رئيس الوزراء استعرض للوفد الزائر التدمير الممنهج للتمرّد
«ترويكا السيسا» في الخرطوم.. حقائق الحرب
التعريف بخلفيات الحرب ..إعادة صياغة سردية الأزمة
مناصرة قضايا القارة..دعم إقليمي أمني وسياسي
مشاركة الدول الإفريقية في إعادة الإعمار.. السلام والتنمية
تقرير: محمد جمال قندول
تشهد حركة زيارات الوفود الخارجية تزايداً كبيراً إلى العاصمة الخرطوم، وليس آخرها وفد لجنة ترويكا السيسا الذي وصل البلاد للوقوف على أرض الواقع.
واستقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، أمس الأربعاء، الوفد الزائر، حيث استعرض لهم حجم خسائر البلاد إثر التدمير الممنهج الذي مارسته مليشيا الدعم السريع، كما طاف معهم على مبادرة سلام السودان.
تماسك
بحث اللقاء تطورات الأوضاع في البلاد، حيث قدم رئيس الوزراء تنويراً شاملاً للوفد حول خلفيات الحرب، مستعرضاً جرائم المليشيا، ومؤكداً أهمية التماسك الأفريقي في مناصرة قضايا القارة، والاعتماد على المعلومات الموثوقة والابتعاد عن المعلومات المضللة.
وقدم تنويراً حول مبادرة سلام السودان التي قدمها لمجلس الأمن، ووجدت الثناء والتقدير من كل المنظمات الإقليمية والدولية.
وقال رئيس الوزراء إن الحرب صاحبتها حملة تضليل إعلامي ممنهجة، تم خلالها تصويرها على أنها حرب بين جنرالين، مع الترويج لادعاءات بشأن سيطرة الإسلاميين، مؤكداً أن الديمقراطية يصنعها أصحابها عبر الإرادة الوطنية.
ترحيب
من جانبه، رحب وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، باسم أعضاء حكومة الأمل، بوفد لجنة ترويكا السيسا، معرباً عن تقدير الحكومة للزيارة، ومؤكداً قدرة الشعب السوداني على تجاوز آثار الحرب، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وبناء المستقبل، داعياً الدول الإفريقية للمشاركة في الإعمار.
والتقى رئيس مجلس الوزراء بروفيسور كامل إدريس، بالخرطوم، وفد لجنة ترويكا السيسا الذي يزور السودان حالياً.
وقد حضر اللقاء وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، والسيد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة.
التوقيت
يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي أن زيارة وفد لجنة ترويكا السيسا إلى الخرطوم في هذا التوقيت مؤشراً جيداً على عودة السودان تدريجياً إلى مسار الانخراط مع المؤسسات الإفريقية، كما تعكس اهتمام الاتحاد الإفريقي بمتابعة تطورات الأزمة من داخل البلاد.
وأضاف شقلاوي أن حرص رئيس الوزراء د. كامل إدريس على تقديم رواية الحكومة بشأن الحرب يأتي في إطار معركة كسب التأييد السياسي والدبلوماسي، خاصة بعد الجدل الذي صاحب توصيف الصراع في المحافل الدولية.
كما أن تركيز رئيس الوزراء على ما وصفه بـ”حملة التضليل الإعلامي” يحمل رسالة بأن الحكومة تسعى إلى إعادة صياغة السردية الرسمية للأزمة، والانتقال من توصيفها كصراع على السلطة إلى اعتبارها حرب أطماع تهدد الدولة ومؤسساتها.
دعم إقليمي
ويشير شقلاوي إلى أن ربط ذلك بمبادرة سلام السودان التي طُرحت أمام مجلس الأمن يعكس محاولة لبناء دعم إقليمي ودولي لأي مسار سياسي تقوده الحكومة السودانية، باعتبار أن مسار الحكومة هو ما تم التوافق عليه في جميع مؤسسات الحكم، ووجد قبولاً لدى الشارع السوداني.
ومن زاوية أخرى حسب محدّثي، فإن دعوة وزير الثقافة والإعلام للدول الإفريقية للمشاركة في إعادة الإعمار تشير إلى أن الحكومة بدأت تربط بين السلام والتنمية، وتسعى إلى توسيع دائرة الشراكات الإفريقية في مرحلة ما بعد الحرب، بما يعزز مبدأ “الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية”. غير أن نجاح هذا التوجه سيظل مرهوناً بترجمة هذه التحركات الدبلوماسية إلى نتائج عملية، سواء في مسار السلام أو في حشد الدعم لإعادة الإعمار وتعافي الاقتصاد السوداني.






