بعد اعتقال رؤساء الإدارة المدنية المليشية بدارفور “تأسيس”.. انهيار تحالف التمرّد

بعد اعتقال رؤساء الإدارة المدنية المليشية بدارفور

“تأسيس”.. انهيار تحالف التمرّد

فشل جولات الاستنفار ..إدارات أهلية تحاصر دقلو

الفساد المالي والتخابر..ذرائع الماهرية لضرب الخصوم

عادل الباز :الفوضى ضربت المليشيا على كافة المستويات

تقرير: هبة محمود

في الوقت الذي تبذل فيه قيادات مليشيا الدعم السريع، جهدها لإحراز تقدم عسكري عقب الهزائم التي تلقتها مؤخراً في كل من إقليمي دارفور وكردفان، تتسارع في المقابل الأحداث داخل مناطق سيطرتها في شرق وجنوب ووسط ولايات دارفور، الأمر الذي أسفر عن سلسلة من الإجراءات، طالت رؤساء الإدارات المدنية، المعينين من قبلها.
وفي ظل تلك التطورات المتسارعة داخل الهيكل الإداري لتحالف تأسيس التابع للمليشيا، حاصرت في الأثناء إدارات أهلية قائد ثان المليشيا عبد الرحيم دقلو، عقب جولة له بشأن استنفار أبناء القبائل.

فشل الاستنفار
وكشفت مصادر عن رفض قيادات أهلية وعسكرية الاستجابة لطلب دقلو باستنفار أبنائهم في صفوف المليشيا، عقب الهزائم المتلاحقة التي تلقتها على يد الجيش السوداني، فضلا عن حالة التمييز بين أبناء الماهرية و الرزيقات وأبناء بقية القبائل الأخرى.
ورفض عمدة منطقة دقريس التوم موسى، طلباً من عبد الرحيم، بتجهيز وإعداد 500 شاب للانضمام إلى صفوف المليشيا، الأمر الذي أدى إلى إعتقاله.
وبحسب مصادر فإن العمدة التوم عزى رفضه بتجهيز الشباب، لاعتبارات ان المعركة باتت “خاسرة”، رافضاً الزج بالابناء في القتال، ناصحا دقلو بتسليم نفسه للجيش أو مغادرة البلاد.
حصار دقلو
وفي السياق كشف عضو تنسيقية قبيلة أبناء الرزيقات عبد الله جماع طبقا للجزيرة نت، أن عبد الرحيم دقلو تجول في ولايات دارفور وأجزاء من غرب كردفان، عقد خلالها لقاءات مع قيادات عسكرية وقبلية لاستنفار أبنائهم، “لكنه لم يجد استجابة، حيث شكوا من التمييز في التعامل مع المجموعات القبلية وتزايد الخسائر في صفوف شبابهم وشعور غالبيتهم بعدم جدوى استمرار الحرب”.
ورأى إن حملة الاستنفار لن تحقق نتائج عسكرية، ولكن قيادة مليشيا الدعم السريع تستخدمها سياسيا لتؤكد أنها تحظى بدعم المجتمع المحلي والقيادات القبلية، في رسالة إلى داعميها من قوى إقليمية.
وقال أنه لن تقف معها في القتال سوى الدائرة القبلية الضيقة التي تنحدر منها”، مشيرا إلى أن حملة الاستنفار القبلية الحالية لمليشيا الدعم السريع، هي الأخيرة بعد أن كانت تعتمد على المقاتلين القبليين خلال مرحلة سابقة.
وفيما يصف مراقبون أن ما يحدث داخل صفوف المليشيا بكونه هزيمة عسكرية وسياسية، تصاعدت في المقابل التطورات داخل الهيكل الإداري لها.
فساد مالي
وفي يوم السبت الماضي كشفت مصادر، عن اعتقال مليشيا الدعم السريع رئيسَ الإدارة المدنية بولاية شرق دارفور، محمد إدريس خاطر، وذلك على خلفية “تجاوزات إدارية ومالية” ارتُكبت خلال فترة توليه المنصب
وقالت المصادر بحسب”دارفور24″ إن التحقيقات كشفت عن تورط محمد إدريس خاطر في “ملفات فساد مالي”، و”التصرف في الساحات العامة والمقابر دون مسوّغ قانوني”، إلى جانب “توزيع موقف الزريبة بسوق الضعين وتحويله إلى وحدات تجارية”.
ويأتي اعتقال محمد خاطر بعد أسبوع من تصاعد الغضب الشعبي في شرق دارفور، إثر قرار توزيع موقف “الزريبة” الذي أثار احتجاجات واسعة.
اتهامات
وقبل نحو أسبوعين اعتقلت المليشيا رئيس الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور، يوسف إدريس.
وقالت مصادر إن خلافًا وقع بين رئيس الإدارة المدنية بالولاية وحركة العدل والمساواة، فصيل سليمان صندل، بعد أن شرع الأول في توفير الدعم واستقطابه لأحد القادة العسكريين داخل الحركة يُدعى عبد الله أبكر عبد الله، الشهير بـ”جاموس”، قائد عمليات الحركة.
وقبل أن تخمد وطأة الأحداث المتسارعة فقد قامت مليشيا الدعم السريع، أمس الاول بإعتقال رئيس الإدارة المدنية بوسط دارفور عبد الكريم يوسف عثمان، عقب مداهمة مقر إقامته، وذلك على تهمة التخابر.
وأوضحت المصادر أن عناصر من مليشيا الدعم السريع قامت بتفتيش دقيق لمنزل عثمان، واحتجزت هواتفه وأجهزته الشخصية، قبل أن تقوده تحت حراسة مشددة إلى جهة غير معلومة، وسط حالة من التوتر والتكتم الشديدين داخل هيئاتها الإدارية.
وعلى إثر ذلك الإعتقال اندلعت احتجاجات بمدينة زالنجي، عاصمة ولاية وسط دارفور، احتجاجاً على اعتقاله قبل أن تعمل المليشيا على فضها.
أزمة ثقة
كل هذه الأحداث المتسارعة تحاصر المليشيا وتضعها في حالة توتر، الأمر الذي يصفه مراقبين بكونه أزمة حقيقية تضرب صفوفها.
وبحسب المحلل السياسي د.محيي الدين محمد ، فإن الواقع داخل في المليشيا يشير إلى وجود خلافات أظهرتها حالة التباين في المواقف لمسؤولي الإدارة المدنية وكذا حلفائها.
مؤكدا في حديثه لـ “الكرامة” أن حالة التباين هذه انعكست على مسألة الاستنفار التي تشهد انخفاض في مستوى الإستجابة، الأمر الذي قد ظهر جليا من خلال الأحداث التي شهدتها مدينة زالنجي اليومين الماضيين، وكذا حالة الانشقاقات بالخروج عن المليشيا.
وأوضح أن الواقع داخل المليشيا ينبيء عن أزمة حقيقية، وأزمة ثقة بسبب طريقة تعامل المليشيا مع القبائل التي استنفرت معها.
وقال إن كل ذلك مدفوعا بالضربات التي وجهتها القوات المسلحة والتي أدت إلى مقتل عدد كبير جدا من عناصر المليشيا من القبائل المختلفة، خلق حالة من العزوف للانضمام للمليشيا.
حالة فوضى
بدوره يرى رئيس تحرير صحيفة الأحداث عادل الباز إن الفوضى ضربت المليشيا في كل أجزائها، على المستوى السياسي والمجتمعي والعسكري، والتي تتجلى في مظاهر عديدة، أبرزها الانشقاقات والانسلاخات المتتالية لقيادات المليشيا وتسليمها للجيش، مشيرا إلى وجود حالة أشبه بالتمرد الداخلي.
وقال في حديثه لـ “الكرامة” أن حالة الفوضى تتضح أيضاً في الشكاوى المتكررة التي يبثها أنصار المليشيا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يشتكون من عدم الاهتمام، والشكوى المستمرة من عدم صرف المرتبات، وغياب العلاج، ونقص الوقود والأسلحة وغيره. كما يظهر الخلل جلياً في إدارة المناطق التي سيطرت عليها المليشيا.
موضحا أن هذه المناطق تفتقر إلى أبسط الخدمات ” مثل الكهرباء، مياه، خدمات تعليمية،
وونوه إلى أن مظاهر الفوضى تتمثل كذلك في الشكوى من التمييز القبلي بين قبيلة وأخرى، والمطالبات المتكررة بالاستحقاقات، وعدم العدالة في الامتيازات.
وأشار إلى أن هذه الحالة الفوضوية جعلت القبائل لا ترى في مشروع الدعم السريع أي مستقبل، كما أنها لم تعد مستعدة لدفع أولادها إلى محرقة الحرب دون جدوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top