وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي زار إنجمينا
مباحثات مصر وتشاد.. السودان في المقدمة
ديبي وبدر ناقشا الأوضاع بالسودان.. تكثيف التشاور
التقارب المصري التشادي.. تشابك المصالح وأمن المنطقة
القاهرة تحاول بناء شبكة نفوذ.. البنية التحتية والربط اللوجستي
تقرير: محمد جمال قندول
مباحثات مصرية تشادية وملف السودان حضوراً هكذا نقلت وكالات الأنباء التي تناولت زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لإنجمينا على رأس وفد وزاري رفيع مشاركاً في منتدى الأعمال المصري التشادي.
والتقى وزير الخارجية المصري الرئيس التشادي، حيث نقل له رسالة خطية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
التنسيق
وبحسب الخارجية المصرية، فإن وزيرها بدر عبد العاطي بحث مع الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي في إنجمينا تطورات الأوضاع في السودان ومنطقة الساحل والصحراء.
وأضافت الخارجية بأن الجانبين اتفقا على تكثيف التنسيق والتشاور لإرساء دعائم السلم والأمن والاستقرار في المنطقة.
ولعبت تشاد أدواراً سالبة في أزمة البلاد، إذ فتحت أراضيها لدعم المليشيا المتمردة وتوصيل الإمداد لها، وهو ما جعل مراقبين يستعرضون إمكانية أن تلعب القاهرة دوراً في تحييد إنجمينا.
تقارب
وترى رئيس تحرير عزة برس أمل أبو القاسم أن التقارب المصري التشادي الذي تجلى في زيارة وفد رفيع المستوى يقوده وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يكتسب أهمية خاصة للسودان، في ظل تشابك المصالح الأمنية والإنسانية بين الدول الثلاث.
وأضافت أمل بأن الزيارة التي قامت بها القاهرة وإن بدت دبلوماسية، ورغم أنها تضم مسؤولين في عدد من المواقع وقد ناقشت قضايا مختلفة تهم البلدين بما يعزز الشراكة والتعاون بينهما في عدد من المجالات، لكن مع ذلك يبدو أن القاهرة تسعى عبر تعزيز علاقاتها بإنجمينا إلى توسيع التنسيق بشأن الحرب في السودان، واحتواء تداعياتها على دول الجوار، بما قد يفتح الباب أمام دور تشادي أكبر في جهود تسوية الأزمة، سيما وأن تشاد والغة بشكل أو بآخر في حرب السودان لجهة دعمها المليشيا، وهو أمر معروف للمحيط الإقليمي وإن لم تتم مناقشته صراحة، الأمر الذي يجعلها طرفاً يمكن أن يؤثر في تحركات مستقبلية تخص الحرب.
وتضيف الكاتبة الصحفية أمل أبو القاسم بأن مصر تخشي على حدودها وجر الحرب إلى مربعها لذلك، فإن تحركها يأتي كذلك من منطلق تشابك الحدود والأمن واللاجئين، ما يجعل أي تحرك بين القاهرة وإنجمينا ذا تأثير محتمل على مستقبل الأزمة السودانية.
زيارة مهمة
من جانبه يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي إن زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى إنجمينا بلا شك زيارة مهمة، بالنظر إلى الوفد الوزاري المشارك، ودلالاتها تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، فهي تأتي في مرحلة معقدة من خلال تداخل ملفات السودان وليبيا والساحل الأفريقي.
وتدرك القاهرة، حسب شقلاوي، أن تشاد لم تعد مجرد دولة جوار للسودان، بل أصبحت رقماً مهماً، بحكم موقعها الجغرافي وتأثرها المباشر بتداعيات الحرب السودانية. لذلك فإن تعزيز الشراكة مع إنجمينا ربما يمثل جزءاً من رؤية مصرية لإعادة بناء حضورها في القارة الأفريقية عبر أدوات متعددة تشمل السياسة والاقتصاد والتنمية والأمن.
وفي ظل الموقف التشادي المثير للجدل تجاه الحرب السودانية والاتهامات المرتبطة بتقديم تسهيلات لمليشيا الدعم السريع، يمكن قراءة التحرك المصري باعتباره محاولة لإدارة الخلاف، واحتواء الموقف التشادي عبر المصالح المشتركة.
وتدرك القاهرة أن مواجهة تشاد أو عزلها لن تكون خياراً عملياً، بالنظر إلى حدودها الطويلة مع السودان وتأثيرها المباشر على أي ترتيبات مستقبلية للأزمة، حسب شقلاوي. لذلك، تتحرك بمنطق البراجماتية السياسية، حيث تسعى إلى إبقاء قنوات التأثير مفتوحة، وربما إعادة ضبط توازنات الموقف التشادي تدريجياً، بدلاً من الاكتفاء بالانتقاد أو التصعيد.
أما البعد الاقتصادي في الزيارة، خصوصاً مشروع الممر الرابط بين مصر وليبيا وتشاد، فيحمل رسالة مهمة تتجاوز فكرة الطريق والتجارة، فالقاهرة تحاول بناء شبكة نفوذ تعتمد على التنمية والبنية التحتية والربط اللوجستي، باعتبارها أدوات حديثة لصناعة العلاقات والتحالفات. فالدولة التي تساهم في بناء الطرق والمناطق اللوجستية وتدريب الكوادر لا تعزز حضورها الاقتصادي فقط، بل تخلق ارتباطات سياسية طويلة المدى.
ويشير شقلاوي إلى أن الحضور المصري في تشاد يمثل محاولة للانتقال من التعامل مع أفريقيا كملف أمني إلى التعامل معها كفضاء استراتيجي للمصالح المتبادلة. وفي ذلك بالتأكيد، القاهرة تقدم مصالحها المباشرة.
وتكشف زيارة إنجمينا أن مصر تتحرك وفق حسابات دقيقة في منطقة تتغير فيها موازين النفوذ. فهي من جهة تسعى لحماية أمنها القومي ومصالحها المرتبطة باستقرار السودان، ومن جهة أخرى تحاول بناء موطئ قدم اقتصادي وسياسي في وسط أفريقيا.
وختم محدّثي: لكن التحدي الحقيقي سيظل في قدرة القاهرة على تحويل الشراكة مع تشاد إلى تأثير إيجابي في مسار الأزمة السودانية، بحيث تصبح العلاقة مدخلاً لدعم الاستقرار، لا مجرد تنافس على النفوذ. فالسودان يبقى الاختبار الأكبر لأي مشروع إقليمي في هذه المنطقة، ومن يملك مفاتيح استقراره يمتلك جزءاً مهماً من مستقبل الأمن الأفريقي.






