كتب/ يوسف عبدالمنان.. الهندي وقاسم حلاوة.. عودة لجرح أبيي الدامي

حديث السبت:
كتب/ يوسف عبدالمنان..

الهندي وقاسم حلاوة.. عودة لجرح أبيي الدامي

*حميدتي باع أبيي للجنوب وهذا هو الثمن
رياك مشار يستخدم استفتاء غير شرعي في لعبة الانتخابات

إسماعيل حامدين الوكيل لشحنات المرتزقة النوير..

الحكومة مطالبة بالنظر لقضية ابيي ووضعها في جدول اهتمامات “الخارجية”

1️⃣
أثار الأستاذ الهندي عزالدين في تغريدته الأسبوعية قضية أبيي، بعد استقبال نائب أول حكومة جنوب السودان رياك مشار، لشول دينق، في حضور دينق ألور أحد القيادات التاريخية، للحركة الشعبية ووزير خارجية السودان قبل الإنفصال، واستلام تقرير نتائج استفتاء أحادي، أقامه أبناء دينكا نقوك، بعد انفصال الجنوب، قرر فيه شعب أبيي من طرف واحد ودون مشاركة شعب المسيرية انضمام أبيي – حسب خارطة الطريق التي اعتمدتها محكمة التحكيم في لاهاي – إلى دولة الجنوب، وفي ذات الوقت أثار الناشط الإجتماعي الإعلامي والمقاتل الشرس أحد أبناء المسيرية الشجعان، قاسم موسى حلاوة، قضية مقتل أربعة من أبناء المسيرية في منطقة ناجما، ممن جاء بهم وكيل ناظر المسيرية إسماعيل حامدين من النوير، لدعم المقاتلين الجنجويد في بابنوسة والخرطوم، *حيث صار الأمير حامدين متعهد مرتزقة لآل دقلو. !!!*
وتعتبر خطوة استلام التقرير الخاص بالإستفتاء غير الشرعي والأحادي الذي ما كان معترفاً به حتى من قبل دولة الجنوب، وقد أُجرىَّ الإستفتاء في عام 2013 واحتفظت به قيادات دينكا نقوك، لتخرجه الآن، بعد أن ضمنت أرض أبيي التي باعها من لايملك (حميدتي) لمن لايستحق (دينكا نقوك)، ينتظرها خطوتين أخريين، اعتماد التقرير من قبل حكومة الجنوب السوداني من خلال مجلس الوزراء، ثم الدفع به للبرلمان لاعتماده، وبذلك تصبح أبيي مقاطعة من مقاطعات دولة جنوب السودان، بعد أن استغلت جوبا حالة الضعف التي تعانيها البلاد، وقد باع حميدتي أبيي منذ عام ونصف لدولة الجنوب، بمباركة وتأييد زعماء الإدارة الأهلية لقبيلة المسيرية، الذين بصموا لحميدتي باتباعه إن كان على حقِ أو علي باطل !! وقد رفع المتمرد إسماعيل حمدين نائب مختار بأبو نمر شعار، كُتب في السيارات المنهوبة، التي تنهب الأرض بين الدبب والمجلد *(الله في المساء وحميدتي في الأرض)* وبالمقابل قبض الدعم السريع ثمن ابيي، أن بعث لها الجنوب بمقاتلين مدربين علي استخدام المدافع ml 130 و ml 120 التى حصدت أرواح آلاف من أبناء الشعب السوداني، والآن يقاتل النوير والدينكا في صفوف المليشيا، التي منحتهم أرضاً ليست أرضهم، وأغدغت عليهم أموالاً لاتعد ولاتحصى. *وبدأت خطوات عملية، لضم الأرض الغنية بالموارد الطبيعة، لدولة الجنوب، بوضع اليد، وبعطية من لا يملك لمن لا يستحق.*
ولكن ما لايعلمه رياك مشار، وشول دينق، وحكومة الجنوب، وكلب صيدها حميدتي، أن الحقوق لا تنازل عنها مهما بلغت التضحيات، وان شعب المسيرية لن يتخلى عن أرضه، وحميدتي لايملك شهادة بحث لأرض المسيرية، حتى يتنازل عنها أو يهبها لدولة الجنوب، وإن تبعه قلة من الشباب، قاتلوا معه في ام درمان وبحري، واستباحوا الفوله وخربوها، فإن أغلبية المسيرية مع الشرعية، ومع الدولة، ومع القوات المسلحة، التي يمثل المسيرية فيها العمود الفقري، وساس الجيش، واخوان حسن درمود، وحسين جيش، وحسين جودات، هؤلاء لن يبيعوا أبيي لدولة الجنوب، التي عليها أن تدرك جيدا أن حميدتي لايمثل العجايرة ولا الفلايته، ولا اولاد كامل، بل يمثل لصوص قبائل السودان اشتراهم بمال الإمارات، والسعودية، من أجل مشروع سياسي، لاعلاقة له بمصالح أهل السودان.
وإذا كانت الحكومة الاتحادية شغلتها الحرب، ومكابدة توفير رواتب العاملين في الدولة، وارغمتها هشاشة علاقاتها الخارجية، للإذعان لدولة الجنوب، فإن حكومة السودان أخطأت حينما اختارت أضعف الشخصيات، وأكثرهم بعداً عن مجتمع المسيرية، وأسندت إليه ملف ابيى فانشغل ببيع الذره في القضارف عن بيع أرض أبيي لدولة الجنوب، ولكن على البرهان وشمس الدين كباشي و ياسرالعطا إدراك حقيقة واحدة أن قضية أبيي في الأصل هي قضية السودان، وليست قضية المسيرية لوحدهم، ومن أخطاء الإنقاذ الكبيرة انها كانت تتعاطي مع ملف أبيي بثلاثة أوجه، إذ إعتبرته ملفاً خاصاً بين ولايتي شمال بحر الغزال وولاية غرب كردفان، وأحيانا أخرى قضية نزاع قبلي بين الدينكا والمسيرية، وفي أحيان أخرى قضية حدودية بين السودان والجنوب وهذا هو الوجه الذي ينبغي للحكومة التعامل معه، ولاتترك القضية لآل دقلو يبيعونها بأبخس الأثمان، ويخادعون المسيرية بشعارات زائفة واخيراً يتركونهم (٠٠٠) في طلحة، والطلحة نوع من الشجر غزير الإنتاج للاصماغ ينبت في مناخ السافنا الغنية.
2️⃣
ما الذي يجعل رياك مشار النائب الاول لرئيس دولة جنوب السودان مهتماً بملف أبيي أكثر من الرئيس سلفاكير نفسه؟!!
الإجابة في موقف رياك مشار الشعبي في جنوب السودان، حيث يتوهم الرجل ويحلم بحكم الجنوب، ويؤمن بنبوءة العراف أو الساحر أو الكجور الذي قرأ كف مشار منذ سنوات وتنبأ له بحكم جنوب السودان يوما ما، ولذلك سعي مشار عبر انقلابه الشهير للسيطرة على الحكم بقوة السلاح وأغرق الجنوب في أنهار من الدماء إشباعاً لشهوته في السلطة. ورغم أنه خسر الحرب الا أن المعادلات الدوليه أعادته مرة أخرى لذات المنصب، الذي تمرد منه على سلفاكير، وما أشبه تمرد مشار بتمرد حميدتي الذي تراوده هو الآخر أحلام العودة للقصر الرئاسي في مقرن النيلين، على طريقة مشار، الذي بدأ يستعد للانتخابات من الآن وهو على يقين بأن عشيرته من النوير منقسمين إلى ثلاثة تيارات بين ثلاثة رؤوس كبيره أولهم رياك مشار، وثانيهما توت قلواك، وثالثهم تعبان دينق، وفكر مشار وقدر في توجيه ضربة إلى سلفاكير في معقل شعبيته واستمالة دينكا نقوك الذين لايمثلون ثقلاً انتخابياً في الجنوب، ولايتعدي وجودهم دائرة واحدة، ولكن لهم أثراً كبيراً في معادلة الجنوب، لثقلهم التعليمي، والفكري، والسياسي، و فيهم رموز كبيرة مثل فرانيسس دينق مجوك، ودينق ألور، وشول دينق، ودكتور لوكا أبيونق، ومن يكسب قيادات أبيي يكسب أكبر معاقل الدينكا في دولة جنوب السودان، وهم سكان أويل و شمال بحر الغزال، وتبني رياك مشار لقضية أبيي في مثل هذا التوقيت لها علاقة مباشرة بالانتخابات، في جنوب السودان، واذا أقر مجلس الوزراء شرعية نتيجة استفتاء أبيي، ورفع التقرير إلي البرلمان الجنوبي، فإن اعتماده لن يجد صعوبةً كما يعتقد البعض، ولكن هل لو أجاز البرلمان الجنوبي اعتماد نتيجة الاستفتاء له قيمته في مسار القضية المرتبطة بعلاقات خارجية، ومحاكم في أروبا، واتفاقيات ليس من بينها اتفاق حميدتي لبيع أبيي للجنوب، لأنها اتفاقية أبرمت سرا في نيروبي، ولم تعلنها دولة جنوب السودان، خشية أن تؤثر على العلاقة مع السودان، ولم يعلنها حميدتي وقيادة الإدارة الأهلية لقبيلة المسيرية خوفاً من ردة الفعل من قبل قواعد المسيرية.
3️⃣
عندما يثير الهندي عزالدين الكاتب الكبير قضية أبيي، ويدعوا لليقظة لما رآه من حفاوة استقبال مشار لقادة دينكا نقوك، بقيادة شول دينق، ويتسلم الأسبوع الماضي تقرير الاستفتاء، الذي ظل حبيساً في الإدراج من عام 2013 حتى حانت ساعة إخراجه من مرقده، واستغلاله بسبب إنشغال حكومة السودان بالحرب التي فتت في عضدها، وبيعت الأرض المسروقة من قبل حميدتي، فإن الهندي لم يكتب فقط بضمير الصحافي القومي، ولكنه يكتب بضمير ابن منطقة المسيرية حيث عاش والده المفتش الزراعي عزالدين عمر وسط المسيرية في الفوله، ولايزال كبار السن يذكرونه سيرته بالخير، كواحد من أبناء بابنوسة، وليس من الجزيرة. ومعلوم وفاء المسيرية لمن يساكنهم، فهم قبيلة لا تعرف التعصب، والعنصرية البغيضة، ومن عاش في المجلد والستيب وبابنوسة ولقاوة وأم عداره، أصبح مسيرياً بالانتماء الجغرافي، ومسيرياً بالإقدام والشجاعة. وأسرة كبيرة مثل آل الدقير، عاشت في المجلد، لسنين طويلة، وتعود أصولهم للجزيرة، ولكنهم تربوا في تلك الديار. ولو تقدم محمد يوسف الدقير اليوم في أي انتخابات لنال ثقة الناس، احتراماً لتاريخ الأسرة وعطائها في السراء والضراء. وكذلك أبوبكر الدسوقي الرجل الشهم الكريم المضياف عاش في المجلد والدلنج بجبال النوبة، ولايزال مسيري الهوى، دلنجاوي الانتماء، كردفاني الأصل، تمتد جذوره للجزيرة والشمالية، وكذلك أسرة عادل مكي صادق الذي جاء والده صغيراً من جوابرة بارا وشمال كردفان إلى لقاوة وعاش بين المسيرية الزرق، والغزايا وأولاد ام نعمان والدريهمات والعنينات عشيرة الرجل الصادق، وانس عبدالرحمن الداعم للجيش، في معركة الكرامة وعادل مكي صادق حينما تنامت ثروته المالية، واصبح من أغنياء الخرطوم في السنوات الماضية، لم يتنكر لأرض المسيرية، وأطلق على أكبر شركاته اسم شركة لقاوة للتجارة والخدمات. وال احمد ابوشعيره مالك شركة بدر للطيران نشأ وتربي وجمع ثروته من المجلد وبابنوسة وال أحمد زايد وهم من نجباء السودان، الطيب احمد زايد نائب رئيس اتحاد طلاب جنوب كردفان، عن الاتجاه الإسلامي عام 85، والمجاهد حامد أحمد زايد، وكذلك الكاتب الصحافي الأستاذ محجوب فضل بدري، وقيادات ورموز ورجال أعمال بعدد الحصى، هم شركاء في أبيي ومصيرها لايملكه حميدتي المولود في محافظة البطحة في تشاد، ولن يقرر بتواطئه في مستقبل أبيي في غياب أهلها، ولايملك صالح الفوتي حقاً مشروعا في غرب كردفان وأرض المسيرية، أكثر من شيخ صلوحة، والدكتور على قدوم الغالي، ولا قاسم موسى، الذي يصرخ بالحق في وجه قيادات بعدد أصابع اليدين اشتراهم حميدتي بحفنة من المال، وكان فيهم من الزاهدين للتنازل عن الأرض مقابل أن يقاتل معه مرتزقة لتحقيق مشروع حلمه، الذي يشبه حلم رياك مشار، وكلاهما من المؤمنين بالكهنة والعرافين والدجالين والمشعوزين والسحرة
4️⃣
حكومة السودان مطالبة بالنظر لقضية ابيي ووضعها في جدول اهتمامات وزارة الخارجية، وقد ظللت أطالب بإلحاح إشراك أبناء دينكا نقوك في حكومة ولايه غرب كردفان، باعتبار أبيي أرضاً وشعباً تتبع لشمال السودان، وبالتالي طبيعي أن يجد أبناء دينكا نقوك تمثيلاً في الحكومة والولائية، والحكومة الإتحادية، ويُمنح شعب أبيي الرقم الوطني الذي عبثت به أيادي حميدتي وجلبت به عرب الشتات !! وقد كان دكتور جبريل إبراهيم أكثر فطنةً وحكمةً ووفاءً ونظرةً ثاقبةً، حينما جعل إبراهيم الماظ في منصب الرجل الثاني في حركة العدل والمساواة، وعلى الفريق البرهان اعتبار قضية أبيي هي شان مركزي، وليست قضية خاصة بالمسيرية، وتوجيه والي غرب كردفان الجديد، بضرورة تمثيل كل مكونات الولاية، وان لايقتصر تمثيل دينكا نقوك كما كان من قبل في شخص موظف بإدارة المراسم.

الكرامة 12 يناير 2025م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top