كشف عن مخطط يستهدف تسليمه للسودان المتمرّد «حميدتي».. هوس ومخاوف

كشف عن مخطط يستهدف تسليمه للسودان

المتمرّد «حميدتي».. هوس ومخاوف

تواصل دقلو مع الموساد الإسرائيلي.. تآمر مُعلن

اتهم شخصية سياسية مرتبطة بالإدارة الأهلية.. اتساع دائرة الشك

تقرير: محمد جمال قندول

حالةٌ من الشك والارتباك تعيشها مليشيا الدعم السريع وقياداتها المتمردة، وذلك من واقع الانهيار الكبير الذي تشهده في كل النواحي.

عسكرياً، تتمدد قوات الجيش صوب تحرير كامل البلاد من رجس مليشيات آل دقلو الإرهابية، وفي المقابل فإن الوضع السياسي لا ينبئ بخير، إذ تشهد أوصالها داخلياً انشقاقات وصلت مداها بين التيارات السياسية الداعمة للتمرد.

آخر فواصل الانهيار كان كشف المتمرد حميدتي مخططاً لاعتقاله، في واقعة هزت أركان المليشيا وخططها.

ارتباك

تعكس هذه التصريحات، حال صحتها، حجم حالة الشك والارتباك التي تضرب قيادة مليشيا الدعم السريع، في وقت تتزايد فيه الاتهامات بالاختراق الأمني والخيانة وتبادل المعلومات مع خصومها.

وبحسب مصادر مقربة منه، قال حميدتي إن جهاز الموساد الإسرائيلي تمكن من التقاط مكالمة بين دولة أفريقية قال إنها تعمل مع المليشيا واستخبارات الجيش السوداني، تتعلق بخطة لاعتقاله وتسليمه، مشيراً إلى أن «شخبوط» أبلغه بهذه المعلومات قبل وقت قصير.
ولم تتوقف اتهامات حميدتي عند ذلك، إذ تحدث عن خيانات داخلية وصفها بأنها جاءت من أشخاص كانوا مقربين من قيادة المليشيا، مشيراً إلى أن بعض الشخصيات التي كانت تظهر ولاءها للمجموعة تعمل سراً ضدها.
واتهم حميدتي، وفق التصريحات المنسوبة إليه، شخصية سياسية مرتبطة بالإدارة الأهلية بتلقي أموال من دولة خليجية مقابل التعاون ضد المليشيا، قائلاً إن سفرها لأداء العمرة كان غطاءً لتحركات أخرى، قبل أن يضيف بلهجة غاضبة أن «من أكلنا معه في صحن واحد يطعنك في ظهرك».
وكشف قائد مليشيا الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، في حديث منسوب إلى مقربين منه، عن مخطط أمني يستهدف اعتقاله وتسليمه إلى السودان، في تطور يكشف حجم الاختراقات والخلافات داخل معسكر المليشيا.
الشك
تكشف التصريحات المنسوبة إلى قائد المليشيا، وفق الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي عمار العركي، مستوى القلق الأمني الذي بات يحيط بقيادة المليشيا، ومن اتساع دائرة الشك داخل معسكرها.
ويشير العركي كذلك، إلى أن الحديث عن اعتراض اتصال، وتداخل أجهزة استخبارات إقليمية، ووجود طرف أفريقي يعمل مع المليشيا ويتواصل في الوقت ذاته مع استخبارات الجيش، ثم الإشارة إلى معلومات وصلت عبر شخصية مثل شخبوط، تكشف طبيعة البيئة الأمنية المعقدة التي تتحرك فيها قيادة المليشيا، حيث أصبحت «الثقة» نفسها محل اختبار.
يضيف: فخطاب «الخيانة» لم يعد موجهاً إلى الخصوم وحدهم، بل بدأ يمتد إلى داخل الدائرة القريبة من القيادة، وإلى شخصيات كانت محسوبة على المليشيا أو مرتبطة بها سياسياً ومجتمعياً. وعندما تتحول الشكوك إلى قناعة لدى القيادة، يصبح الاختراق الداخلي أحياناً أخطر من الضغط العسكري الخارجي.
ط
يتابع العركي قائلاً: إن اتهام شخصيات من الإدارة الأهلية أو الوسط السياسي بتلقي أموال والعمل لصالح أطراف خارجية، يعكس صراعاً على شبكات النفوذ والولاءات أكثر مما يعكس مجرد خلافات شخصية. فالإدارة الأهلية تحتاجها المليشيا لتثبيت حضورها السياسي والاجتماعي، إضافة للتحشيد والتجنيد العسكري.
ويرى العركي أن حديث «حميدتي» يعكس انتقال المعركة من مستوى الصراع على الأرض إلى الصراع على المعلومات والثقة والاختراق. وفي هذا النوع من الصراعات، يكفي زرع الشك داخلها، بحيث يصبح كل اتصال قابلاً للتفسير كاختراق، وكل تحرك قابلاً للقراءة كخيانة.
ومن هذه الزاوية حسب الخبير الاستراتيجي، يستحق الحديث عن مخطط لاعتقال حميدتي ــ بصرف النظر عن مدى دقته ــ أن يُقرأ باعتباره مؤشراً على هشاشة البيئة القيادية للمليشيا وتزايد هواجسها الأمنية. فالقيادة التي تضطر إلى إعادة فحص دوائرها القريبة باستمرار، والبحث عن مصادر التسريب، ومراجعة الولاءات، تكون أمام مشكلة تتجاوز الخلاف السياسي إلى أزمة.
وختم محدّثي، واضح أنه بعد موجات الانشقاقات والاستسلامات، أصبحت الخلافات والاختراقات وتضارب الولاءات أشد فتكاً بالمليشيا من العمل العسكري المباشر، مضيفًا أن هذه التصريحات تؤكد ذلك، وتعكس ما يدور داخل دوائر القيادة، وتقدم مؤشراً إضافياً على أن الجيش استنزف قدرات المليشيا، وأن استخبارات الجيش استطاعت زراعة الشكوك والارتياب واختراق منظومة الثقة من القاعدة للقيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top