مشاورات سياسية لتشكيل لجنة تحضيرية مستقلة الحوار بالداخل..جدل واسع

مشاورات سياسية لتشكيل لجنة تحضيرية مستقلة

الحوار بالداخل..جدل واسع

مقترح تجميد ملاحقات تحالف حمدوك..رفض وتحفّظ

«صمود» تنفي تلقيها دعوة ..تمسّكت بوقف الحرب

المؤتمر الوطني دعا لحوار سوداني بلا وصاية..شدّد على المساءلة

خلافات بشأن أطراف العملية السياسية ..اختبار التوافق

خالد الفحل: شروط الحوار الثوابت الوطنية والاعتراف بمؤسسات الدولة

تقرير :رحمة عبدالمنعم

تتسارع التحركات السياسية في السودان باتجاه إطلاق حوار سوداني–سوداني من داخل البلاد، وسط مشاورات قالت مصادر سياسية مطلعة إن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان يجريها مع قوى وكتل مدنية وشخصيات اجتماعية، في محاولة لتهيئة المناخ لعقد مؤتمر حوار شامل، بالتزامن مع تباين واضح في مواقف القوى السياسية بشأن شروط المشاركة وطبيعة الأطراف التي ينبغي أن يشملها المسار المرتقب.
مشاورات سياسية
وبحسب مصادر سياسية سودانية مطلعة، فإن المشاورات غير المعلنة التي أجراها البرهان مع قوى مدنية ورموز اجتماعية انتهت إلى جملة من المقترحات الرامية إلى تهيئة الأجواء للحوار، من بينها إسقاط أو تجميد اتهامات جنائية بحق عدد من قيادات تحالف صمود، بعضها يواجه تهماً تصل عقوبتها إلى الإعدام، إلى جانب تشكيل لجنة تحضيرية تتولى الإعداد للمؤتمر.
وقالت المصادر، بحسب ما أوردته الجزيرة، إن المشاورات ركزت على ضرورة عقد مؤتمر سياسي شامل تشارك فيه الأطراف الفاعلة على الساحة السودانية، بما في ذلك القوى التي ساندت مؤسسات الدولة خلال الحرب، إلى جانب الإدارات الأهلية والقيادات المجتمعية والمهنية.
وأشارت إلى أن المناقشات تناولت كذلك وقف الحملات الإعلامية المتبادلة وتجميد الاتهامات الجنائية بحق عشرات المعارضين، غالبيتهم من المنضوين تحت مظلة التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، باعتبار ذلك من الإجراءات المطلوبة لتهيئة المناخ السياسي أمام أي عملية حوار مرتقبة وواجه المقترح رفض واسع وتحفظ من البعض.
لجنة تحضيرية
ووفقاً للمصادر، فإن اللجنة التحضيرية المزمع تشكيلها ستضم شخصيات مستقلة تحظى بقدر من القبول بين الأطراف المختلفة، على أن تتولى تحديد الجهات المشاركة في الحوار، وصياغة جدول الأعمال، واختيار مكان وموعد انعقاد المؤتمر، فضلاً عن بحث دعوة أطراف إقليمية ودولية للمشاركة بصفة مراقبين.
ويأتي هذا الحراك في وقت تشهد فيه الساحة السياسية تحركات ولقاءات متزايدة بشأن مستقبل العملية السياسية، إذ قال القيادي الاتحادي حاتم السر إن الخرطوم تشهد حراكاً سياسياً مكثفاً ومشاورات متصلة تمهيداً لتدشين حوار سوداني–سوداني من داخل البلاد وبدعم إقليمي.
وأشار السر إلى لقاءات أجراها البرهان مع قيادات سياسية وزعماء الإدارة الأهلية ورجال الطرق الصوفية ولجان المقاومة، موضحاً أن تلك اللقاءات ركزت على تعزيز التوافق الوطني والتوصل إلى مشروع وطني متفق عليه.
أطراف العملية
و برز خلاف بشأن القوى التي يفترض أن يشملها الحوار، بعدما انتقد قياديون في حزب المؤتمر الوطني تصريحات للبرهان بشأن استبعاد الحزب وتحالف «تأسيس» بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» من العملية السياسية.
ورأى قياديون في المؤتمر الوطني أن المساواة بين الطرفين تمثل «خطأ كارثياً»، محذرين من أن أي حوار مجتزأ أو تهيمن عليه جهة واحدة سيظل معزولاً ومعرّضاً للفشل.
ودعا الحزب، في بيان، إلى حوار وطني يعقد داخل السودان وبإرادة سودانية، يتم خلاله التوافق على أسس المرحلة الانتقالية وآلياتها، على أن يقوم، بحسب طرحه، على العدالة والمساءلة ومن دون وصاية أو إملاءات خارجية.
تحالف«صمود»
وفي مقابل ما يجري تداوله بشأن توسيع دائرة الحوار واحتمال شمول قوى مدنية معارضة، أعلن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» أنه لم يتلق أي اتصالات بشأن الترتيب للمشاركة في حوار داخل السودان، كما نفى مشاركته في أي ترتيبات ذات صلة.
وأكد التحالف، الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، تمسّكه بموقفه الداعي إلى وقف الحرب والعمل على حلول فورية تنهي معاناة السودانيين.
وقال المكتب التنفيذي للتحالف في بيان إن «صمود» لن يكون طرفاً في ما وصفها بالحلول الزائفة التي تعيد إنتاج الأزمة أو تمنح الحرب ونتائجها شرعية سياسية.
كما اعتبر التحالف أن ما يتم تداوله بشأن مبادرات للعفو عن القوى المدنية يمثل، من وجهة نظره، دليلاً على أن الإجراءات المتخذة بحق قياداته وقوى مدنية أخرى ذات طبيعة سياسية في أصلها، ويرى أنها لم تقم على أساس قانوني منذ البداية.
توافق وطني
من جهته، قال القيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي خالد الفحل إن الدعوة إلى الحوار السوداني–السوداني ليست وليدة التطورات الحالية، وإنما ظلت، بحسب قوله، رؤية مطروحة منذ فترة بهدف الوصول إلى توافق وطني شامل.
وأضاف الفحلل لـ”الكرامة”، أن تلك الرؤية واجهت في مراحل سابقة تعنتاً من بعض القوى خلال فترة العملية السياسية التي سبقت اندلاع حرب 15 أبريل، مشيراً إلى أن الأزمة السودانية تجاوزت لاحقاً حدود الخلاف السياسي الداخلي، مع دخول أطراف خارجية قال إنها لعبت أدواراً في دعم أطراف الصراع.
وربط الفحل نجاح الحوار المرتقب بما وصفه بـ«الثوابت الوطنية»، وفي مقدمتها الاعتراف بشرعية حكومة السودان ومؤسسات الدولة والقوات المسلحة ودورها في الدفاع عن سيادة البلاد في مواجهة المخاطر والمهددات التي تواجه أمنها واستقرارها.
وقال إن أي طرف يرفض هذه الثوابت، من وجهة نظره، لا ينبغي أن يكون جزءاً من طاولة الحوار داخل السودان، معتبراً أن تأسيس العملية السياسية على تلك القواعد يمكن أن يوفر أساساً لتوافق وطني واسع.
وحذر في الوقت نفسه من أن وضع شروط تطعن في شرعية الدولة أو مؤسساتها من جانب أي من المكونات السياسية سيحد، بحسب تقديره، من قدرة الحوار على الوصول إلى أهدافه.
وكشف الفحل أن المشاورات السياسية الأخيرة في بورتسودان أفضت إلى رؤية قال إنها تحظى بتوافق بين عدد من المكونات السياسية، مشيراً إلى الاتفاق على «مصفوفة مطلوبات» لتهيئة وإدارة الحوار السوداني–السوداني.
وأوضح أن من أبرز تلك المطلوبات تشكيل لجنة عليا للحوار تضم قيادات مستقلة، على أن تصدر بقرار من رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، مع منحها الاستقلالية الكاملة وضمان المساواة بين مختلف القوى الوطنية المشاركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top