تعرَّض موكبه لحادث مروري غامض “حميدتي”..هواجس الاغتيال والتصفية

تعرَّض موكبه لحادث مروري غامض

“حميدتي”..هواجس الاغتيال والتصفية

تزامن انفجار الإطارات مع عطل في الماكينة..استفهامات

اعتقال السائق وبعض أفراد الحراسات .. أزمة ثقة

المليشيا تعايش صراعات القبيلة والنفوذ.. مخاوف داخلية

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

تعرَّض “الكونفوي” الخاص بقائد مليشيا الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي” لحالة فوضى مفاجئة في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، وبحسب المعلومات المتوفرة، انفجرت إحدى إطارات السيارة التي كانت تقل حميدتي، بالتزامن مع عطل ميكانيكي مفاجئ في المحرك، وأدى هذا التزامن إلى ارتباك التشكيل الأمني المرافق، وتصادم عدد من المركبات في الموكب، وسادت فور وقوع الحادث، حالة من الذعر الأمني، انتهت باعتقال السائق وبعض أفراد طاقم الحراسة الشخصية، على خلفية الاشتباه في محاولة اغتيال تستهدف القائد، ولم تصدر حتى الآن أي معلومات مؤكدة حول حجم الإصابات أو الأضرار.
زيارة
ووقع الحادث بُعيد عودة حميدتي من زيارة اجتماعية إلى الشرتاي إبراهيم عبد الله محمد، أحد أبرز رموز الإدارة الأهلية لقبيلة الفور، ويصف مراقبون الخطوة بالمحاولة لكسب شرعية اجتماعية عبر مصالحة رموز القبائل، في وقت تسعى فيه مليشيا الدعم السريع لتثبيت نفوذها في دارفور، فيما يرى أخرون أن نزول حميدتي ميدانياً لتفقّّد زعماء العشائر، يشير إلى أن خطوط التماس القبلية لا تزال ملتهبة، وأن القائد المليشي مضطرٌ للتحرك الميداني من أجل احتواء غضب العشائر، ومع ذلك فإن هذه الزيارات “التصالحية” لم تمنح حميدتي حصانة، ففي منطقة تشهد توترات مستمرة، يصبح أي تحرك له هدفاً، سواءً كان بفعل فاعل أو حتى بفعل خلل فني.
انهيار
ولعل اللافت في حادثة موكب المتمرد حميدتي قائد مليشيا الدعم السريع ، كان الانهيار اللحظي للموكب أمام مرأى ومسمع مرافقيه، الأمر الذي مثَّل ضربةً قوية للتأمين ، وهو موقف لن يمحوه بيانٌ إعلامي، فيما يشكل التعتيم على مصير القائد، أو رصد حجم الأضرار والإصابات، سلاحاً ذا حدين، فإذا قلل التعتيم من قيمة الحادث وصوره كحادث مروري عادي، فإن خطورة الجانب الآخر تتضح في تغذية الريبة والشك، باعتبار أن الفراغ الإعلامي لا يُملأ بالصمت، بل تملأه التكهنات، وتتحول الأسئلة المطروحة من غير إجابات، إلى أزمة ثقة داخل المنظومة وخارجها.
ردة فعل
وقد كان اللافت في حادثة موكب حميدتي، هو ردة الفعل المبالغ فيها بالمسارعة في اعتقال السائق وبعض طواقم الحراسة فوراً ودون تحقيق أولي، وهو أمر بحسب خبراء أمنيين يفضح طبيعة المنظومة الأمنية لمليشيا الدعم السريع، ذلك أن القوة التي تثق في أفرادها تبدأ بالتحقيق لمعرفة الملابسات، وأما القوة التي تفتقد الثقة فتنفذ الإدانة قبل الحكم، وتدل هذه السرعة في الاعتقال، علي مؤشر خطر، يحكي هشاشة أمنية تعيشها الدائرة الضيقة حول حميدتي، فيتحول كل خلل فني، إلى تهمة محاولة اغتيال حتى يثبت العكس، وحين يصبح الحارس الشخصي متهماً افتراضياً، فذلك يعني أن الخوف أصبح من الداخل أكثر من الخارج ،يأتي ذلك مقروناً مع الصراعات القبلية وصراع النفوذ داخل قيادة المليشياالمتمردة.
أسئلة بلا إجابات
وتطرح حادثة نيالا أسئلة مشروعة وحارقة، على شاكلة هل ستعيد قيادة مليشيا الدعم السريع حسابات تأمين تحركاتها بالكامل؟ وهل سيؤثر مشهد ارتباك موكب قائدها على معنويات القوات في الميدان؟ وهل ستتغير بروتوكولات الحركة حتى داخل المدن التي تعلنها المليشيا مناطق نفوذ خالص؟، لكن السؤال الأخطر هو: إذا كان موكب القائد الأول يتعرض لعطل وارتباك بهذا الشكل، فما هو حال بقية القادة والقوات؟ هذا الحادث وحده كفيل بهز الصورة التي تروج لها المليشيا، وقد يدفع القيادات الميدانية إلى التردّد في التحرك، وهذا بحد ذاته انتصار معنوي للخصم دون إطلاق طلقة واحدة.
فرضية
ويعلِّق المحلل السياسي دكتور محمد يوسف إبراهيم على الحادث قائلاً: “تناقلت الأخبار عن وقوع حادث مروري بمدينة نيالا، حيث أشار الخبر إلى انفجار أحد إطارات السيارة التي تقل قائد المليشيا حميدتي، والغموض لا يزال يكتنف حالته الصحية، لكن الأهم هو اعتقال السائق من قبل حراسات القائد، وهذا يفتح باب فرضية وجود محاولة تصفية داخلية لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” خصوصاً وأن الأنباء تتحدث عن وجود خلافات حادة وسط المليشيا، وهناك حالة ملل وتذمر من القيادة الحالية والشراكة مع الحلو.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فقد كشف حادث نيالا أن أزمة مليشيا الدعم السريع ليست في الطريق، ولا في الإطارات، وإنما تكمن الأزمة في الثقة، فزيارة قبلية لم تؤمن القائد، وعطل ميكانيكي فجَّر ذعراً أمنياً، واعتقالات كشفت هشاشة أمنية داخلية، وبين غياب البيان وشحِّ المعلومات، انهارت صورة مضخّمة للتمرد وتحولت إلى علامة استفهام كبيرة، فالحادث لم يصب حميدتي فقط، بل أصاب القيادة، ومعنويات القوات، وصورة السيطرة التي تحاول المليشيا تسويقها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top