ملاحقة مسؤولين إماراتيين بتهمة تمويل الإبادة الجماعية ضحايا الفاشر..الجنائية على الخط

ملاحقة مسؤولين إماراتيين بتهمة تمويل الإبادة الجماعية

ضحايا الفاشر..الجنائية على الخط

مطالبات بالتحقيق مع منصور بن زايد وآخرين ..دعم المليشيا

من “صندوق القتل” إلى لاهاي ..مطاردة شبكات الإمداد السري

حصار المدينة والاستباحة ..أدلة في مواجهة أبوظبي

البعثة الأممية وتحقيقات “ميدل إيست” ..توثيق الانتهاكات

تقرير : لينا هاشم

كشف تقرير استقصائي لـ ( ميدل إيست آي ) عن تحرّك قانوني دولي يقوده ضحايا حرب السودان، حيث أودع ناجون من مدينة الفاشر شكوى رسمية لدى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بموجب المادة (15) من نظام روما. وتطالب المذكرة بالتحقيق مع قيادات إماراتية رفيعة، في مقدمتهم نائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد، مستندة إلى تقارير دولية توثق شبكات إمداد سري وتجنيد مرتزقة لتعزيز العمليات العسكرية في دارفور .
مذكرة قانونية
وتقدمت مجموعة من الناجين السودانيين بمذكرة قانونية رسمية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، تطالب فيها بملاحقة والتحقيق مع مسؤولين إماراتيين كبار وشخصيات بارزة في قطاع الأعمال، بتهمة تقديم الدعم اللوجستي والمالي لمليشيا الدعم السريع، مما أسهم في ارتكاب فظائع ترقى إلى مستوى “الإبادة الجماعية” في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
معلومات وأدلة
وحسبما كشف تقرير استقصائي نشره موقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye)، فإن الشكوى المقترنة بالمادة (15) من نظام روما الأساسي، تسمح للأفراد والمنظمات بتقديم معلومات مباشرة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لحثه على فتح تحقيق رسمي.
​وفقاً لما أورده موقع “ميدل إيست آي”، استندت المذكرة التي صاغتها المحامية المعتمدة لدى المحكمة الجنائية الدولية، إليز لي غال، نيابة عن سبعة من الضحايا المتواجدين حالياً في مخيمات النزوح بالولاية الشمالية، إلى عدة ركائز قانونية وتوثيقية.
​التحريض والمساعدة
وذكرت المذكرة صراحة اسم الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات، مطالبة بفحص مسؤولية الوسطاء والداعمين بموجب المادتين 25(3)(ج) و25(3)(د) من نظام روما، واللتين تُجرّمان التحريض والمساعدة أو المساهمة العمدية في تسهيل ارتكاب الجرائم.
الإمداد السري
واعتمدت المذكرة على تحقيقات صحفية دولية سابقة، من بينها تحقيقات “ميدل إيست آي” في يناير 2024 وأبريل 2026، والتي وثقت وجود شبكة إمداد معقدة عبر جسر جوي يمر عبر أمجداراس في تشاد، بالإضافة إلى دعم سري لوجستي من قاعدة “أسوسا” الإثيوبية، وتحركات لمركبات عسكرية في ميناء بربرة بأرض الصومال.
​تجنيد المرتزقة
وأشارت المذكرة إلى التقارير الصادرة عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” وصحيفة “نيويورك تايمز”، والتي أفادت بنقل مرتزقة كولومبيين عبر قواعد عسكرية إماراتية قبل نشرهم في السودان، وتمرير الأسلحة تحت غطاء المساعدات الإنسانية.
تفاصيل مروّعة
​نقل تقرير “ميدل إيست آي” تفاصيل مروعة تضمنتها المذكرة حول سقوط مدينة الفاشر في 26 أكتوبر 2025 بعد حصار خانق دام لأكثر من 500 يوم، حيث قُتل أكثر من 6,000 مدني في الأيام الثلاثة الأولى فقط من الهجوم.
وأظهرت التحليلات عبر الأقمار الصناعية أن السواتر الترابية التي طوقت بها قوات الدعم السريع مدينة الفاشر تحولت عملياً إلى (صندوق قتل) للمدنيين المحاصرين.”
شهادات الضحايا
​وتضمّنت شهادات الضحايا، ومن بينهم طبيب من الفاشر، اتهامات مباشرة باستخدام الأسلحة الثقيلة الموردة لتدمير البنية التحتية والمستشفيات، وتنفيذ عمليات تصفية ودهس متعمد للمدنيين بمركبات عسكرية أثناء فرارهم.
​موقف دولي وقانوني
وأكدت “منى رشماوي”، العضوة في بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، لـ “ميدل إيست آي”، أن استهداف قبيلتي الزغاوة والفُر في الفاشر يحمل “نية الإبادة الجماعية”، محذرة الدول الداعمة من خطر التورط في هذه الجرائم.
جرائم حرب
وأفاد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن مليشيا الدعم السريع شنت موجة عنف شديدة مروعة في نطاق وحشيتها خلال هجومها الأخير للسيطرة على مدينة الفاشر في اكتوبر الماضي، مرتكبة فظائع واسعة النطاق ترقى إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية.
وقال مكتب حقوق الإنسان إنه استنادا إلى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهدا، أجريت في الولاية الشمالية بالسودان وشرق تشاد أواخر عام 2025، وثق المكتب أكثر من “6000” قتيل في الأيام الثلاثة الأولى من هجوم مليشيا الدعم السريع على المدينة، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد 18 شهرا من الحصار المتواصل.
وقدر تقرير المكتب كذلك أن ما لا يقل عن “4400” شخص قتلوا داخل الفاشر خلال تلك الأيام القليلة، وأكثر من “1600” آخرين على طرق الخروج أثناء فرارهم، مشيرا إلى أن العدد الفعلي للقتلى خلال الهجوم الذي استمر أسبوعا أعلى بكثير.
هجمات واسعة
وخلص التقرير الذي نشره المكتب االجمعة إلى أن مليشيا الدعم السريع والميليشيات العربية التابعة لها نفذت هجمات واسعة النطاق، شملت عمليات قتل جماعي وإعدامات بإجراءات موجزة، وعنف جنسي، واختطافات مقابل فدية، وتعذيب وسوء معاملة، واعتقال، واختفاء، ونهب، واستخدام الأطفال في الأعمال العدائية.
وأضاف أنه في كثير من الحالات، استهدفت الهجمات المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال، بناء على أصلهم العرقي أو انتماءاتهم المزعومة.
الإفلات من العقاب
مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قال إن “الانتهاكات المتعمدة التي ارتكبتها الدعم السريع والميليشيات العربية التابعة لها في الهجوم على الفاشر تؤكد أن الإفلات المستمر من العقاب يغذي دوامات العنف المتواصلة.
ودعا إلى إجراء تحقيقات موثوقة ونزيهة لتحديد المسؤولية الجنائية، بما في ذلك مسؤولية القادة وغيرهم من كبار المسؤولين، بما يفضي إلى محاسبة حقيقية لمرتكبي الجرائم الخطيرة للغاية، من خلال جميع الوسائل المتاحة.
هجمات متعمدة
وفي التفاصيل، قال التقرير إنه توجد أسباب معقولة للاعتقاد بأن قوات الدعم السريع والميليشيات العربية التابعة لها ارتكبت أفعالا ترقى إلى جرائم حرب، تشمل القتل، وتوجيه هجمات متعمدة ضد المدنيين والأعيان المدنية، وشن هجمات عشوائية، واستخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب حرب، وهجمات موجهة ضد وهالعاملين في المجال الطبي والإنساني، وممارسة العنف الجنسي بما في ذلك الاغتصاب، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية، وأعمال النهب، فضلا عن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال العدائية
انتهاكات
وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان إن “الحجم غير المسبوق وشدة وحشية العنف الذي مُورس أثناء الهجوم قد فاقم بشكل كبير الانتهاكات المروعة التي كان قد تعرض لها سكان الفاشر بالفعل خلال أشهر الحصار الطويلة، والأعمال العدائية والقصف المستمر”.
وجدد المسؤول الأممي دعوته لأطراف النزاع إلى اتخاذ خطوات فعالة لوقف جميع الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها القوات الخاضعة لقيادتهم، وإلى الدول ذات النفوذ إلى التحرك العاجل لمنع تكرار الانتهاكات الموثقة في الفاشر.
وحث كذلك الدول على بذل كل ما في وسعها لدعم جهود الوساطة المحلية والإقليمية والدولية، من أجل التوصل إلى وقف للأعمال العدائية .
حصار طويل
“18” شهراً عاشتها مدينة الفاشر تحت الحصار وفي ظروف إنسانية بالغة التعقيد، حيث النقص الكبير في الغذاء والدواء، مع تكثيف الهجمات اليومية عليها، حتى بلغت 267 هجوماً.
قتل وحرق
كذلك، صرّحت نقابة “أطباء السودان”، بأن مليشيا الدعم السريع ارتكبت مجزرة مروعة بحق مدنيين عُزّل على أساس عرقي، في جريمة تطهير عرقي. مضيفة أن تقارير فرقها الميدانية تشير إلى أن عدد الضحايا يُقدّر بالآلاف، وسط صعوبات بالغة في التواصل وانعدام تام للأمن. وأفادت النقابة بوقوع انتهاكات واسعة النطاق من قبل الدعم السريع، بما في ذلك “الإعدامات بإجراءات موجزة، ومداهمات المنازل، والعنف الجنسي، وإجبار الضحايا على حفر قبورهم ودفن أنفسهم أحياء”. ولفت البيان إلى أن “الأبرياء أُعدموا حرقاً ويعتقد أن معظمهم تعرضوا لعمليات قتل جماعي.
بدوره وصف رئيس مجلس الكنائس السوداني، عز الدين الطيب، ما حدث في مدينة الفاشر بالأمر المؤلم والمحزن لكل ضمير إنساني محب للسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top