وزيرا خارجية البلدين يبحثان تعزيز العلاقات «سالم وبدر» ..شواغل السودان ومصر

وزيرا خارجية البلدين يبحثان تعزيز العلاقات

«سالم وبدر» ..شواغل السودان ومصر

ناقشا سير العمل القنصلي والخدمات.. تحديات

تشاوُر في مختلف القضايا الثنائية.. الحرب والسلام

تخفيف الضغوط على البعثات الدبلوماسية.. تسهيلات

تقرير: محمد جمال قندول

أجرى وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم مباحثات مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بالقاهرة أمس.
واستعرض سالم مع نظيره عبد العاطي جملةً من الموضوعات وشواغل البلدين، وتعزيز التعاون بين الخرطوم والقاهرة.

تحديات
وناقش الجانبان أوضاع عمل السفارة السودانية بالقاهرة والقنصليتين السودانيتين في كل من أسوان والإسكندرية، والتحديات التي تواجه سير العمل القنصلي والخدمات المقدمة للمواطنين السودانيين المقيمين والمتواجدين بجمهورية مصر العربية.
وأكد معالي الدكتور بدر عبد العاطي حرص جمهورية مصر العربية على تقديم كافة أوجه الدعم والتسهيلات اللازمة للبعثات الدبلوماسية والقنصلية السودانية، موجهاً الجهات المختصة بالعمل على معالجة المشكلات القائمة وحلحلة العقبات التي تواجه السفارة والقنصليات السودانية، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء وتيسير الخدمات المقدمة للمواطنين السودانيين.
من جانبه، أعرب معالي السيد وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محيي الدين سالم، عن تقديره للدعم الذي تقدمه جمهورية مصر العربية للسودان، مشيداً بمستوى التعاون والتنسيق القائم بين البلدين، ومثمناً الاستجابة الإيجابية للجانب المصري تجاه القضايا المتعلقة بأوضاع البعثات السودانية والجالية السودانية في مصر.
واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور بين وزارتي الخارجية والجهات المختصة في البلدين، وتعزيز آليات المتابعة المشتركة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع السودان ومصر، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي وتطوير العلاقات السودانية المصرية على مختلف المستويات، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم مسيرة التكامل والتعاون بين البلدين.
وتناول لقاء الوزيرين مسار العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين السودان ومصر.
والتقى معالي وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محيي الدين سالم، أمس، بمعالي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بجمهورية مصر العربية، الدكتور بدر عبد العاطي، بمقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة.
تشاور
يرى الصحفي والمحلل السياسي مجدي عبد العزيز، أن لقاء وزيري خارجية السودان ومصر يندرج في إطار علاقة راسخة تقوم على التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين في مختلف القضايا الثنائية والإقليمية، وعلى رأسها تطورات الأزمة السودانية وجهود وقف الحرب واستعادة السلام.
وأضاف مجدي، أن مصر ظلت تتعامل مع ما يجري في السودان من منظور يتجاوز حدود التضامن السياسي التقليدي إلى رؤية استراتيجية تعتبر أن استقرار السودان جزءًا أصيلاً من استقرار مصر وأمنها القومي، وأن الحفاظ على الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية يمثل مصلحة مشتركة للبلدين وللإقليم بأسره.
ومن هذه الزاوية، فإن أهمية اللقاء تتجاوز الجوانب الثنائية المباشرة لتؤكد مجدداً ثبات الموقف المصري تجاه السودان، وهو موقف يقوم على احترام سيادته ووحدة أراضيه وشرعية مؤسساته، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية باعتبارها المؤسسة الوطنية المعنية بحماية الدولة وصون تماسكها في مواجهة مشروع التفكيك الذي تقوده المليشيا المتمردة ومن يقف وراءها.
ويشير عبد العزيز إلى أن هذا الموقف المصري ظل بالنسبة للسودان موضع تقدير، لأنه يعبر عن فهم عميق لطبيعة المعركة الدائرة بوصفها معركة دفاع عن الدولة الوطنية السودانية.
كما يكتسب هذا اللقاء أهمية إضافية لتزامنه مع الاجتماع الرباعي الذي انعقد في القاهرة وضم مصر والسعودية وتركيا، إلى جانب مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وهو تطور سياسي لافت في توقيته وتركيبته، ويُرجّح بدرجة كبيرة أن يكون الملف السوداني حاضراً ضمن أجندته، بالنظر إلى ثقل الأزمة السودانية في المشهد الإقليمي الراهن. وإذا صح ذلك، فإننا نكون أمام مؤشر مهم على تحوّل محتمل في طريقة التعاطي الإقليمي والدولي مع القضية السودانية، خاصة إذا كان هذا المسار الجديد بصدد إعادة تشكيل منصة التشاور بشأن السودان على أسس أكثر اتزاناً وواقعية.
وهنا تبرز نقطة جوهرية، حسب مجدي عبد العزيز، وهي أن السودان ظل يتحفّظ بصورة واضحة على أي رباعية أو آلية خاصة بالأزمة السودانية تضم دولة الإمارات، انطلاقاً من موقف معلن يعتبرها طرفاً منخرطاً في الحرب لا وسيطاً فيها، بسبب دعمها المستمر لمليشيا الدعم السريع بالعتاد والمرتزقة والإسناد السياسي والإعلامي.
لذلك، فإن غياب الإمارات – إذا تأكد بالفعل – عن أي صيغة رباعية جديدة بشأن السودان يمكن النظر إليه باعتباره تطوراً بالغ الأهمية، لأنه يزيل أحد أكبر أسباب انعدام الثقة السودانية في المنابر المطروحة، ويفتح الباب أمام مقاربة أكثر جدية في البحث عن حلول تنطلق من احترام الدولة السودانية ومؤسساتها، لا من محاولة إعادة تدوير الأجندة التي فشلت الحرب في فرضها بالقوة.
ويتابع مجدي، وفي تقديري، فإن أي مسار جديد للتعامل مع الأزمة السودانية يستبعد الأطراف المنحازة إلى التمرد ويستند إلى دعم وحدة السودان وسيادته ومؤسساته الشرعية، ستكون فرص نجاحه أكبر بكثير من المبادرات السابقة. كما أن وجود أطراف مثل مصر والسعودية وتركيا، إلى جانب الحضور الأمريكي، قد يمنح هذا المسار قدراً أعلى من التوازن والفاعلية، إذا ما توفرت الإرادة السياسية الحقيقية للتعامل مع جذور الأزمة لا مع مظاهرها فقط.
وفي المحصلة، يعتقد عبد العزيز أن مصر ما تزال وفية لموقفها واستراتيجيتها المعلنة بأن المساس بالأمن القومي السوداني هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري، وأن استقرار السودان ليس فقط ضرورة أمنية وسياسية، بل هو أيضاً المدخل الطبيعي لتكامل البلدين وتوسيع المصالح المشتركة بينهما في مجالات الاقتصاد والتنمية وإعادة الإعمار.
ومن ثمّ، فإن أي جهد مصري صادق لدعم استقرار السودان هو، في جوهره، استثمار في مستقبل وادي النيل كله، وفي بناء شراكة أكثر رسوخاً بين بلدين لا يفصل بين أمنهما ولا مصالحهما أي حاجز حقيقي.
تفاصيل
بالمقابل، يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي عمار العركي أنه بعيداً عن العناوين السياسية المعتادة، تكشف تفاصيل اللقاء بين وزيري خارجية السودان ومصر عن ملف بالغ الأهمية يتعلق بالأوضاع الإدارية والقنصلية للبعثات السودانية في مصر، وهو ملف ظل يفرض نفسه بقوة بفعل الزيادة الكبيرة في أعداد السودانيين المقيمين والمتواجدين في مصر.
وأفرد اللقاء حسب العركي مساحة واضحة لمناقشة أوضاع السفارة السودانية بالقاهرة والقنصليتين في أسوان والإسكندرية، والتحديات التي تواجه سير العمل القنصلي والخدمات المقدمة للمواطنين.
وهذه الإشارة تعكس اعترافاً رسمياً بوجود ضغوط حقيقية على البعثات السودانية نتيجة الارتفاع غير المسبوق في الطلب على الخدمات القنصلية المتعلقة بالجوازات والوثائق والمعاملات القانونية وشؤون الإقامة وغيرها.
وحسب العركي، لم يكتفِ وزير الخارجية المصري بإبداء الدعم السياسي، بل وجّه الجهات المختصة بمعالجة العقبات التي تواجه البعثات السودانية، وهي إشارة مهمة إلى وجود تحديات إجرائية وإدارية تستدعي تدخلاً مباشراً من السلطات المصرية لتسهيل العمل القنصلي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين السودانيين.
وعليه، يمكن النظر إلى اللقاء باعتباره خطوة عملية لمعالجة قضايا تمس حياة السودانيين في مصر بصورة مباشرة، أكثر من كونه اجتماعاً تقليدياً يقتصر على تبادل عبارات التعاون والتنسيق بين البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top