حاطب ليل
د.عبد اللطيف البوني
“رد الجميل … للون أو تو”
(1)
للجامعات مطلق الجامعات يد سلفت على مجتمعاتها ،وقبل ذلك للمجتمعات يد سلفت على جامعاتها ..فكلاهما صنيعة الاخر ..أي العلاقة بينهما علاقة جدلية “دياليكتال”… من خلال قاعات المحاضرات تؤهل الجامعات خريجيها في مختلف التخصّصات لخدمة البلاد والعباد …في كل الجامعات هناك قاعات صُممت لتجاوز العمل الأكاديمي …لتمد أذرع الجامعة لتصل كافة أرجاء البلاد… مانحة الجامعة وظيفة ليست إضافية بل أصلية في خدمة المجتمع …وفي كافة الصعد ..ففي جامعة الخرطوم… أم الجامعات السودانية ….اشتهرت القاعة 102..تقرأ “الون أو تو ” … والتي سميت فيما بعد بقاعة البروفسور عبد الله الطيب … بهذا الدور المجتمعي الباذخ … هذه القاعة الآن تعيش لحظة مفصلية … فماذا حدث…
(2)
الحرب التي اندلعت في السودان .. في ١٥ أبريل ٢٠٢٣… لم تكن عملاً عشوائياً… بل كانت استهدافاً ممنهجاً لكل ممسكات هذا الوطن من مباني ومعاني…. لذلك كان لجامعة الخرطوم القسط الأوفر منه … إذ لم تستثنى ..قاعاتها.. ومعاملها ..ومكاتبها وميادينها …حتى شجر اللبخ نال نصيبه من الخراب .. .القاعات المشهورة كالقاعة 102.وقاعة الامتحانات(الاكزام هول) وقاعة القرشي(القرشي سيتر) وقاعة البغدادي..كلها استحالت إلى ركام إن لم نقل إلى رماد .. .سعادة السفير الأديب عبد المحمود عبد الحليم كتب مقالاً سارت به الركبان معدداً مآثر قاعة الامتحانات (الاكزام هول) … من خلال شخوص العلماء الذين وقفوا في منصتها ونفخوا مايكروفوناتها ..تحت عنوان … في تذكر قاعة الامتحانات …(كلهم مروا من هنا )… نظرة فاحصة على الأسماء التي ذكرها سيادته سوف تقنعك إن جغرافيا هذه القاعة… قد لمست كافة أوجه الحياة في السودان ..لم يترك سيادته زيادة لمستزيد ..
(3)
أما القاعة الون أو تو لي… قاعة البروفسور عبد الله الطيب .. والتي هي الأقدم والأعرق فيما قدمته الجامعة للسودان…. والتي زرتها قبل أيام او بالأحرى زرت حطامها… أتمنى من كل قلبي ألا يراها أحد كان قد رآها في أيام عطائها وبهائها … وهي في هذه الحالة التي استحالت إليها الآن… إنه موت دنيا بحالها …ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم …
هذه القاعة التي تتبع لكلية الآداب الآن.. ويتعاطاها كذلك طلاب الاقتصاد …خرجت منها كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية ثم كلية القانون .. .هذه الكليات الثلاثة كانت رتقاً ثم انقسمت فيما بعد …هذه القاعة وقف على منصتها كل علماء وخبراء السودان … ورهط كبير من كبار ضيوفه … وقدموا فيها عصارة فكرهم ..وهنا لابد من أحيل القاري إلى ورقة علمية كتبها البروفسور عبد اللطيف سعيد بعنوان “مدرسة الون او تو الأدبية ..ماهي مسوغات اعتمادها مدرسة أدبية “….والتي قدمها في منتدى اللغة العربية الثامن الإقليمي والدولي في فبراير ٢٠٢٦ بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية .. وبهذا أصبحت هذة المدرسة والتي أسند البروف عبد اللطيف نشأتها لأثر البروفسير الراحل عبد الله الطيب… مدرسة مثل المدراس الأدبية الأخرى في الوطن العربي كمدرسة ابولو ومدرسة الديوان… .أما في السودان فقد أرجع عبد اللطيف مدرسة الغابة والصحراء لذات القاعة الون أو تو …. حتى مدرسة الواقعية الاشتراكية فهي الأخرى مدينة للون أو تو .. غنى عن القول أن الذين ذكرهم سعادة السفير عبد المحمود في مقاله الماتع المذكور أعلاه كانوا قد مروا على الون او تو أو ” قاعة البروفسور عبد الله الطيب ” لأنها أقدم من ” الاكزام هول” ..فالون أو تو من مباني كلية غردون التذكارية وفيما بعد كلية الخرطوم الجامعية ثم جامعة الخرطوم ….فيالها من عراقة وياله من تاريخ…
(4)
المقال أعلاه ليس للبكاء على الأطلال.. إنما مناسبته هي أن كلية الآداب بجامعة الخرطوم وهي من يتلقى العزاء في تلك القاعة المغدورة … قد أعلنت عن انتهاء العزاء بانتهاء عمليات الدمار … والاتجاه مباشرة لإعادة بناء الون او تو… والذي قدرت تكلفته ب “٦٤” الف دولار …فوجهت النداء لكل أهل السودان دون استثناء كل حسب طاقته …فإن كان ثمة تخصيص فهو لكل الذين مروا على هذا الصرح العظيم القدامى منهم والمحدثين… ولكل رجال المال والأعمال ….وكل التفاصيل على الفيسبوك في “صفحة مبادرة إعمار كلية الآداب -جامعة الخرطوم”…أما للاستفسار والتواصل هاتفياً أو واتسابياً فعلى الرقم 00249126312066
للتوريد المباشر ..على حساب كلية الآداب -بنك فيصل-فرع جامعة الخرطوم ..رقم 1988
إشعار التحويل على الرقم
00249126312066
فيا عزيزي القاريء تحسّس موبايلك وقم بالواجب تجاه ذلك الصرح ولو بجنيه أو دولار أو ريال أو درهم وحرض غيرك ..لفعل ذات الخير ..






