أعلن عنها تقرير الصليب الأحمر الدولي “المفقودون” ..أرقام مُفزعة

أعلن عنها تقرير الصليب الأحمر الدولي

“المفقودون” ..أرقام مُفزعة

“11” ألف بين سجون المليشيا والمجهول ..مصير غامض

احتجاز تعسفي وإخفاء قسري وخطف..دعوات للتحرّك

مطالب بالكشف عن أماكن المحتجزين ..معاناة الأسر

تقرير : ضياءالدين سليمان

تتواصل تداعيات الحرب التي اشعلتها مليشيا الدعم السريع في السودان لتكشف كل يوم عن وجه جديد من المأساة الإنسانية فإلى جانب آلاف القتلى والجرحى وملايين النازحين يبرز ملف المفقودين باعتباره أحد أكثر الملفات إيلاماً وتعقيداً.
ففي الوقت الذي تنتظر فيه آلاف الأسر خبراً يطمئنها على مصير ذويها تتزايد أعداد المختفين بصورة تنذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة وسط مطالبات متصاعدة بالكشف عن أماكن المحتجزين والمفقودين وضمان حق العائلات في معرفة مصير أبنائها.
أرقام
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن عدد الأشخاص المفقودين في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 تجاوز 11 ألف شخص موضحة أن هذا الرقم يقتصر على الحالات التي تم تسجيلها رسمياً لدى اللجنة الدولية وجمعيات الهلال الأحمر الوطنية فيما يُرجح أن يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير بسبب استمرار المعارك وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق المتأثرة بالنزاع.
حجم المأساة
وقال الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان يزيد الحميد إن آلاف الأسر السودانية لا تزال تجهل مصير أقاربها الذين اختفوا أثناء العمليات العسكرية أو خلال موجات النزوح مؤكداً أن اللجنة تلقت خلال العام الماضي أكثر من (1682) طلب بحث من عائلات داخل السودان إضافة إلى نحو (2200) طلب من سودانيين يقيمون خارج البلاد سعياً للحصول على معلومات عن ذويهم.
وبحسب الناطق الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب فأن هذه الأرقام لا تمثل سوى جزء محدود من الواقع إذ إن آلاف الأسر لم تتمكن من تسجيل بلاغات بسبب انهيار الخدمات وانقطاع الاتصالات، واستمرار القتال وهو ما يجعل ملف المفقودين أكثر تعقيداً مع مرور الوقت.
مسؤولية الانتهاكات

ويؤكد مختصون في القانون الدولي الإنساني أن تصاعد أعداد المفقودين يرتبط غالباً بحالات الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري وغياب الوصول إلى أماكن الاحتجاز.
وتشير تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية إلى اتهامات واسعة لمليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في مناطق عديدة شملت الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والعنف ضد السكان وهي اتهامات سبق أن نفتها قوات الدعم السريع في مناسبات مختلفة الا ان تقارير أعدتها عدة منظمات ومؤسسات دولية أكدت على أن مسؤولية تلك الانتهاكات تقع على عاتق المليشيا المتمردة لاسيما في المناطق التي كانت تسيطر عليها قبل أن يتم تحريرها بواسطة قوات الجيش على غرار ما حدث في سنجة والخرطوم والجزيرة صاحبة النصيب الأكبر من تلك الانتهاكات
ويقول الخبير في القانون الدولي الدكتور محمد الأمين عبد الله إن “أي طرف يسيطر على مناطق مدنية أو يدير مراكز احتجاز يتحمّل مسؤولية قانونية مباشرة عن الكشف عن مصير المحتجزين والمفقودين لأن القانون الدولي الإنساني يفرض حماية المدنيين وعدم إخفاء أماكن وجودهم”.
وأضاف أن استمرار الغموض حول آلاف المفقودين يمثل انتهاكاً لحقوق الأسر ويستوجب تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين.
آثار مدمرة
من جانبها ترى الباحثة في علم الاجتماع الدكتورة سلوى القيناوي أن المفقودين لا يمثلون مجرد أرقام في التقارير الدولية بل مآسي إنسانية متواصلة تعيشها آلاف الأسر السودانية.
وتؤكد القيناوي أن غياب اليقين بشأن مصير الأب أو الابن أو الزوج يترك آثاراً نفسية عميقة ويخلق أزمات اقتصادية واجتماعية قد تمتد لسنوات خاصة في ظل فقدان المعيل وانعدام مؤسسات الدعم والرعاية.
وترى الدكتورة سلوى أن استمرار الحرب دون مساءلة حقيقية عن الانتهاكات يهدد بزيادة أعداد المفقودين وتعقيد فرص الوصول إليهم. كما أن الاتهامات المتكررة الموجهة إلى مليشيا الدعم السريع بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين تفرض ضرورة تعاونها مع المنظمات الإنسانية للكشف عن أماكن المحتجزين إلى جانب إخضاع جميع الانتهاكات لتحقيقات مستقلة تضمن محاسبة كل من يثبت تورطه، وإنصاف الضحايا وأسرهم.
معتقلات المليشيا
وتشير إفادات من أسر المفقودين وشهادات ناجين إلى أن عدداً كبيراً من المفقودين بينهم ضباط في القوات المسلحة وشخصيات مدنية وسياسية أنهم محتجزون داخل سجون ومراكز احتجاز تديرها مليشيا الدعم السريع في مدينة نيالا إلى جانب معتقلات أخرى أُنشئت في مناطق مختلفة خارج الإطار القانوني.
ويرى مختصون في القانون الدولي الإنساني أن استمرار الغموض حول مصير هؤلاء مع غياب أي معلومات رسمية عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الصحية يضاعف من معاناة أسرهم، ويستدعي السماح الفوري للجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات الإنسانية المختصة بالوصول إلى جميع أماكن الاحتجاز والتحقق من أوضاع المحتجزين والكشف عن مصير المفقودين باعتبار أن إخفاء أماكن الاحتجاز أو حرمان الأسر من معرفة مصير ذويها يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني.
إختطاف فتيات
وتبرز قضية النساء والفتيات المختفيات باعتبارها واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إثارة للقلق إذ وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية وقوع حالات اختطاف واحتجاز وعنف جنسي مرتبط بالنزاع.
كما تشير إفادات أسر وشهود وتقارير حقوقية إلى إختطاف أعداد من الفتيات من ولايات الجزيرة والخرطوم وسنار ونقلهن إلى مناطق في إقليم دارفور مع عن تهريب بعضهن عبر الحدود إلى دول مجاورة بينها تشاد وأفريقيا الوسطى عبر شبكات و عناصر مسلحة ومقاتلين أجانب قاتلوا إلى جانب الدعم السريع فيها.
وتطالب منظمات حقوق الإنسان بإجراء تحقيقات دولية مستقلة للكشف عن مصير المختفيات وتقديم كل من يثبت تورطه في هذه الانتهاكات الجسيمة إلى العدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top