إجراءات تأمين مشدّدة تعكس حالة الوضع داخل بنيالا اجتماعات قائد التمرّد ..خوف وحذر

إجراءات تأمين مشدّدة تعكس حالة الوضع داخل بنيالا

اجتماعات قائد التمرّد ..خوف وحذر

لقاءات من داخل “بدروم” وتفتيش شخصي..هواجس حميدتي

مواعيد ليلية مع وفود قبلية وسحب الهواتف ..رعب الطيران

حكومة المليشيا تمارس أعمالها من منازل المواطنين..فوضى ممنهجة

اتهامات لقبائل بموالاة الجيش ..تهديدات دقلو

تقرير : ضياءالدين سليمان

كشفت مصادر مطلعة ومقربة من المليشيا بعد تتبعها على مدى فترة وجود قائد مليشيا الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بمدينة نيالا، عن تفاصيل غير معلنة بشأن الكيفية التي تُدار بها لقاءاته مع الوفود القبلية، في مشهد يعكس حالة من الهواجس الأمنية والارتباك داخل قيادة المليشيا أكثر مما يعكس أداء سلطة تدّعي إدارة مناطق من البلاد.
تفاصيل
وتشير المعطيات إلى أن الاجتماعات التي عقدها حميدتي لم تمتد إلى مؤسسات حكومية أو القطاعات الخدمية أو ممثلي المجتمع المدني بل اقتصرت بصورة شبه كاملة على وفود قبلية ومناطقية في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والخدمية في إقليم دارفور الأمر الذي يثير تساؤلات حول أولويات قيادة المليشيا وطبيعة المشروع الذي تسعى إلى تسويقه تحت مسمى “حكومة تأسيس”.
وبحسب المعلومات افتتح حميدتي سلسلة لقاءاته باجتماع مع الإدارة الأهلية لقبيلة السلامات واختتمها بلقاء مع وفد منطقة بندسي بولاية وسط دارفور فيما حافظت جميع الاجتماعات على نمط واحد من حيث المكان والتوقيت والإجراءات الأمنية.
اجتماعات ليلية
وأفادت المعلومات بأن جميع اللقاءات كانت تُعقد داخل مبنى واحد بمدينة نيالا في توقيت يبدأ عند الساعة التاسعة مساءً ويستمر حتى الرابعة فجراً وهو توقيت غير معتاد لعقد اجتماعات سياسية أو إدارية الأمر الذي يعتبر دليلاً على أن الاعتبارات الأمنية أصبحت العامل الحاكم لتحركات قيادة المليشيا.
وتضيف المعلومات أن اختيار ساعات الليل لم يكن أمراً عفوياً وإنما جاء لتقليل فرص الرصد والمتابعة في ظل مخاوف متزايدة من الاستهداف العسكري خاصة مع تصاعد العمليات التي ينفذها الجيش السوداني ضد مواقع الدعم السريع في عدد من الجبهات.
تمويه
وتكشف المعلومات عن إجراءات أمنية معقّدة تسبق كل لقاء حيث يُطلب من أعضاء الوفود التجمع في نقطة محددة ثم تُسحب منهم الهواتف المحمولة عقب تفتيشهم بشكل دقيق قبل أن يتم نقلهم داخل حافلة مغلقة ذات زجاج مظلل يمنع الرؤية بالكامل.
ولا تتجه الحافلة مباشرة إلى مقر الاجتماع بل تتحرك لمدة تقارب خمس عشرة دقيقة داخل شوارع نيالا في مسار دائري يهدف إلى تضليل المشاركين وإخفاء الموقع الحقيقي للمكتب الذي تُدار منه الاجتماعات.
وعند الوصول تدخل الحافلة مباشرة إلى داخل المبنى بعيداً عن الأنظار ثم يُنقل أعضاء الوفود إلى صالة انتظار قبل السماح لهم بالنزول إلى قاعة الاجتماعات الموجودة في “البدروم” في إجراءات تعكس حجم المخاوف الأمنية التي تحيط بقيادة المليشيا وتؤشر إلى أن هاجس التعرض لضربات الجيش بات يفرض تفاصيل الحركة اليومية لحميدتي.
مكتب بلا مؤسسات
وتشير الوقائع وفق المعلومات المتوفرة، إلى أن ما يسمى بـ”حكومة تأسيس” لا تمارس أعمالها من مقار حكومية معلنة وإنما تُدار اجتماعاتها من مباني ومنازل داخل مدينة نيالا الأمر الذي يعزّز الانتقادات الموجهة للمليشيا بشأن غياب المؤسسات واعتمادها على ترتيبات أمنية مغلقة بدلاً من إدارة مدنية معلنة.
كما أظهرت اللقاءات بحسب المصادر، أن الملفات السياسية الكبرى لا تُدار مباشرة بواسطة حميدتي إذ كان يحيل مطالب الوفود المتعلقة بتقاسم السلطة إلى قيادات أخرى وعلى رأسها محمد حسن التعايشي مؤكداً أن هذا الملف ليس من اختصاصه وهو ما أثار استغراب عدد من الحاضرين باعتباره يتناقض مع الصورة التي تحاول قيادة المليشيا تقديمها عن مركزية القرار داخل مشروعها السياسي.
تهديد
وخلال إحدى الاجتماعات أفادت المصادر بان حميدتي أطلق تصريحات تضمنت اتهامات مباشرة لعدد من المكونات القبلية إذ اتهم قبيلة البني هلبة بتنفيذ أجندة مرتبطة بجهاز المخابرات العامة متوعداً بحسمها كما وجه اتهامات إلى المحاميد في شمال دارفور بالضلوع في نقل سيارات إلى منطقة الدبة ملوحاً باتخاذ إجراءات بحقهم.
ويرى متابعون أن هذه التصريحات تعكس استمرار اعتماد قيادة المليشيا على الخطاب القبلي في إدارة الخلافات بدلاً من تبني معالجات سياسية أو قانونية وهو ما ينذر بمزيد من التوترات داخل النسيج الاجتماعي في الإقليم.
هجوم على كرشوم
وفي ملف الإدارة المحلية، كشفت المعلومات أن لجنة تقييم أداء الولاة أوصت بالإبقاء على والي غرب دارفور المكلف التجاني كرشوم إلا أن حميدتي رفض توصية اللجنة ووصف الوالي بالفاشل في موقف اعتبره بعض الحاضرين مؤشراً على هيمنة القرار الفردي داخل المليشيا حتى في القضايا التي تُرفع إليها عبر لجان مختصة.
استعداد للمغادرة
ووفقاً للبرنامج الذي اطلعت عليه المصادر فإن اجتماعات الوفود القبلية ستتوقف اعتباراً من يوم الاثنين على أن يغادر حميدتي مدينة نيالا في الثاني عشر من الشهر الجاري متوجهاً إلى مقر إقامته خارج السودان.
كما تقرر إغلاق باب مقابلات الوفود حتى إشعار آخر على أن تُستأنف الاجتماعات بعد عودته وهو ما يعني عملياً عدم تمكن الوفود القادمة من ولايات كردفان من لقائه قبل مغادرته ما لم تطرأ تعديلات على جدول الزيارة.
وتعكس هذه التطورات حالة الانغلاق الأمني التي باتت تحكم تحركات قائد المليشيا في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والسياسية عليها بينما يظل مشروعها السياسي محصوراً في لقاءات قبلية تُعقد داخل بدرومات ومقار غير معلنة بعيداً عن أي مؤسسات أو مظاهر حكم مدني معلنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top