيبات الاستقبال داخل السودان من حيث السكن المؤقت والخدمات الأساسية، بما يضمن عدم تحول العودة إلى عبء إضافي على الأوضاع الداخلية.
ويرى د. عمار أن إشراك القطاع الخاص يمثل إضافة إيجابية مهمة من حيث تقليل العبء عن الدولة وتوسيع دائرة المشاركة، لكنه يحتاج إلى تنسيق دقيق يضمن أن تكون العملية منظمة وغير خاضعة للاجتهادات الفردية أو المبادرات غير المتكاملة.
ويبقى التحدي الأبرز هو مرحلة ما بعد العودة، حيث يحتاج العائدون إلى بيئة مستقرة وخدمات أساسية وفرص معيشية تمنع عودة الهجرة مجدداً، وهو ما يستدعي ربط برنامج العودة بخطط تحسين الخدمات والتعافي.






