كمال حامد يكتب لـ«الكرامة»: من السويد إلى أمريكا.. تاريخ السودان مع كأس العالم منتخبنا كان على بُعد نصف خطوة من مونديال 1958 15 لاعباً أجنبياً في القمة ضربة لمبدأ المنافسة الشريفة التجنيس يهدّد مستقبل الكرة الوطنية!

كمال حامد يكتب لـ«الكرامة»:

من السويد إلى أمريكا.. تاريخ السودان مع كأس العالم

منتخبنا كان على بُعد نصف خطوة من مونديال 1958

15 لاعباً أجنبياً في القمة ضربة لمبدأ المنافسة الشريفة

التجنيس يهدّد مستقبل الكرة الوطنية!

افتُتحت بطولة كأس العالم، في نسختها الثالثة والعشرين، في يونيو الجاري، بمدينة مكسيكو سيتي، وهي البطولة الأكبر من جميع النواحي، بعد مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، إلى جانب استضافتها في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وجارتاها المكسيك وكندا، ما وضع حكومة ترامب أمام امتحان عسير.
امتحان ترامب مع كأس العالم سقط منذ البداية، إذا ما مضى في فرض عدم دخول بعض المشاركين إلى بلاده. ومن الأمثلة على ذلك الحكم الصومالي الدولي الشهير عمر عرن، الذي أُعيد من مطار ميامي إلى وجهته التي قدم منها، في مخالفة واضحة للأعراف والقوانين الدولية. كما فُرض على بعثة المنتخب الإيراني خوض مبارياتها ثم العودة بعد كل مباراة إلى المدينة الحدودية في المكسيك، دون أن يُسجَّل أي احتجاج يُذكر.
المكسيك تستضيف كأس العالم للمرة الثالثة بعد نسختي 1970 و1986. وبمناسبة مونديال 1970، تجدر الإشارة إلى أن إحدى مباريات التصفيات كانت شرارة اندلاع الحرب بين هندوراس والسلفادور.

السودان.. التاريخ المونديالي الخالي

أما تاريخ السودان في كأس العالم، فهو يكاد يكون خالياً من الإنجازات، باستثناء محطات اقتراب من التأهل ،ففي تصفيات كأس العالم 1958 بالسويد، فاز السودان على سوريا، وكانت الخطوة الأخيرة مواجهة إسرائيل، لكن السودان رفض اللعب، وضاعت الفرصة،وفي تصفيات 2002، تقدم السودان بشكل جيد، وكانت المحطة الأخيرة أمام نيجيريا التي توصلت إلى تسوية مع محترفيها، فوصل نجومها في يوم المباراة ذاته، مثل رشيدي يكيني ونوانكو كانو، وانتصروا بأربعة أهداف.
أما على المستوى الشخصي، فقد شاركت في تغطية نهائي كأس العالم 2002 في كوريا واليابان مع المنتخب السعودي الذي خسر بثمانية أهداف. وفي العام نفسه، خسر منتخبنا عربيًا في القاهرة بخمسة أهداف، وهاجمنا الاتحاد العام حينها ،أتذكر أن صديقي مجدي شمس الدين قابلني وقال ضاحكًا: “هاجمتنا لخسارتنا بخماسية، فلماذا لم تهاجم السعودية التي خسرت بثمانية؟”، فضحكنا ولم أرد.
حضرت كأس العالم بالولايات المتحدة عام 1994 بدعوة من سمو الأمير الراحل فيصل بن فهد، الذي قال إن وصول المملكة إلى كأس العالم هدية لمن علموا السعوديين كرة القدم من السودانيين. وكلفني بترشيح الأحياء من الرواد، فشارك ضمن البعثة الكباتن الكبار عبد الماجد أبو هيوت، وعبد الحفيظ ميرغني، وأحمد عبد الله أبو ماجد، رحمهم الله.
آخر مشاركة لي في كأس العالم كانت في جنوب أفريقيا عام 2010 مع شركة MTN الراعية للبطولة لكن الله أكرمني بقيادة الفريق العربي الموحد لتغطية الدورات الأولمبية في سيدني 2000، وأثينا 2004، وبكين 2008، ولندن 2012، وأخيرًا ريو دي جانيرو بالبرازيل 2016، حيث تم تكريمي بعد التقاعد. بعدها بدأت الاعتزال وإعداد كتابي الأخير: نصف قرن بين القلم والمايكروفون (1966–2016).
دعواتنا بالتوفيق للمنتخبات العربية المشاركة في هذه النسخة: السعودية، العراق، قطر، الأردن، مصر، تونس، الجزائر، والمغرب.

قمة التجنيس واليوناميد

الرياضة تفرض علينا تخصيص جزء من مادة هذا الأسبوع، ليس فقط لفوز فريق على آخر، فهذه مسألة سنتناولها، لكن الأهم هو عودة الحياة إلى ملاعبنا، أو بالأحرى إلى ملعب الخرطوم الذي كان للراحل الدكتور عبد الرحيم شداد دور في تشييده عام 1957، بعد ثلاثين عامًا من افتتاح استاد عطبرة عام 1927. ومع ذلك، يردد بعض الجهلاء بالتاريخ أنه “شيخ الاستادات”، وهذه أيضًا سنعود إليها.
البلد مستهدفة، والمستهدفون يغتاظون من عودة الحياة إلى وطن أهله، وعودة النشاط الرياضي، وإقامة مباراة القمة بين الهلال والمريخ، والحضور الجماهيري الكبير، كانت ضربة معلم. كما أن هدف الهلال في شباك المريخ كان ضربة معلم أخرى، حسمت البطولة لصاحب الفرصة الواحدة أمام صاحب الفرصتين.
قبل الدخول في تفاصيل المباراة، ألاحظ أن العنصر الأفريقي خيّم على الناديين الكبيرين، بل تجاوز قوانين التنافس الرياضي واللعب النظيف، إذ شارك في المباراة 15 لاعبًا غير سوداني، رغم أن اللوائح لا تسمح إلا بعشرة لاعبين، بواقع خمسة لكل فريق.
جدد الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA لائحة “6+5” من أجل المنافسة الشريفة وحماية اللاعب الوطني، بحيث يتفوق عدد اللاعبين المحليين على الأجانب. لكن، للأسف، تلجأ إدارات الأندية، خاصة في السودان، إلى التحايل عبر تجنيس اللاعبين، ويحدث ذلك في الهلال والمريخ.
قاومنا هذه الخصلة القبيحة منذ سنوات، وخصصنا لها حلقة في البرنامج التلفزيوني رؤى رياضية الذي كان يقدمه الخبيران الدكتور علي قاقارين والدكتور حسن المصري، رحمهما الله، وأثارت الحلقة جدلًا واسعًا. أتذكر أثناء تغطيتي لإحدى الفعاليات أن الرئيس السابق عمر البشير استدعاني وقال بحدة: “نحن وافقنا على التجنيس بالمساواة؛ إذا جاء الهلال بطلب تجنيس لاعب أجنبي، لا نوافق إلا إذا جاء المريخ بالطلب نفسه وبالعدد ذاته”.
من المؤكد أن الجنسية لها قدسيتها وشروطها الصارمة، ولا تُمنح إلا بقرار سيادي. سمعنا عن آلاف الجنسيات التي مُنحت لكثيرين، وعلمنا بعد الثورة بوجود دعوات للتحقيق، لكن بدلًا من التحقيق، استمر منح الجنسيات، بل مُنحت خمس جنسيات للهلال وحده.
قرأت هجومًا قاسيًا على إدارة المريخ قبل وبعد المباراة الأخيرة، بسبب التقصير في ملف الأجانب مقارنة بالهلال، وهو ما رجّح كفة الأخير. وأسأل هنا: أليس التنافس الرياضي في مقتل عندما يشرك فريق عشرة لاعبين مجنسين، بينما يعجز الفريق الآخر عن إشراك محترفيه؟
ليت إدارة المريخ عجزت عن التجنيس لموقف وطني رياضي متمسك بالقانون وشرف المنافسة وحماية اللاعب الوطني، لا بسبب الإهمال كما قرأنا. ومخاوفي أن يسارعوا بتجنيس خمسة آخرين إذا واصلت إدارة الهلال شطارتها في هذا الملف.
سنحزن حين يُعزف النشيد الوطني لبلادنا بينما يلتزم الأجانب الصمت سخرية، ولا يردد “نحن جند الله” إلا القليل، وأتذكر أنه في إحدى دول الخليج سخروا من منتخب قطر الذي ضم سبعة لاعبين سودانيين، ونشروا صورهم بالزي السوداني مع النشيد السوداني. حينها بررت قطر بأنهم من مواليد الدولة. وعندها قد تمارس إداراتنا الشطارة نفسها، وتأتي بشهادات ميلاد لفلومو وصنداي وبنجورا وداوودا باعتبارهم من مواليد أمبدة أو الحاج يوسف أو الكلاكلة.
نشرت أجهزتنا الإعلامية مرة لقطات لأحد اللاعبين الأجانب المجنسين في مطار الخرطوم، بعد إلغاء عقده، وهو يلقي بطاقة الجنسية السودانية في الوجوه.
أعود إلى المباراة، فقد تابعتها عن قرب بسبب الحساسية الكبيرة والتعصب بين المشجعين، سواء في المدرجات أو خلف منصات الكتابة، وجميعهم يجمعهم التعصب الأعمى للأسف.
بحمد الله، نجح التلفزيون في نقل المباراة، وهذا هو الأهم. كما نجح المعلق الشاب محمد ياسين، كما عهدناه، وكذلك الأخ هواري مسؤول الرياضة في الإعداد للمباراة، لكنه أخفق حين جعل محللي الاستوديو يواصلون التنظير أثناء تسليم الكأس، ما حرم جماهير الهلال من الاستمتاع بلحظة التتويج وعبارات التهنئة.
نجحت إدارة الإنتاج التجاري بالتلفزيون في جذب الإعلانات والرعاية، وجمعت “قرشين حلوين”، وسيواصل العمل تطوره. ومن الأفضل إتاحة مساحة الشاشة كاملة للكاميرات، وعدم تثبيت الإعلانات أسفل الشاشة، والاكتفاء بعرضها متحركة أثناء التوقفات.
أما المنظر المؤذي والمؤسف، فكان الزحام الشديد أثناء دخول رئيس الوزراء وتحياته للاعبين والحكام. زحام صعّب التعرف على الوجوه، إضافة إلى تدافع أشخاص لمصافحة اللاعبين خلف راعي المباراة، وهذه مسؤولية اتحاد الكرة واللجنة المختصة وممثلهما سيف الكاملين، الذي اكتفى بالابتسام للكاميرات.
قيام المباراة وافتتاح ملعب الخرطوم تم بجهود ساهمت فيها الدولة والولاية، حتى لا يظن اتحاد معتصم وأسامة أنه إنجاز يُحسب لهما وحدهما. أما الإنجاز المنتظر فهو مواجهة حملات الكراهية والاتهامات والشكاوى في الداخل والخارج.
ظهر أثر التدريب الأجنبي للفريقين في عملية الإحماء قبل المباراة، لكنه لم يظهر طوال المباراة، التي جاءت في مجملها ضعيفة فنيًا، يسودها الحذر والخوف من استقبال الهدف الأول، كما هي طبيعة هذه المواجهات التي كثيراً ما تُحسم بهدف وحيد أو تنتهي بالتعادل السلبي.
طلب مني بعض الإخوة التعليق على مجريات المباراة بكلمات مختصرة، فكتبت قبل المباراة متوقعاً انخفاض المستوى بسبب الحساسية العالية،وبين الشوطين كتبت: المريخ الأفضل وصاحب الفرص، والهلال منهار، وحارس مرمى المريخ ضيف شرف.
وبعد المباراة كتبت: أضاع المريخ شوطه، واستفاد الهلال من شوطه بالحظ والقائم وهدية التحكيم، وهنأت الهلال بالفوز والبطولة التي ليست غريبة عليه.
أشدت بتفوق قناة النيل الأزرق في مجال المنوعات، مستفيدة من مكتبتها العامرة، لكن الملاحظة تكمن في كثرة ظهور “القونات”، وهن مطربات يفتقدن للموهبة، ما ينتج عنه كثير من ضجيج الدلاليك، وهو ما قد يخصم من تفوق القناة.
قد نلتقي الأسبوع القادم، إن كان في البدن صحة، وفي العمر بقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top