تدهور متسارع لتحالف التمرّد والدولة الداعمة «الإمارات والمليشيا»..خلافات واتهامات

تدهور متسارع لتحالف التمرّد والدولة الداعمة

«الإمارات والمليشيا»..خلافات واتهامات

حميدتي يشكو من فشل الدعم السياسي..ملاحقات دولية

أبوظبي فرضت رقابة على قيادات الجنجويد ..مخاوف

خبير عسكري : مراقبة القادة إشارة لتراجع الثقة

سياسي: مؤشرات الانهيار الكلي تتصاعد مع تقدم الجيش

تقرير :رحمة عبدالمنعم

أفادت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الكرامة» عن تصاعد خلافات حادة وأزمة ثقة متنامية بين الإمارات وقيادة مليشيا الدعم السريع، على خلفية اتهامات لأبوظبي بالفشل في توفير غطاء سياسي ودبلوماسي للمليشيا، بالتزامن مع تشديد الرقابة على قادتها الميدانيين وسط انباء عن اتساع الانشقاقات والاختراقات الاستخباراتية.
خلافات حادة
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع عن تصاعد خلافات حادة بين قيادة مليشيا الدعم السريع والإمارات، على خلفية اتهامات وجهتها قيادة المليشيا إلى أبوظبي بالفشل في توظيف علاقاتها ونفوذها داخل المجتمع الدولي لتوفير دعم سياسي ودبلوماسي لمشروعها، ولا سيما مساعيها لتأسيس حكومة موازية في السودان.
وقالت مصادر متطابقة لـ«الكرامة» إن اتصالات غاضبة جرت بين قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» والقيادة الإماراتية، حمّل خلالها حميدتي أبوظبي مسؤولية عدم تحقيق اختراق سياسي دولي يعزز موقف المليشيا، أو يساعدها على الحصول على اعتراف أو مساندة خارجية لمشروع الحكومة الموازية.
وبحسب المصادر، استند حميدتي في انتقاداته إلى دعوة البرلمان الأوروبي مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الدعم السريع على قوائم الإرهاب، إلى جانب الانتقادات التي وجهها مجلس حقوق الإنسان للمليشيا خلال اجتماعاته الأخيرة.
و أشار إلى تصنيف الدعم السريع، في تقرير اللجنة الأمريكية للحرية الدينية الدولية «USCIRF» لعام 2026، ضمن قائمة الكيانات التي تثير قلقاً خاصاً «EPCs»، بسبب ما أورده التقرير عن تورطها في انتهاكات جسيمة وممنهجة للحرية الدينية وأعمال عنف طائفي، شملت استهداف دور العبادة، فضلاً عن العقوبات المتكررة التي فرضتها الإدارة الأمريكية وجهات أخرى على عدد من قيادات المليشيا.
وأفادت المصادر بأن قيادة الدعم السريع عبّرت خلال اتصالاتها مع الجانب الإماراتي عن قلقها مما وصفته بـ«التراخي الإماراتي»، وعدم استثمار أبوظبي لعلاقاتها مع الدول والمؤسسات الدولية في تقوية الموقف السياسي للمليشيا والدفاع عنها في المحافل الخارجية.
وأضافت أن قيادة المليشيا أبدت انزعاجها من التقدم الذي تحرزه الحكومة السودانية في ملف توثيق وتسويق جرائم الدعم السريع دولياً، إلى جانب نجاحها في الحصول على شهادات ومواقف تؤكد تعامل المجتمع الدولي معها باعتبارها السلطة الشرعية المعترف بها في السودان.
أزمة ثقة
وفي سياق متصل، قالت مصادر «الكرامة» إن أزمة الثقة بين الإمارات وقيادة الدعم السريع تفاقمت عقب الاختراقات التي حققتها استخبارات الجيش، ونجاحها في إعادة عدد من قيادات المليشيا إلى صفوف القوات المسلحة.
وأوضحت المصادر أن الإمارات باتت تتخوف من استقطاب مزيد من القيادات الميدانية في الدعم السريع، وتحويلها إلى شهود يقدمون معلومات وإفادات موثقة يمكن استخدامها من قبل الجهات التي تخوض معارك سياسية ودبلوماسية ضد أبوظبي، وتسعى إلى ربطها بدعم الإرهاب أو بتوفير السلاح والتمويل للمليشيا.
ووفقاً للمصادر، تراجعت ثقة الإمارات في الأجهزة الاستخباراتية التابعة للدعم السريع، بعد أن فوجئت بانسلاخ النور قبة والسافنا وعدد آخر من قيادات المليشيا وعودتهم إلى صفوف الجيش، من دون أن تتوافر لدى استخبارات الدعم السريع معلومات مسبقة بشأن تحركاتهم أو نواياهم.
وأشارت المصادر إلى أن الإمارات اتخذت، في أعقاب هذه التطورات، إجراءات أمنية مشددة تضع القيادات الميدانية للمليشيا تحت الرقابة الدائمة، إلى جانب تطبيق احترازات تأمينية تربط تلك القيادات بأجهزة اتصال محددة، وتلزمهم بتقديم معلومات دورية عن أماكن وجودهم وتحركاتهم عبر قنوات اتصال معتمدة خلال اليوم.
تشديد أمني
ويرى الخبير العسكري العقيد (م) إبراهيم الحوري إن إلزام القادة الميدانيين برفع تقارير يومية تحدد أماكن وجودهم وتحركاتهم يُعد مؤشراً عملياتياً على انتقال قيادة المليشيا إلى مرحلة التشديد الأمني الدفاعي، وهي مرحلة تلجأ إليها التشكيلات المسلحة عندما تتزايد مؤشرات الاختراق الاستخباراتي، وتتراجع قدرتها على فرض القيادة والسيطرة «Command & Control».
وأضاف الحوري لـ”الكرامة”،أن هذا الإجراء يعكس تنامي مخاوف الجهة الراعية للمليشيا، الإمارات، من نجاح الاستخبارات العسكرية في استقطاب المزيد من القادة الميدانيين والعناصر المؤثرة، الأمر الذي يفرض إنشاء منظومة رقابية أكثر صرامة للحد من الانشقاقات وتأمين البنية القيادية.
وأوضح أنه من منظور عسكري، فإن اضطرار القيادة إلى تتبع قادتها ميدانياً بصورة يومية يكشف عن تراجع مستوى الثقة داخل التسلسل القيادي، ويؤكد وجود خلل في منظومة الانضباط العسكري، مشيراً إلى أن القائد الميداني في أي قوة نظامية يُفترض أن يكون ملازماً لقواته، وأن أي مغادرة لمسرح العمليات دون إذن أو تنسيق مسبق تُعد إخلالًا جسيماً بواجبات القيادة، وتؤثر بصورة مباشرة على الكفاءة القتالية وروح المقاتلين.
وتابع أن هذا التقدير تدعمه الشكاوى العلنية التي بثها عدد من عناصر المليشيا عبر مقاطع مصورة، تحدثوا فيها عن غياب بعض القيادات عن مناطق الاشتباك، وانشغالها بأنشطة أخرى، مع إهمال شؤون القوة المقاتلة، وهو ما ينعكس سلباً على المعنويات، ويعمق فجوة الثقة بين القيادة والمرؤوسين.
عودة القيادات
وأشار الخبير العسكري الحوري إلى أن تصاعد وتيرة عودة بعض القيادات والعناصر إلى صفوف القوات المسلحة يمكن تفسيره بوصفه نتاجاً لتكامل عدة عوامل، أهمها الضغط العسكري المستمر، والاستنزاف اللوجستي، وتصاعد الخلافات الداخلية، إلى جانب نجاح الجهد الاستخباراتي في اختراق البنية التنظيمية للمليشيا، الأمر الذي أوجد حالة من الشك والريبة داخل مفاصلها القيادية.
وأكد أن أي تنظيم مسلح يفقد الثقة بين القيادة والقواعد يصبح، من الناحية العملياتية، أكثر عرضة لتراجع فاعلية القيادة والسيطرة، وبطء دورة اتخاذ القرار، وانخفاض روح المبادرة لدى القادة الميدانيين، وازدياد احتمالات الانشقاق أو الفرار، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع خسائر ميدانية وتراجع في الإمداد والتمويل.
وخلص الخبير العسكري إبراهيم الحوري إلى أن استمرار هذه المؤشرات، إذا ثبتت، قد يمثل بداية مرحلة التفكك التنظيمي للمليشيا، وهي المرحلة التي تتآكل فيها منظومة القيادة والسيطرة، وتتراجع القدرة على إدارة العمليات القتالية بكفاءة، بما ينعكس بصورة مباشرة على تماسك القوة وفاعليتها في ميدان المعركة.
الانهيار الكلي
من جانبه ،قال الخبير السياسي خالد الفحل إن التحولات الأخيرة في مسار الحرب، واستخدام القوات المسلحة لـ«سلاح التحييد»، أسهما في ضعضعة تماسك المليشيا والمرتزقة، وزعزعة الثقة فيما بينهم، إلى جانب رفع درجة الخوف لدى الدولة الراعية للمليشيا، الإمارات، من الانهيار الكلي، الذي بدأت مؤشراته تتضح من خلال التقدم الميداني للقوات المسلحة في دارفور والنيل الأزرق وكردفان.
وأضاف الفحل لـ”الكرامة”، أن الاعترافات التي يقدمها قادة المليشيات المنشقون، في إطار العودة إلى حضن الوطن، شكّلت توثيقاً لمشاركة الإمارات، وأسهمت في اعتماد هذه الإفادات ضمن تقارير المجتمع الدولي، الذي بدأ يغيّر موقفه تجاه الرواية، ويتجه إلى اعتماد الرواية الحكومية التي ظلت حكومة السودان تقدمها إلى الأسرة الدولية.
وأشار إلى أن هذه المتغيرات تنذر باقتراب نهاية أجل المليشيات، وتسريع خطوات تصنيفها منظمة إرهابية متطرفة، إلى جانب ممارسة مزيد من الضغوط على الإمارات لإيقاف تدفق الأسلحة والمرتزقة إلى دارفور.
وبحسب ما أوردته المصادر، فإن التطورات الأخيرة تكشف عن اتساع الفجوة بين قيادة الدعم السريع والجانب الإماراتي، في ظل تبادل الاتهامات بشأن الإخفاق السياسي، وتصاعد المخاوف من الاختراقات والانشقاقات داخل البنية القيادية للمليشيا.
وتشير الإجراءات الرقابية والأمنية الجديدة المفروضة على القيادات الميدانية، وفقاً للمصادر ذاتها، إلى دخول العلاقة بين الطرفين مرحلة تتسم بالشك والحذر، بالتزامن مع ازدياد الضغوط العسكرية والسياسية والدبلوماسية على المليشيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top