سيطر على منطقتي “أبوقمرة وأبو ليحا” الجيش في دارفور .. تحوّل ميداني

سيطر على منطقتي “أبوقمرة وأبو ليحا”

الجيش في دارفور .. تحوّل ميداني

تدمير وإحراق عربات قتالية والاستيلاء على آليات..خسائر للتمرّد

عمليات عسكرية بخطط محكمة..زمام المبادرة

المنطقة استراتيجية بشمال دارفور..الطريق إلى الفاشر

تقرير : ضياءالدين سليمان

أعلنت القوة المشتركة المساندة للجيش أول أمس استعادة السيطرة الكاملة على منطقة أبو قمرة الواقعة شمال غرب ولاية شمال دارفور، بعد معارك وصفت بالعنيفة ضد مليشيا الدعم السريع في تطور ميداني يعد من أبرز التحولات العسكرية التي شهدها إقليم دارفور خلال الفترة الأخيرة.
خسائر كبيرة
وبحسب بيان للمتحدث باسم القوة المشتركة متوكل وكيل فإن العملية العسكرية نُفذت بمشاركة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية وأسفرت عن استعادة المنطقة بالكامل بعد اشتباكات استمرت منذ ساعات الصباح وحتى المساء، مؤكداً أن المعارك أوقعت خسائر كبيرة في صفوف مليشيا الدعم السريع شملت تدمير وإحراق عدد من العربات القتالية والاستيلاء على أخرى، بينما انسحبت بقية القوات من المنطقة.
وأضاف البيان أن القوات المشتركة ستواصل عملياتها العسكرية حتى استعادة جميع المناطق وتأمين البلاد مشيراً إلى أن العمليات الأخيرة تمثل خطوة ضمن خطة عسكرية أوسع تستهدف استعادة السيطرة على مناطق شمال وغرب دارفور.
منطقة إستراتيجية
وتكتسب منطقة أبو قمرة أهمية عسكرية وجغرافية خاصة إذ تتبع لمحلية كرنوي وتقع على بعد نحو 180 كيلومتراً غرب مدينة الفاشر بالقرب من مدينتي كتم ومليط كما تشكل نقطة ربط مهمة مع المناطق الحدودية الممتدة نحو ليبيا وتشاد.
كما تشير المعطيات إلى أن السيطرة على أبو قمرة تعني عملياً تعزيز الحماية للعمق الغربي لمدينة الفاشر وقطع جزء مهم من مسارات الإمداد التي كانت تستخدمها المليشيا المتمردة عبر المناطق الصحراوية الأمر الذي يمنح قوات الجيش أفضلية عملياتية في المرحلة المقبلة.
كما تمثل منطقة أبو قمرة قاعدة متقدمة للمقاومة الشعبية والقوة المشتركة خاصة في شمال وغرب دارفور، ما يجعلها منصة مناسبة للانطلاق نحو عمليات عسكرية جديدة لتأمين المناطق المجاورة بما في ذلك أم برو ومناطق أخرى بمحلية كرنوي.
معارك متكررة
ولم تكن معركة أبو قمرة الأولى من نوعها إذ شهدت المنطقة في نهاية العام الماضي مواجهات عنيفة بين القوة المشتركة ومليشيا الدعم السريع انتهت حينها بانسحاب القوة المشتركة نحو منطقة الطينة الأمر الذي أتاح لمليشيا الدعم السريع بسط سيطرته على البلدة.
وخلال تلك الفترة الاخيرة قامت المليشيا المتمردة بارتكاب انتهاكات ذات طابع عرقي استهدفت مدنيين من أبناء قبيلة الزغاوة وهي انتهاكات ظلت تتكرر في تقارير تتناول الأوضاع الإنسانية في أجزاء واسعة من شمال دارفور.
أبعاد مختلفة
ولا يعتبر استعادة المنطقة مجرد تقدم عسكري بل تحمل أيضاً أبعاداً اجتماعية وأمنية باعتبارها تفتح الباب أمام عودة السكان إلى قراهم وتعزيز الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق تأثراً بالحرب.
استعادة “أبو ليحا”
وفي سياق العمليات العسكرية ذاتها أفادت مصادر ميدانية بأن القوات تمكنت كذلك من استعادة منطقة أبو ليحا الواقعة شرق أبو قمرة بعد مواجهات انتهت بانسحاب عناصر مليشيا الدعم السريع باتجاه الحدود مع ليبيا وتشاد.
وأشارت المصادر إلى أن مليشيا الدعم السريع تكبدت خسائر إضافية في الأرواح والعتاد بالتزامن مع غارات نفّذها سلاح الجو التابع للجيش على تحركات عسكرية في محاور القتال كما تحدثت عن خلافات داخلية بين بعض قادة الدعم السريع على خلفية الخسائر التي تعرضت لها القوات في محوري كردفان ودارفور.
مناوي يعلق
وفي أول تعليق على التطورات الميدانية، قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن استعادة منطقة أبو قمرة تمثل انتصاراً استراتيجياً يتجاوز المكسب العسكري المباشر معتبراً أنها تُجهض محاولات تغيير التركيبة الديمغرافية في شمال دارفور وتهجير السكان الأصليين من قراهم.
وأكد مناوي أن استعادة المنطقة تعزّز فرص عودة المدنيين إلى مناطقهم وتبعث برسالة واضحة بأن محاولات فرض واقع جديد بالقوة لن تنجح مشيراً إلى أن القوات التي شاركت في العملية ستواصل جهودها لتأمين ما تبقى من المناطق واستعادة الاستقرار في الإقليم بما يهيئ الظروف لعودة الحياة الطبيعية تدريجياً إلى المجتمعات المتأثرة بالحرب
نجاح استخباري
ويرى عدد من الخبراء العسكريين أن معركة أبو قمرة تعكس نجاحاً استخباراتياً وعسكرياً للقوات المسلحة والقوة المشتركة مشيرين إلى أن المليشيا كانت تراهن على الاحتفاظ بالمنطقة للاستفادة من قربها من معبر الطينة والطرق المؤدية إلى الحدود الليبية والتشادية إضافة إلى ارتباطها اللوجستي بمطار أم جرس.
ويؤكد اللواء متقاعد راشد النعيم الخبير العسكري على أن تنفيذ الهجوم في هذا التوقيت حال دون منح مليشيا الدعم السريع أفضلية ميدانية كانت ستنعكس على مجمل العمليات العسكرية في شمال دارفور مشيداً بمستوى التنسيق بين الجيش والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية رغم محدودية الإمكانات.
ويضيف النعيم أن استعادة أبو قمرة تمثل انتصاراً سياسياً وإعلامياً بالتوازي مع المكاسب العسكرية موضحاً أن العملية جاءت في توقيت كانت فيه الآلة الإعلامية للدعم السريع تروج لروايات عن حصار مدينة الأبيض.
وأضاف أن ما جرى في أبو قمرة يبعث برسالة مفادها أن دارفور ليست منطقة خاضعة بالكامل لسيطرة الدعم السريع وأن هناك قوات قادرة على تنفيذ عمليات هجومية وتحقيق مكاسب داخل الإقليم نفسه.
وأشار إلى أن تمركز القوة المشتركة غرب الفاشر يمنحها قدرة أكبر على المناورة، ويهيئها للقيام بعمليات جديدة في محيط الفاشر والجنينة، الأمر الذي قد يفرض واقعاً ميدانياً مختلفاً خلال المرحلة المقبلة.
مرحلة جديدة
ويرى مراقبون أن الانتصار الذي تحقّق في أبو قمرة لم يكن عملية معزولة وإنما يأتي ضمن استراتيجية عسكرية أوسع تهدف إلى نقل زمام المبادرة إلى القوات المسلحة والقوة المشتركة داخل إقليم دارفور.
ويشير هؤلاء إلى أن هذا التطوّر يتسق مع التصريحات السابقة لرئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بشأن استمرار ما وصفه باستراتيجية “الحفر بالإبرة”وكذلك مع تصريحات مساعد القائد العام الفريق أول ياسر العطا حول توسيع العمليات العسكرية داخل دارفور.
وبحسب هذا التقدير فإن استعادة أبو قمرة قد تمثّل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من العمليات العسكرية الهادفة إلى استعادة مناطق إضافية في شمال وغرب دارفور بما يعيد تشكيل خريطة السيطرة العسكرية في الإقليم خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top