عملوا على تحويل الديون لورقة سياسية “سلك و صمود”.. خيانة مستمرة

عملوا على تحويل الديون لورقة سياسية

“سلك و صمود”.. خيانة مستمرة

ناصروا المليشيا رغم الانتهاكات والجرائم.. فشل المشروع

الدولة تمضي في معالجة كافة الملفات.. هزيمة مخطط الخارج

إعادة العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية.. خطوة منتظرة

تقرير : محمد جمال قندول

بعد أن فشلت صمود الداعمة لمليشيا الدعم السريع في إحداث وجود، لجأت إلى حيل أخرى، وذلك بغرض لفت الانتباه، فهي لا تتورع في أن تتصدر المشهد حتى لو كان ذلك على حساب الوطن.
وكان القيادي بصمود خالد سلك قد انتقد وزير المالية جبريل إبراهيم، حيث ذكر أن مواقفه السياسية وانحيازه لخيار الحرب يشكل خطراً على مسار التحول الديمقراطي في البلاد.
الأجيال
وقال سلك إن العقوبات الأمريكية الأخيرة التي فُرضت على وزير المالية تلخص جزءاً من تعقيدات المشهد السياسي ودور عناصر الحركة الإسلامية في إشعال الأزمات.

القيادي الداعم لمليشيا الدعم السريع استفاض في الحديث عن الاقتصاد السوداني، حيث حوّل الديون إلى ورقة سياسية، وذلك حينما حذر من التداعيات طويلة الأمد لاستمرار الحرب، بقوله إن الصراع لن يقتصر على الأوضاع الحالية، بل سيمتد إلى إلقاء أعباء إضافية على الأجيال القادمة بسبب تراكم الديون وتراجع فرص النمو، لاعتبار أن الحرب تستنزف حاضر البلاد وتهدد مستقبلها، على حد زعمه.
وانتقد مراقبون حديث خالد عمر يوسف، القيادي بتحالف «صمود»، عن مستقبل الاقتصاد السوداني، وأشاروا إلى أن التركيز على الآثار الكارثية للحرب يجب أن يترافق مع الاعتراف بالمسارات التي تعمل من خلالها الدولة لاستعادة التعاون الاقتصادي الدولي.
وسخر خبراء اقتصاديون من حديث سلك، وقالوا إن الأزمة الاقتصادية في استمرار الحرب وحدها لا يقدم معالجة عملية، لأن الاقتصاد السوداني يحتاج بالتوازي إلى فتح قنوات التمويل، وإعادة هيكلة الديون، واستقطاب الاستثمارات، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وهي ملفات تتطلب تعاملاً مؤسسياً مباشراً مع الجهات الدولية.
ويقول الخبير والمحلل السياسي د. طارق حسين إن مجموعة صمود ليس لديها أي وازع في تقديم نفسها حتى لو على حساب الشعب، إذ إنهم ناصروا المليشيا رغم ما فعلته من انتهاكات وجرائم غير مسبوقة، وبالتالي فإنها في سبيل أهدافها ليس غريباً بأن تلجأ للحديث عن الاقتصاد والديون بعد أن فشل مشروعهم رفقة المليشيا الإرهابية.
مسارات
ويقول الخبير والمحلل السياسي د. أسامة محمد عبد الرحيم إن توصيف الأزمة شيء، وإدارة استحقاقات الاقتصاد السوداني في الخارج شيء آخر.
وتابع عبد الرحيم بأن المعارضة السياسية من حقها أن تنتقد الحكومة، وأن تقدم رؤيتها البديلة لإدارة الاقتصاد، وأن تكشف أوجه القصور والفساد وسوء الإدارة، ولكن هناك فارقاً كبيراً بين معارضة الحكومة والإضرار بمصالح الدولة.
أضاف د. أسامة بأن السودان اليوم يحتاج إلى إعادة بناء علاقاته مع المؤسسات المالية الدولية، وإحياء ملف إعفاء الديون، وفتح قنوات التمويل، واستعادة ثقة المستثمرين، وجذب رؤوس الأموال، وإعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية. وهذه ملفات سيادية ومؤسسية لا ينبغي تحويلها إلى ساحة من ساحات الصراع السياسي. وزاد بالقول: «ومن هنا تبرز خطورة أي تحركات خارجية تقوم بها قوى سياسية سودانية إذا تجاوزت عرض رؤيتها السياسية إلى التأثير على علاقات السودان بالمؤسسات المالية الدولية، أو تقديم نفسها باعتبارها مساراً موازياً للدولة في مناقشة قضايا الديون والتمويل والاستثمار».
يذهب د. أسامة إلى أنه لا خلاف على أن الحرب ألحقت بالاقتصاد السوداني أضراراً هائلة، وأدت إلى تراجع الإنتاج والصادرات، وتدمير جانب كبير من البنية التحتية، واضطراب الأسواق وسلاسل الإمداد، وتراجع الإيرادات العامة، واتساع الضغوط على العملة الوطنية ومستويات المعيشة. وهذه حقائق لا تحتاج إلى مزايدة سياسية من أي طرف.
ويواصل الخبير والمحلل السياسي د. أسامة عبد الرحيم في معرض الطرح بالقول إن الحكومات تتغير، أما الديون والالتزامات والحقوق الاقتصادية والموارد والمصالح الاستراتيجية فهي تخص السودان وشعبه، وأي ضرر يلحق بعلاقات البلاد المالية الدولية لن تتحمل تكلفته حكومة بعينها، وإنما سيدفع ثمنه المواطن السوداني والاقتصاد الوطني لسنوات طويلة.
كما أن ملف الديون الخارجية تحديداً يجب التعامل معه بدرجة عالية من المسؤولية. فالسودان يحتاج إلى استكمال مسارات معالجة ديونه واستعادة قدرته على الوصول إلى التمويل الدولي، وأي خطاب سياسي خارجي يزرع الشكوك حول أهلية الدولة أو قدرتها على الوفاء بالتزاماتها أو إدارة مواردها قد يضيف عقبات جديدة إلى ملف معقد أصلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top