دمرت أكثر من “313” عربة للمليشيا خلال يومين
مُسيّرات شاهبار..”العدة الجديدة”
خطة الجيش تمضي بقوة … سحق الجنجويد
منظومة استشعار وتتبع للهدف الثابت والمتحرك.. :ماينوم”
خبير عسمري :الحرب تحولت الى معلومة وسرعة وصول
تقرير : ضياءالدين سليمان
دخلت المعارك الدائرة في إقليم كردفان مرحلة جديدة من التصعيد بالتزامن مع دخول المسيّرة الباكستانية المتطورة «شاهبار-2» إلى الخدمة ضمن منظومات الطيران المُسيّر التابعة لقوات للجيش في وقت تتحدث فيه مصادر عسكرية عن خسائر كبيرة في المركبات القتالية لمليشيا الدعم السريع خلال اليومين الماضيين.
وقال مصدر عسكري إن (63) عربة قتالية تابعة لمليشيا الدعم السريع تعرضت للتدمير في كردفان مساء يوم الجمعة الماضي مشيراً إلى أن إجمالي العربات التي جرى تدميرها ضمن القوة القادمة من ليبيا بلغ نحو 250 عربة قتالية.
وبحسب الأرقام التي أوردها المصدر، فإن حصيلة العربات المدمرة خلال يومين تصل إلى 313 عربة وهي أرقام تعكس حجم التصعيد الذي تشهده جبهات القتال في كردفان ولا سيما مع استمرار محاولات الجيش للتقدم أكثر و تعزيز مواقعه وإعادة تشكيل خطوط الإمداد والتحرك.
عين المعركة
وأفادت تقارير استخباراتية بأن المسيّرة الباكستانية «شاهبار-2» دخلت فعلياً الخدمة ضمن تعزيزات قوات الجيش والقوات المساندة لهاوهو تطور يمكن أن يضيف بعداً جديداً إلى قدرات الاستطلاع والمراقبة والضربات الجوية.
وتنتج المُسيّرة شركة الصناعات الدفاعية الباكستانية GIDS وتجمع وفق المواصفات المعلنة عنها بين قدرات الاستطلاع والمراقبة وبين القدرة على تنفيذ ضربات جوية بما يجعلها منصة متعددة المهام وليست مجرد وسيلة لجمع المعلومات.
وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في بيئة قتالية واسعة مثل كردفان حيث تتداخل المسافات الطويلة مع صعوبة مراقبة التحركات البرية وتصبح القدرة على اكتشاف الأهداف ومتابعتها وتحديد مواقعها عاملاً مؤثراً في إدارة العمليات.
إستطلاع وضربات
أحد أبرز عناصر القوة في «شاهبار-2» يتمثل في الجمع بين الاستشعار والاستهداف ضمن منصة واحدة.
وبحسب المواصفات التي كشفت عنها مصادر عسكرية فإن المسيّرة تستطيع استخدام صواريخ «برق» (Barq) الموجهة بالليزر وهي ذخائر مخصصة للتعامل مع أهداف ثابتة ومتحركة.
وتعني هذه الإمكانية من الناحية العملياتية أن المهمة لا تتوقف عند اكتشاف الهدف وإنما يمكن أن تنتقل إلى مرحلة المتابعة والاستهداف الأمر الذي يقلل الفاصل الزمني بين رصد الهدف والتعامل معه.
وفي الحروب الحديثة يمثل هذا العامل أهمية كبيرة خصوصاً في مواجهة الأهداف المتحركة والعربات القتالية التي تعتمد على سرعة الانتشار والمناورة لتفادي الضربات الجوية.
مسافات طويلة
وتبرز القدرة على العمل لمسافات بعيدة باعتبارها إحدى الخصائص اللافتة في «شاهبار-2».
ووفق ما كشفت عنه مصادر عسكرية فإن مدى التحكم عبر الأقمار الصناعية «SATCOM» يصل إلى نحو 1500 كيلومتر بينما يبلغ مدى الاتصال ضمن خط الرؤية المباشرة «LoS» نحو 300 كيلومتر.
وتوفر هذه الإمكانات في حال توظيفها ضمن منظومة عمليات متكاملة قدرة أكبر على مراقبة مناطق واسعة دون الحاجة إلى اقتراب منصة التحكم من مسرح العمليات وهو ما يمكن أن يوسع نطاق الاستطلاع ويمنح القيادة الميدانية صورة أكثر شمولاً عن حركة القوات والمركبات.
20 ساعة في الجو
ولا ترتبط أهمية المسيّرة بمدى الاتصال فقط إذ تتمتع بحسب البيانات الفنية بقدرة مرتفعة على البقاء في الجو.
وتستطيع «شاهبار-2» التحليق لمدة تصل إلى نحو 20 ساعة في مهام الاستطلاع فيما تصل مدة بقائها إلى نحو 12 ساعة عند حمل التسليح الكامل.
وتمنح فترة التحليق الطويلة المنصة قدرة على تنفيذ مهام المراقبة المستمرة ومتابعة التحركات البرية وانتظار ظهور الأهداف لفترات طويلة بدلاً من الاعتماد على طلعات قصيرة ومحدودة زمنياً.
كما يمكنها التحليق على ارتفاع يصل إلى نحو 23 ألف قدم مع إمكانية حمل حمولات داخلية وخارجية متعددة الأمر الذي يتيح تكييفها مع طبيعة المهمة المطلوبة.
مستشعرات للرؤية
ومن الجوانب المهمة في المنظومة الاستشعارية للمسيّرة اعتمادها على منصة «Zumr-II» التي تجمع بين أنظمة التصوير الكهروبصري والتصوير الحراري.
وتتيح هذه المنظومة وفق المواصفات المتداولة، اكتشاف الأهداف ومراقبتها وتتبعها في ظروف إضاءة مختلفة بما في ذلك العمليات الليلية.
وتكتسب هذه الخاصية أهمية في ساحات القتال التي تشهد تحركات ليلية للعربات والقوات إذ تسمح المستشعرات الحرارية برصد مصادر الحرارة المرتبطة بالمركبات والأفراد والمعدات بينما توفر أنظمة التصوير الكهروبصري تفاصيل بصرية تساعد في التعرف إلى الهدف ومتابعته.
خسائر التمرّد
وتشير الأرقام التي قدمها المصدر العسكري إلى تدمير 63 عربة قتالية خلال مساء الجمعة، إضافة إلى 250 عربة من القوة القادمة من ليبيا، بإجمالي يبلغ 313 عربة وفق الرواية ذاتها.
ويرى اللواء معاش آدم محمد الأمين الخبير العسكري أن دخول شاهباز 2 ضمن آليات الجيش في المعارك هذا يعني أن المعركة لم تعد تعتمد فقط على حجم القوات وعدد المركبات والأسلحة التقليدية وإنما أصبحت المعلومات وسرعة الوصول إلى الهدف والقدرة على مراقبته من العوامل التي يمكن أن تحدد نتيجة الاشتباك.
عين في السماء
وأضاف الأمين أن دخول «شاهبار-2» فعلياً إلى الخدمة العملياتية في السودان يمثل إضافة نوعية إلى منظومة الطيران المسيّر لدى الجيش خصوصاً بالنظر إلى قدراتها المعلنة في التحليق طويل المدى والاستطلاع والاستهداف.
لكن القيمة الحقيقية لأي منظومة عسكرية لا تتحدد بالمواصفات الفنية وحدها وإنما بمدى تكاملها مع منظومات القيادة والسيطرة والاستخبارات والاستطلاع، وقدرتها على العمل ضمن شبكة عمليات متكاملة.
وبينما تتحدث المصادر العسكرية عن خسائر كبيرة في العربات التابعة للدعم السريع خلال معارك كردفان، تبرز «شاهبار-2» باعتبارها واحدة من الأدوات التي يمكن أن تعزّز قدرة الجيش على مراقبة مساحات واسعة وملاحقة التحرّكات البرية.






