شنّت هجوماً على مواطني كاودا وقتلت كاهن الكنيسة حركة الحلو .. انتهاكات مستمرة

شنّت هجوماً على مواطني كاودا وقتلت كاهن الكنيسة

حركة الحلو .. انتهاكات مستمرة

تصفيات واتهامات ..تمرّد على التمرُّد

صراعات قبلية وتهجير..مطالبات بالتحقيق والمحاسبة

التصدّعات تتوالى بالحركة..استقالة “جاتيغو”

خبير:الحلو خسر بتحالفه مع المليشيا وإدخالها المنطقة

تقرير: هبة محمود

يبدو أن التمرّد الذي يضرب الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، يشهد تطورات خطيرة، بحسب كثيرين، من شأنها أن تحيل مدينة كاودا بولاية جنوب كردفان إلى مرتع للفوضى، بعد أن كانت حصن الحركة المتين.
فالمدينة التي كانت واحدة ومتوحدة، ينادي الحلو بمظالم سكانها ، ضاقت بهم الجنبات ما خلف تفاصيل دامية واحداث مربكة ظلت تشهدها كاودا مؤخراً، والتي كان في آخرها حادثة الهجوم المفاجئ الذي شنته الحركة على المدينة أمس، مخلفا وراءه خسائر واسعة في المنشآت المدينة والأهلية بالمنطقة.
تفاصيل
وفي تطورات متسارعة نفذت قوات الحلو التي تصر على حسم التفلتات عسكريا، هجوما غادرا أسفر عن حرق عدد كبير من منازل المواطنين العزل بالكامل، فضلا عن نهب إحدى الكنائس بالمنطقة، الأمر الذي أحدث أضراراً مادية وتسبب في إفزاع المصلين.
كما أسفر الحادث وفق المصادر المحلية عن مقتل الكاهن الكاثوليكي لأبرشية سانت فيسنتي، القس يوحنا الأمين نياروم، رمياً بالرصاص، قبل أن تتضاعف حصيلة الضحايا المسجلة إثر تصفية إثنين آخرين من العاملين وخادمي الأبرشية الكنسية الذين كانوا برفقة القس الراحل أثناء تعرض الكنيسة للاعتداء.
ولعل أخطر ما في التمرّد الذي ضرب الحركة وشق المدينة إلى نصفين، وفق مراقبين هو عجز قيادة الحركة عن ردع مجموعة من الضباط والجنود المنتمين لقبيلة “الأطورو” و الذين رفضوا المثول للجنة تحقيق عسكرية معلنين التمرّد.
تصدعات داخلية
وفيما لا تعد هذه الحادثة هي الأولى من نوعها، لا تزل في المقابل التساؤلات قائمة ومشروعة، إزاء منهجية الحركة في التعامل مع التمرّد والمنطقة وساكنيها ككل.
فما بين تقديس المكان وشعارت المظالم المرفوعة، ثمة حلقة مفقودة تفصل بين الواقع والحقيقة لما تمارسه قوات الحركة الشعبية لتحرير السودان _ جناح الحلو، داخل مدينة كاودا.
فعلى مدار ما يقارب أربعة أشهر والمدينة تشهد تفلتات وأحداث عنف واسعة جراء النزاعات القبلية التي أدت إلى مقتل مدنيين.
والشهر الماضي رفضت الحركة اتهامها بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين في منطقة كاودا مؤكدة في بيان لها أن الاحداث في المنطقة بدأت بسبب نزاعات حول الأراضي وترسيم الحدود قبل أن تتطور الأمر لاحقاً إلى تمرد في صفوفها.
وقالت إن الأحداث الجارية في كاودا والمناطق المجاورة تعود إلى احتكاكات مرتبطة بملكية الأراضي والخلافات الحدودية بين بعض المكونات، مشيرة إلى أن قضايا ترسيم الحدود بين هذه المكونات نوقشت في مؤتمر للإدارات الأهلية بمدينة هيبان في أغسطس 2022.
وأضافت الحركة أن جميع القبائل المشاركة في المؤتمر وافقت على مبدأ ترسيم الحدود باستثناء ممثلي قبيلة الأطوروا، مبينة أن مواجهات وخلافات نشأت بعد إزالة بعض “الأوتاد الخرسانية” بين قبيلتي الأكوروا وشواية في منطقة “دبي” في 12 مارس 2026.
لكن قبل تلك الأحداث فالناظر إلى حال الحركة الشعبية يجد أنها تواجه حالة من التصدعات الداخلية منذ وقت طويل، كان هذا التمرد هو أحد أشكالها بحسب كثير من المراقبين.
تمرد داخل تمرد
وظلت الحركة تسعى إلى نفى حالات التمرّد والانشقاقات التي تشهدها، كما تصر على إستخدام الحلول العسكرية و التبرؤ أو التقليل من كل منشق عنها.
وفيما اثارت تصريحات الحركة عن التمرد موجة واسعة من السخرية لوصفه من قبل كثيرين بكونه تمرد داخل تمرد، ينظر البعض إلى أن الحركة الشعبية ضلت طريق النضال المنحاز لجماهير ألشعب، وفارقت مشروعها السياسي المعلن.
ويتوقع في غضون تلك الحالة من التحول أن تشهد الحركة المزيد من حالات الانقسام والانشقاق والتمرد داخل صفوفها على كل المستويات، سيما عقب إعلانها الإنضمام إلى مليشيا الدعم السريع.
وفي هذا الإطار من الانقسام أعلن مؤخرا جاتيغو أموجا، رئيس اللجنة الإعلامية بمجلس التحرير الوطني للحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو، استقالته من التنظيم بشكل رسمي.
وبحسب بيان له قال جاتيغو إنه يمتنع عن تفصيل الأسباب التي دفعته للاستقالة، مشيراً إلى أن من بينها ما وصفه بـ”الظلم والإذلال”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
دعوات بالتحقيق
وياتي إنقسام جاتيغو ضمن سلسلة من الانقسامات السابقة و المتوالية التي تضرب الحركة لكن تظل المخاوف مستمرة حيال ما يواجه المدنيين من انتهاكات بسبب هذا التمرّد.
في سياق ذلك أبدى المكتب التنفيذي لإعلام جبال النوبة بالمهجر في وقت سابق من هذه الأحداث قلقه جراء الأحداث التي وصفها بالانتهاكات الخطيرة، مطالبا بفتح تحقيق دولي عاجل.
وقال المكتب إن معلومات أولية وشهادات محلية أفادت بوقوع أعمال عنف شملت حرق المنازل والمدارس والمرافق عامة، إضافة إلى نهب ممتلكات وحالات للنزوح القسري.
ويذهب في الأثناء المحلل السياسي محجوب محمد إلى أن الحركة الشعبية تواجه تحديات كبيرة خلال الفترة المقبلة في ظل ما يحدث خاصة إصرارها على استخدام الحل الحل العسكري.
ولفت في حديقة لـ” الكرامة” إلى أن الحركة خسرت بتحالفها مع المليشيا الكثير، مشيرا إلى أن ما يحدث بعد أحد تداعيات هذا التحالف.
ويؤكد محجوب على الحلو الآن يقف أمام حجري رحى ما بين العودة إلى خط الحركة السابق ومحاولة جمع صفوفه وإعادة الأمن إلى سكان المنطقة وعدم الزج بهم في متاهات، لكن هذه المرحلة والحديث له، أصبحت عصية.
وأشار في السياق إلى أن الحركة على موعد مع الكثير من التصدعات الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top